جنازة ضحايا فاجعة الأحساء تتحول درسا في محاربة الطائفية

السبت 2014/11/08
الجريمة جاءت بنتائج عكسية لغايات منفذيها

الرياض - عمّت أمس مشاعر التأثر الشديد عملية تشييع جنازات ضحايا جريمة قتل المواطنين السعوديين الشيعة بحسينية المصطفى بمنطقة دالوة من محافظة الإحساء بشرق المملكة.

وتحوّلت المناسبة إلى درس في الوحدة الوطنية ومناهضة الطائفية حين بادر مشيعو جنازة الضحايا إلى رفع صورتي منتسبي الأمن السعودي النقيب محمد العنزي والعريف تركي الرشيد الذين قضيا خلال مواجهة أمنية مع المتورطين في الجريمة، وذلك جنبا إلى جنب صور الهجوم على الحسينية.

كما شهدت الجنازات رفع أعلام المملكة وشعارات تؤكد على الوحدة الوطنية وعدم الانزلاق للفتن. وكانت الجريمة التي شهدتها منطقة الأحساء بالسعودية هزت الرأي العام المحلّي بعنف، كونها محاولة مكشوفة لإحداث فتنة طائفية في البلد باستهداف مواطنين من شيعة البلاد في غمرة الاختفال بعاشوراء.

ودفعت الحادثة السلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وأولية ضدّ التحريض على الطائفية بدأتها بإغلاق مكتب قناة فضائية معروفة بمنزعها التحريضي، وإقالة وزير الإعلام على خلفية تأخره في إقفال المكتب.

وطافت أمس صور الطفل محمد حسين البصراوي البالغ من العمر ستة عشر عاما حين سقط في حادثة الأحساء مواقع التواصل الاجتماعي محولة المنشد الصغير رمزا لمحاربة الطائفية.

وعاشت السعودية خلال الأيام الماضية على وقع الهجوم الذي استهدف قبل منتصف ليل الاثنين الماضية مجلس عزاء عشية ذكرى عاشوراء في قرية الدالوة في شرق السعودية.

وفي وقت سابق، أعلنت السلطات السعودية، الثلاثاء، القبض على ستة اشخاص مرتبطين بالهجوم.

وقتل خمسة سعوديين على الأقل في مدينة الأحساء، اثر تعرضهم لإطلاق نار داخل حسينية كانوا يتواجدون فيها لإحياء يوم عاشوراء. وداهم عدد من المسلحين الحسينية وأطلقوا النار بشكل عنيف ومباشر على المتواجدين داخلها، ثم لاذوا بالفرار، ما أدى الى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة آخرين جرى نقلهم من قبل الجهات المختصة إلى المستشفى.

إجراءات سعودية لمحاربة الطائفية لن تتوقف عند مجرد إغلاق مكتب قناة تحريضية

وجاء في التفاصيل أن الحادث وقع في بلدة الدالوة «8 كيلومتر إلى الشرق من مدينة الهفوف. وشرحت مصادر سعودية بعد ذلك أنه اثناء خروج مجموعة من المواطنين من احد المواقع بقرية الدالوة بمحافظة الاحساء، بادر ثلاثة اشخاص ملثمين باطلاق النار باتجاههم من اسلحة رشاشة ومسدسات شخصية» ما ادى الى مقتل خمسة اشخاص واصابة تسعة.

وصب الحادث الاهتمام على عمليات التحريض الطائفي التي تشهدها المنقطقة، خصوصا باستغلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة. ونقلت الصحافة السعودية أمس عن الباحث الأكاديمي والمتخصص في علم الجريمة زيد بن عبدالله بن ادريس مطالبته بتجفيف منابع التطرف الطائفي في كافة شبكات التواصل الاجتماعي المتمثلة في «تويتر» و»الفيس بوك» و»الواتس آب».

وقال في حديثة لـصحيفة «الرياض» المحلية إن تغلغل الفكر الطائفي في دول الخليج العربي والدول المجاورة لها كان نتاج تلك الشبكات المسمومة التي يقوم عليها أعداء الوطن داخليا وخارجيا لإثارة الفتن وتمزيق صفوف المجتمع من خلال التحريض والسب والشتم وإثارة الوجدان من خلال بعض المقاطع والصور والكلمات والرموز التي تشعل وسائل الاتصال الاجتماعية وجعلها أشبه بما تكون في مسرح الجريمة.

وطالب ابن ادريس الجهات المختصة بالوقوف بكل حزم تجاه مثيري الفتن الطائفية الذين يبثون سموهم من خلال شبكات وسائل التواصل الاجتماعي وإنزال أشد العقوبات بهم وتعقب وردع الخائنين من أمثالهم.

وقال إن الاستحواذ والسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمان لكبح هؤلاء والحد من نفوذهم المتطرف وأهم بكثير من وسائل التوعية التقليدية خصوصاً أن عامة الناس الذين يستخدمون الانترنت يستقون ثقافتهم من مصادر مجهولة معادية للوطن.

وشدد الخبير على خطورة التصنيفات الفكرية وما ينتج عنها من انقسامات تشل كيان المجتمع وتعيق تقدمه والتي تقف خلفها دول كبرى لها مطامع اقتصادية وتريد أن تكون دول الخليج وخاصة المملكة عراقا آخر. كما طالب ابن ادريس بالتصدي لهذه التصنيفات الممقوتة ومنع استخدامها في وسائل الإعلام الرسمية ومحاسبة الإعلاميين الذين يستخدمون الألفاظ التي تحيل إلى التصنيفات الطائفية بشتى صورها.

3