جنازة عسكرية لـ"عميد الدبلوماسية المصرية"

الأربعاء 2016/02/17
مواقفه الداعمة لفلسطين حرمته من ولاية ثانية

القاهرة - تقيم الحكومة المصرية جنازة عسكرية لبطرس بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للفرانكفونية والرئيس السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان والنائب الأسبق لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الخارجية الذي وافته المنية أمس الثلاثاء .

وكانت الأمم المتحدة قد اعلنت في نيويورك وفاة امينها العام الأسبق المصري الدكتور بطرس بطرس غالى عن عمر يناهز الـ94 عاما .

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببالغ الحزن والأسى الدكتور بطرس بطرس غالي ، متقدما بخالص التعازي لأسرته ولتلاميذه في كافة أنحاء الوطن وخارجه.

كما نعى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي الذي توفي عن عمر ناهز 94 عاما.

وأصدر مكتب الرئيس الفرنسي بيانا يثني على بطرس غالي كـ "رجل دولة ودبلوماسي لم يتوان مطلقا عن الكفاح من أجل حفظ السلام ومنع الصراعات وجمع شمل الناس مع احترام تنوعهم".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه حزن لوفاة بطرس غالي واصفا إياه بأنه "دبلوماسي استثنائي ورجل دولة مخضرم ومدافع لا يكل عن السلام" وأنه عمل أمينا عاما للأمم المتحدة "بتميز وشرف".

وكان بطرس غالي، الذي توفي عن عمر 93 عاما، الامين العام الوحيد للامم المتحدة الذي عارضت الولايات المتحدة التمديد له لولاية ثانية بالرغم من موافقة 14 دولة على ذلك من دول مجلس الامن الـ15.

وقاد الدبلوماسي المخضرم، الذي توفي في مستشفى في القاهرة الثلاثاء، الامم المتحدة بين عامي 1992 و1996، في وقت شكلت الصراعات في الصومال، رواندا، الشرق الاوسط، ويوغوسلافيا السابقة تحديات جمة امام عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام.

وينتقد خصوم غالي القصور في عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام في عهده، فيما يشير المدافعون عنه الى الشروط الصعبة التي وضعتها الدول الكبرى وعلى راسها الولايات المتحدة.

أنان يخلف بطرس غالي

والدبلوماسي المصري هو الامين العام الوحيد للامم المتحدة الذي لم يشغل ولاية ثانية بسبب استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضده.

ورأى بطرس غالي نفسه ان واشنطن استخدمت الفيتو لمعاقبته على دفع أعضاء الأمم المتحدة لدفع المتأخرات عن عضويتهم، وهي مسألة كانت الولايات المتحدة، التي تدفع 25 في المئة من ميزانية الأمم المتحدة، طالما تتلكأ في القيام بها.

كما اعتقد غالي انه جرى ابعاده بسبب انتقاده لممارسات اسرائيل، حليف واشنطن الابرز في الشرق الاوسط، في لبنان خاصة فيما يتعلق بالهجوم على قانا في عام 1996.

ولد بطرس غالي في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1922 من عائلة مصرية قبطية في القاهرة، وتلقى المثقف اللامع الفرنكوفوني، دراسته في جامعة القاهرة ولاحقا في باريس حيث اسس روابط عميقة طويلة الامد بفرنسا.

وبعد مسيرة اكاديمية تمحورت حول العلاقات الدولية وبينها فترة قصيرة في جامعة كولومبيا في نيويورك، أصبح وزير دولة للشؤون الخارجية في مصر في 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

وقد رافق السادات في رحلته الى القدس تلك السنة، ولعب دورا أساسيا في التوصل إلى اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978 ثم معاهدة السلام في 1979.

وبطرس غالي المتخصص في العلاقات بين الشمال والجنوب كان ابرز مهندسي سياسة مصر في افريقيا.

وفي الاول من يناير 1992، اصبح بطرس غالي الامين العام السادس للامم المتحدة واول امين عام من افريقيا والعالم العربي.

ورغم موافقة واشنطن على تعيينه الا ان الامور لم تسر على ما يرام بين الطرفين بداء من نهاية 1993 حين اسفرت عملية للامم المتحدة في الصومال بقيادة الولايات المتحدة عن وقوع خسائر بشرية اميركية فادحة.

وتفاقمت الازمة بين بطرس غالي وواشنطن اثناء عمليات للامم المتحدة في يوغوسلافيا، وبعد فشل الامم المتحدة في وقف مذابح التطهير العرقي في رواندا في العام 1994.

وبعد رفض واشنطن التمديد لبطرس غالي، اصدرت مصر وفرنسا منفصلين بيانات لدعم الدبلوماسي المصري المرموق مشيرين الى ان واشنطن تصرفت بمعزل عن دعم اي دولة اخرى.

واثر رفض التمديد لبطرس غالي، دفعت افريقيا بنائب الامين العام لشؤون حفظ السلام، الغاني كوفي آنان، لتولي المنصب الرفيع. واستمر آنان في منصبه بمباركة اميركية حتى نهاية العام 2006 .

1