جنازة مانديلا.. توديع رمز الحرية والمصالحة إلى مثواه الأخير

الاثنين 2013/12/16
وفاة الزعيم نيلسون مانديلا شكلت الحدث هذه الأيام في العالم بأسره

جنوب أفريقيا – شيّع صباح أمس الأحد جثمان أشهر شخصية عرفها العالم ناهضت الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، رئيس البلاد الأسبق، نيلسون مانديلا، في مسقط رأسه بقرية كونو في مراسم دفن رسمية مهيبة.

وكان في وداع مانديلا حوالي 4500 شخص شاركوا في مراسم أقيمت في سرادق ضخم أمام منزل الراحل بإقليم ايسترن كيب، بينهم عدد من رؤساء دول وشخصيات ومشاهير.

ومن الشخصيات التي حضرت هذه المراسم تحت خيمة بيضاء كبيرة نصبت للمناسبة، ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز والوزيران الفرنسيان السابقان ليونيل جوسبان وآلان جوبيه والناشط الأميركي في الدفاع عن الحقوق المدنية جيسي جاكسون.

كما حضر الأسقف الإنغليكاني ديسموند توتو رفيق درب مانديلا الذي أثار الدهشة عندما أعلن أنه لن يحضر هذه المراسم لأنه لم يتلق دعوة ولم يكن من بين الشخصيات التي جلست في الصف الأول في التأبين الذي أقيم في سويتو بحضور حوالي مئة من رؤساء الدول والحكومات من العالم.

ودفن أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، والذي يحظى بالتبجيل والتقدير لدوره التاريخي في وضع نهاية سلمية لثلاثة قرون من الحكم العنصري للبيض في البلاد، في قطعة أرض مملوكة له بجوار أفراد عائلته.

وقد حضر مراسم الدفن الخاصة التي جرت تحت إشراف زعماء من قبائل التيمبو المنحدرة من الكوزا، 450 شخصا فقط هم أقرب المقربين إليه وإلى عائلته، حيث ألقى ممثل للعائلة وقادة أفارقة ورئيس جنوب أفريقيا الحالي جاكوب زوما، كلمات بمناسبة الوداع الأخير.

وتوقفت الحركة في جنوب أفريقيا خلال التشييع الذي استمر قرابة الساعتين، كما أغلقت العديد من المحلات التجارية في حادثة غير مسبوقة في البلاد عشية الاحتفال بأعياد الميلاد. وبث التلفزيون الرسمي في جنوب أفريقيا مباشرة مراسم التشييع بالإضافة إلى تركيز شاشات عملاقة بكامل أرجاء البلاد لنقل هذه المراسم لكنها لم تنقل مراسم الدفن الخاصة بعد أن أعلنت عائلته أنها تودّ دفنه بعيدا عن الأعين. وينتهي بذلك أسبوع من الحداد الوطني الذي أعلن بعد وفاة مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1993 عن عمر يناهز الـ 95 عاما الذي نجح في إنهاء نظام الفصل العنصري دون إغراق البلاد في حرب أهلية. ويتذكر المواطنون تصريح بطل النضال ضد الفصل العنصري في 1996 عندما قال: «عندما ينجز رجل ما يعتبره واجبه حيال شعبه وبلده، يمكنه أن يرتاح بسلام، أعتقد أنني قمت بهذا الجهد».

وكان عشرات آلاف الأشخاص في وقت سابق قد ألقوا النظرة الأخيرة على جثمان مانديلا، حيث اضطرت السلطات في البلاد إلى مطالبة المواطنين بالتوقف عن القدوم إلى نقاط التجمع التي كانوا ينقلون منها إلى مبنى يونيون لإلقاء النظرة الأخيرة على الراحل، حيث وقع تدافع بين المتجمهرين عندما حاولت الشرطة إبعادهم عن إحدى تلك النقاط، وانتهت الأحداث دون وقوع إصابات.

وللإشارة فإن مانديلا توفي في الخامس من الشهر الجاري في منزله بجوهانسبرغ بعد صراع طويل مع المرض. هذا وشارك العشرات من قادة العالم وعشرات الآلاف من سكان البلاد في مراسم تأبين ضخمة أقيمت في ملعب كرة قدم في سويتو الثلاثاء الماضي نظرا للشعبية التي كان يتمتع بها بين السود وخاصة عند توليه الرئاسة بين عام 1994 و1999 والتي كان شعارها “الصفح حيال الأقلية البيضاء”.

5