جنبلاط: جميع المتورطين في قتل الحريري تمت تصفيتهم

شهدت جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان شهادات جديدة وهذه المرة من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي لم يتوان أمس عن التلميح بتدبير النظام السوري لعملية اغتيال الحريري، مشددا على أن نظام الأسد كان وراء قتل والده كمال جنبلاط.
الثلاثاء 2015/05/05
وليد جنبلاط: علاقتي بالحريري كانت وطيدة رغم اختلافاتنا أحيانا

لاهاي (هولاندا) - استأنفت المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري جلساتها بالاستماع إلى شهادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

وأكد النائب اللبناني وليد جنبلاط أنه تمت تصفية كل من شارك وخطط لجريمة اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري.

وأعلن مؤخرا عن وفاة المسؤول الأمني السوري البارز رستم غزالة في ظروف غامضة، وغزالة هو أحد المشتبه بهم الرئيسيين في اغتيال الحريري، وتدور أنباء أيضا عن وجود علي مملوك(مسؤول سوري مشتبه أيضا بتورطه في قتل الحريري) في المستشفى وسط حديث عن محاولة لاغتياله.

وكان غازي كنعان رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان، قد توفي في أكتوبر 2005 أي بعد أشهر قليلة من عملية اغتيال الزعيم اللبناني ما أثار شكوكا كبيرة حول سعي النظام لطمس جميع أثار تورطه في الملف.

وتطرق جنبلاط في شهادته أمام المحكمة إلى علاقته بالنظام السوري الذي اتهمه بالوقوف خلف مقتل والده كمال جنبلاط.

وقال إن “كمال جنبلاط اعترض على دخول النظام السوري إلى لبنان وفي عام 76 قابل الرئيس السوري حافظ الأسد وقال له لن أدخل في سجنك العربي الأخير”.

وقدم الزعيم الدرزي اللبناني تفاصيل عن كيفية مقتل والده بقرية بعقلين على يد المخابرات السورية.

في عام 76 قابل كمال جنبلاط الرئيس السوري حافظ الأسد وقال له لن أدخل في سجنك العربي الأخير

وأكد جنبلاط أن والده كان يعلم بأنه سيقتل وأتته معلومات عدة، منها عن طريق الرئيس المصري آنذاك أنور السادات الذي طلب منه البقاء في مصر، إلا أنه رفض ذلك.

وشدد على أنه ورغم إدراكه بأن النظام السوري هو من قتل والده “لكن المخاطر المحدقة دفعتني إلى عقد صفقة سياسية معه”.

وفي شهادته تحدث جنبلاط عن محاولاته والياس الهراوي ورفيق الحريري في التسعينات “لإيجاد فرصة لبنانية للحكم ولكن نظام المخابرات المشترك اللبناني-السوري لم يكن يسمح بذلك”.

وذكر “بالنسبة إلينا أميل لحود كان الممثل الأقوى للنظام السوري في لبنان”، لافتا إلى أنه “عند انتخاب لحود رئيسا عام 1998 وقفنا في المجلس النيابي وكنا 6 نواب واعترضنا على انتخابه فيما صوت باقي النواب له”.

واعتبر بأن “كثير من اللبنانيين شعروا أن القبضة الأمنية للنظام السوري كانت تزداد على البلاد”، مؤكدا أنه “عام 1998 كانت البداية في مواجهة النظام السوري”.

ولفت جنبلاط إلى أنه “في العام 2000 كانت الخطوة الثانية للتصعيد ضد النظام السوري… ففي هذا العام كان هناك موقف تاريخي للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير يطالب فيه بانسحاب الجيش السوري من لبنان وذلك بعد تحرير الجنوب”.

بداية توتر العلاقة بين الرئيس الحريري والنظام السوري كانت مع تعيين اميل لحود رئيسا للجمهورية الذي كان يعلم جيدا أنه مدعوم من سوريا

وأوضح “لم تكن لي علاقات شخصية بحاكم سوريا اليوم، موضحا أن حكمت الشهابي رفض طلب حافظ الأسد بتمديد ولايته لأنه لم يشأ العمل تحت إمرة بشار”.

وكشف قائلا “حكمت الشهابي حذرني مرات عدة من خطر النظام السوري”.

وحكمت الشهابي هو أحد رفاق حافظ الأسد تقلد مناصب عليا في عهده، أهمها منصب رئاسة الاستخبارات العسكرية بين عامي 1971 و1974، إلا أن علاقته مع الأسد كانت متذبذبة.

وأكد جنبلاط أنه التقى بشار الأسد مرتين، “في لقائي الأول مع بشار الأسد قال لي غازي كنعان أريدك أن تعلم من هم آل الأسد، وتذكرت هذا الكلام عندما أجبر على الانتحار في نهاية العام 2005”، مضيفا “في لقائي الثاني مع بشار الأسد بيّن عداءه تجاه الرئيس رفيق الحريري”.

وأوضح أن علاقة الرئيس رفيق الحريري بحافظ الأسد كانت وطيدة جدا لكنها تغيرت جذريا بعد وصول بشار الأسد، وأن بداية توتر العلاقة بين الرئيس الحريري والنظام السوري كانت مع تعيين اميل لحود رئيسا للجمهورية الذي كان يعلم جيدا أنه مدعوم من سوريا ليقوم بما يريد كما حصل في وزارة المالية مع الرئيس فؤاد السنيورة، حيث عمد لحود إلى إرسال دورية لتهين السنيورة في وزارة المالية بغطاء من سوريا بسبب تعديل رواتب العسكريين.

وينتقد البعض عدم جدية الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود في التعامل مع عملية الاغتيال التي حصـلت فـي فترة ولايـته.

وفي معرض حديث لفت جنبلاط إلى أن علاقته برئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري كانت وطيدة دائما منذ منتصف الثمانينات، مضيفا “كنا نختلف في السياسة مع الحريري أحيانا وكان يتقبل النقد باحترام وودية”.

وتعد شهادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مهمة جدا في سير محاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري باعتباره إحدى الشخصيات اللبنانية العارفة بخبايا الحقبة التي سبقت عملية الاغتيال.

4