جنبلاط ينقل إلى الرياض مخاوفه من سطوة حزب الله على لبنان

دفع انسداد الأفق السياسي في لبنان وتزايد المخاوف من تأثيرات الملف السوري بعد التدخل الروسي، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى الذهاب إلى الرياض ولقاء المسؤولين السعوديين الذين مافتئوا يبدون حرصهم على النأي بلبنان عن اهتزازات الجوار.
الخميس 2015/10/15
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال استقباله أمس وليد جنبلاط

بيروت - كشف مصدر سياسي لبناني لـ“العرب” أن زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، إلى الرياض ولقاءه بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يندرجان في سياق مخاوفه من تداعيات التدخل الروسي في سوريا على لبنان.

وذكر المصدر أن جنبلاط أراد من خلال هذه الزيارة معرفة نوايا الروس في سوريا، بالنظر للتواصل القائم بين موسكو والرياض.

ويخشى الزعيم الدرزي من أن ينعكس هذا التدخل الروسي في المنطقة سلبا على لبنان، الذي ينأى تحت ثقل أزمات سياسية متعددة ومعقدة، فضلا عن التهديدات الأمنية المتأتية أساسا من الحدود السورية.

ويرى المصدر أن مخاوف وليد جنبلاط تكمن أساسا في تصلب حزب الله والتيار الوطني الحر إزاء أمهات القضايا اليوم وفي مقدمتها أزمة رئاسة الجمهورية.

وسجل في الفترة الأخيرة، وذلك تزامنا مع التدخل الروسي، تشدد في مواقف حزب الله وحليفه ميشال عون، استشعارا منهما بأن الوضع الإقليمي الحالي يخدم مصالحهما.

ولم يستبعد المصدر أن يبلغ جنبلاط المسؤولين السعوديين مخاوفه من إمكانية إقدام حزب الله، على اتخاذ خطوات تصعيدية تضر باستقرار البلد في حال منعه من إيصال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

وعون هو المرشح الرئيسي لفريق 8 آذار وبخاصة حزب الله لمنصب رئاسة الجمهورية الشاغر منذ أكثر من عام ونصف.

ويواجه رئيس التيار الوطني الحر سابقا رفضا من قبل فريق 14 آذار لتولي الرئاسة لعدة اعتبارات، لعل أهمها أن الظرفية الحالية تقتضي وجود رئيس توافقي وهو ما لا يتوفر لدى عون المعروف عنه انحيازه الواضح لفريق بعينه.

ويخشى اللبنانيون من أن يقدم الحزب الشيعي المدعوم من عون على توسيع دائرة معركته السياسية مع الفرقاء لتشمل المؤسسة العسكرية آخر قلاع الجمهورية اللبنانية، وذلك تمهيدا لإسقاط النظام وقيام مجلس تأسيسي.

هذه المخاوف تعززت مع تصريحات رئيس كتلة التغيير والإصلاح الأخيرة والتي اشترط فيها تنحية قائد الجيش جان قهوجي مقابل عودة عمل الحكومة.

وقال ميشال عون “لا عودة إلى الحكومة قبل تعيين قائد جيش ومجلس عسكري جديد، فنحن نمثل الأكثرية المسيحية ويحق لنا تعيين قائد الجيش”، مشيرا إلى “أن هناك خلافا كبيرا اليوم وربما يصل إلى التصادم”.

جنبلاط يعمل على تهدئة حزب الله وعون وعدم إثارتهما خشية انزلاق البلاد إلى ما لا تحمد عقباه

وكان لافتا في تصرفات رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط في الأيام العشرة الماضية مهاجمته فؤاد السنيورة وتوجيه مديح لميشال عون، وفسر المصدر السياسي ذلك بأن الزعيم الدرزي المعروف ببراغماتيته يعمل على تهدئة حزب الله وعون وعدم إثارتهما خشية انزلاق البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

ويقول محللون إن زيارة جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية تأتي لإدراكه العميق باهتمام الرياض بالحفاظ على استقرار هذا البلد، خاصة في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.

وكانت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) قد ذكرت، ظهر الأربعاء، أن الملك سلمان وجنبلاط بحثا خلال اللقاء الذي عقد في قصر اليمامة في الرياض “مستجدات الأوضاع على الساحة اللبنانية”.

وأشارت إلى أنه حضر المباحثات وزير الصحة اللبناني وائل أبوفاعور وعدد من المسؤولين السعوديين بينهم وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.

وتفتح هذه الزيارة صفحة جديدة في العلاقة بين الرياض والزعيم الدرزي التي شهدت خلال السنوات الماضية نوعا من الفتور على خلفية إقدام الأخير على المشاركة في حكومة نجيب ميقاتي، التي يمكن القول عنها إنها حكومة حزب الله وذلك في 2010.

ويبدو وفق المتابعين أن موقف وليد جنبلاط من عدة قضايا في المنطقة وبخاصة تجاه الأزمة السورية ساهم بشكل كبير في عودة التعاطي السعودي بقوة معه.

ولم تمر زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي على المملكة العربية السعودية دون لقاء رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري، حيث جرى حديث مطول بين الطرفين بحثا خلاله سبل الخروج “من عنق الزجاجة” التي يجد لبنان نفسه فيها نتيجة تعاطي حزب الله، مع أزماته من زاوية مصالحه الشخصية ومراعاة الأجندة الإيرانية.

4