جنة الأورغانيك

الآن أنا مواطن أورغانيك. ومثل كل شخص يعتز بمواطنته، صرت أنظر إلى أرفف الدكاكين بعين مختلفة. لا يزال الحنين إلى القديم، لكن الأورغانيك يجبّ ما قبله.
الأربعاء 2021/03/24
عالم الأورغانيك يتشعب أكثر مع الفواكه والخضروات

عليك أن تختار ثيمة تعملها في حصار كوفيد – 19. في بلادنا العربية لم يكن الحصار خانقا. الوباء تسلل إلى عالمنا، لكنه ولحسن الحظ اصطدم بمناعة متراكمة أو جينات مختلفة. قدر ولطف. الحال في الغرب مختلف. مئات الملايين من الناس أمضوا أغلب العام الماضي وكل العام الجاري خلف قضبان الحجر المنزلي.

البعض اختار تصليح المنازل وصبغها. آخرون تعلموا الطبخ. الثرثرة ازدهرت على التطبيقات. التلفزيونات لا تسكت ليلا ونهارا. أنا قررت أن أستكشف الغذاء العضوي (أورغانيك أو بيو كما يسمى). لم أكن مهتما من قبل. لدي ثقة بالرقابة البريطانية على الأغذية. لن تتسلل الهرمونات والأنزيمات إلى غذائنا بسهولة. لكن كلنا نعرف أن ما نأكله هو نسخة معدلة عن الأصل، مهما حاولنا التغاضي عن الأمر.

الدجاجة العضوية لحمها ليس أبيض ويميل للإحمرار وشحمها/دهنها قليل. اللحم نفسه أقسى ويحتاج إلى وقت أطول كي يطبخ. عضلات الدجاجة (أعتقد أن الديكة هي الأكثر ذبحا) قوية. تحس أنها شاخت بعمرها القصير وأنها قضت الوقت تتجول وتربي عضلات. تجهز لأن تمضغ أكثر.

السمك غير السمك. اختفى الدهن وتغيرت النكهة. لحم الخروف بنكهة عشبية أكثر. لحم العجل مختلف إلى حدّ كبير. الأسعار أيضا مختلفة إلى حدّ أكبر. العودة إلى الطبيعة لها ثمن.

عالم الأورغانيك يتشعب أكثر مع الفواكه والخضروات. أي اشتباه بالاختلاف في المملكة الحيوانية بسبب نوعيات العلف والمرعى يزول عندما تلمس الفروقات في طعم الخضروات أو تتذوق فاكهة بنكهة مختلفة. كل شيء مختلف حقا. البيو هنا أفضل بما لا يقارن.

حلم جنة الأورغانيك.. ضاع
حلم جنة الأورغانيك.. ضاع

الآن أنا مواطن أورغانيك. ومثل كل شخص يعتز بمواطنته، صرت أنظر إلى أرفف الدكاكين بعين مختلفة. لا يزال الحنين إلى القديم، لكن الأورغانيك يجبّ ما قبله.

على حافة التمشي الرياضي اليومي هناك مطعم تركي. لا تستطيع مجاراة الأتراك بمشاويهم. لكن جائحة كورونا ألغت المشاوي وأغلقت المطعم. أصل إلى نقطة قريبة ثم أستدير. قبل أيام انتبهت إلى إضافة واجهة لدكان وهناك بضاعة معروضة في الخارج لاجتذاب المارة. صاحب المطعم ملّ من الانتظار وافتتح دكانا. الفضول دفعني وإذا بي أجد يافطة الدكان الجديد تقول “دكان الغذاء الأورغانيك”. فرحت. لا حاجة للتجول بين أرفف السوبرماركت. جنة المشتاق من دون ارتياد الآفاق.

ذهبت اليوم التالي وأنا أحمل حقيبة. كنت أريد شراء الكثير. البائع تركي مكسور اللغة الإنجليزية. البضاعة التركية تملأ المكان وبنوعية جيدة. يا آغا أين الأورغانيك؟ قال موجود تقريبا. يا آغا المحل يقول أورغانيك. يرد: حسب التساهيل. ماذا عن الفواكه والخضر أمام الدكان؟ لا أرى إشارة إلى أنها أورغانيك. رد: ممكن تكون أورغانيك وممكن لا.

أكلت المقلب. تذكرت محلات “باون شوب”. نظريا كل شيء بجنيه إسترليني واحد. تسأل البائع، فيرد نعم نبدأ من جنيه. أين؟ قال ربطة أقلام الرصاص التي أمامك. قلم الرصاص على مكتبي ربما عمره 10 سنوات. لا حاجة لي بربطة أقلام الرصاص.

ضاع حلم جنة الأورغانيك، وعدنا إلى التسوق بالاصطياد من بين الرفوف.

24
مقالات ذات صلة