جنازة على إيقاع الطبل والمزمار تثير جدلا في الصعيد المصري

السبت 2015/09/12
جنازة المتوفى متوجهة إلى مقر فرقة أفراح لتتولى تشييعه إلى مثواه الأخير

القاهرة – أثارت جنازة شاب مصري قام خلالها أهالي إحدى قرى الصعيد بتشييع جثمانه على إيقاع الطبلة والمزمار على شكل “الزفة” التي تقام في الأفراح، جدلا واسعا بين المصريين منذ أيام.

واستعان أهالي قرية نجا بمحافظة سوهاج الواقعة في الصعيد المصري بفرقة تعزف الموسيقى الشعبية بالطبل والمزمار والرقص، خلال جنازة رجل يعتبره أهالي القرية من أولياء الله الصالحين.

وصدمت عائلة الشاب المتوفى الذي يدعى محمد محمد صالح جميع من حضر جنازة إبنهم منذ أيام في الصعيد المصري، عندما أخبروا الجميع بأن الجثمان رفض أن يغادر إلى المقابر، لذلك يتوجب عليهم إحضار فرقة بالطبل البلدي والمزمار والرقص قرب النعش وتنظيم ”زفه”، وهي عادة ألفها أهل المتوفى.

وبررت العائلة تلك العادة بقولها إن “جثمان المتوفى هو الذي كان يتحكم في مسيرة الجنازة، إلى مقر فرقة الطبل البلدي والمزمار، وأن الواقعة ليست الأولى من نوعها، بل حدثت من قبل مع أجداد الشاب المتوفى الذي كان من الصالحين وحفظة القرآن الكريم، رغم صغر سنه، وظل طوال حياته يتعبد داخل صومعة لا يخرج منها إلا لدقائق معدودة، ولم يختلط بباقي أبناء القرية حتى فارق الحياة”.

وأثارت الحادثة جدلا واسعا بين العائلات في صعيد مصر حيث اعتبرها البعض بدعة ومخالفة للتعاليم الدينية، فيما مجدها البعض الآخر باعتبارها تتماشى مع التقاليد التي ألفها وتوارثها المصريون في الصعيد منذ القدم. ووصف أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الأمر بأنه إهانة بالغة للإسلام، ويدلل على عدم وعي أهالي المتوفى بتعاليم الدين السليمة، والخوف الأكبر من أن تتسع هذه الثقافة السيئة إلى قرى أخرى في صعيد مصر، الذي تخرج منه شيخ الأزهر أحمد الطيب ووكيله عباس شومان، وغالبية رجال الدين، وبات على الجميع أن يواجه هذا الخطر قبل انتشاره.

كريمة أرجع في تصريحات لـ”العرب” انتشار هذه الموروثات “المتخلفة” إلى تدني الاهتمام بقرى الصعيد، لاسيما في ما يتعلق بالإرشاد الديني والتعليم والثقافة، وذلك نتاج سنوات عجاف استمر فيها تهميش الصعيد، وأصبح الأمر “جد خطير” ولا يحتمل الصمت، ولابد أن تدير مؤسسات الدولة “دفة” الاهتمام إلى مثل هذه القرى.

وأكد أستاذ الشريعة أن ما حدث في جنازة المتوفى “لا يصدقه عقل أو منطق، ولم يحدث على مر التاريخ الإسلامي، بل إن الدين الذي حرّم التحدث أثناء تشييع الجنازة، ليس من المعقول أن يقبل بالطبول والرقص تحت مبرر أن الجثمان هو من طلب ذلك”.

24