"جنازة العروس" يوميات سورية عن الحرب والشتات

تعيش سوريا، وبعد مضيّ سنوات على اندلاع الثورة، حروبا ودمارا وقتلا وتهجيرا، الأمر الذي دفع أغلب السوريين إلى مغادرة الوطن الأم بحثا عن قليل من الأمان والعيش بسلام، تاركين وراءهم ذكريات لا يمكن أن تمحي. هذه الذكريات ترجمها الشعراء ونقلوها في قصائد ودواوين.
الثلاثاء 2015/09/22
"جنازة العروس" تحاكي نزيف الأشياء وموتها المتكرر

تتميز المجموعة الشعرية “جنة العروس”، للشاعر السوري عبدالكريم بدرخان، الصادرة عن دائرة الشارقة للثقافة والإعلام، بالتداخل الزمني بين الماضي من خلال استحضار طفولة الشاعر وملامح المدن “حمص أو عروس العاصي” والحاضر وهذا التشويه الداخلي والنفسي في قلب كل سوري.

بدرخان أمسك بمعجم الخراب وانغمس في انشغاله الوجداني (سوريته)، والشعري قوامه وعي ثقافي ومعرفة بأدوات اللعبة الشعرية، ثم وعي باختيار لذاته في المراوحة بين التصريح والغموض هكذا يتدفق الوجع -وجع المدن التي تسكننا أكثر مما نسكنها- رطبا على الرغم من مراراته.

الخطاب الشعري يشتد خصوصا في قصيدة “جنازة العروس” ليرسم شاعرية المشهد، إنه مشهد بدا كصورة فوتوغرافية التقطها الشاعر لتتدفق في صورة شعرية بصرية حسيّة قادرة على اقتحام حواس القارئ وجعلها تتفاعل بصورة تلقائية، إذ اعتمد عبدالكريم على الاستعارة والتشبيه وغيرها من أدوات اللغة ليقحم قارئه في قلب الصورة، وجعلها قرب لمسة منه.

بهكذا مراوحة بين المشهدية المعيشة والإدراك الشعري القائم على الصور البصرية في إعادة لرسم المشهد وفقا لشاعرية اللغة يقف عبدالكريم بالقارئ في صلب مسرحية الحرب السخيفة وأدائها المخرب للنفس، يحاكي نزيف الأشياء وموتها المتكرر، ثم يختتم عبدالكريم بدرخان مجموعته بقصيدة “يوميات الجرح السوري” حيث يتنقل بقارئه عبر يوميات الحرب “الدخان/ الطرقات الخالية/ الحطام/ الموت الكثير والمتعدد/ القبور التي باتت أكثر من البيوت”.

هكذا يرسم عبدالكريم بدرخان حياة السوري داخل الحرب وهو ينتقل من موت إلى موت، يشهد رحيل أهله وحطام مدنه التي كانت، السوري الذي لا ينسى أن يداعب الحياة حتى وأصوات الرصاص تخترق ليله ونهاره؛ ما إن يشيع جنازة حتى تتعالى في الجانب الآخر من الحياة زغاريد النساء لقدوم مولود جديد، كما يرسم شاعرنا صور الأطفال الكبار الذين ينتقمون من الحرب بلعب الكرة، ليركلوا قبحها بقهقهاتهم العذبة.

14