جنرالات الجزائر يفتحون من جديد ملف العشرية الحمراء

الأربعاء 2016/01/13
طيف العشرية الحمراء يحوم حول الجزائر

الجزائر - تعكف جبهة القوى الاشتراكية اليسارية على إعداد ردها على التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، بشأن نفيه لأي عرض تقدم به خلال حقبة التسعينات لقائدها ومؤسسها المعارض الراحل حسين آيت أحمد، مما يؤشر إلى إعادة فتح باب الجدل على مصراعيه، بين ما يعرف بالصقور السابقين للمؤسسة العسكرية، وبين أنصار المشروع الديمقراطي.

وأفاد العضو القيادي في حزب جبهة القوى الاشتراكية رشيد حاليت، بأن “الشعب هو من يدافع عن الراحل حسين آيت أحمد، وهو الذي سيرد على اتهامات وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، ولو كان الراحل على قيد الحياة لما تجرأ على الحملة التي يشنها عبر مختلف وسائل الإعلام “.

وأكد رشيد حاليت أنه “كان حاضرا في أحد اللقاءات التي جمعت خالد نزار مع الراحل حسين آيت أحمد”، وأن الأخير وصف لمحدثه توقيف المسار الانتخابي في 1992 بـ”الأنقلاب على الإرادة الشعبية”، وكان واثقا من نفسه عكس ما ذكره نزار في تصريحاته الأخيرة.

وجاءت تصريحات خالد نزار المكثفة، لنفي ما تداولته مؤخرا شبكات التواصل الاجتماعي، حول تدخل لحسين آيت أحمد في محاضرة له بسويسرا، ذكر فيها أن السلطة التي أعقبت استقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد سنة 1992، عرضت عليه منصب قيادة البلاد قبل أن تعرضه على رفيقه المغتال في نفس العام محمد بوضياف، وقد رفض العرض لأنه يتنافى مع قناعاته السياسية.

وتزامن الجدل القائم في الجزائر بين من كانوا يوصفون بـ”صقور” المؤسسة العسكرية، وبين أنصار القيادي والمعارض الراحل آيت أحمد، مع ذكرى تدخل الجيش لدفع الرئيس الشاذلي بن جديد للاستقالة ووقف المسار الانتخابي الذي يصادف 11 يناير، ليعاد طرح العديد من الاستفهامات حول ما وقع بالضبط آنذاك، وهل كان القرار “انقلابا عسكريا”، أم “إنقاذا للجمهورية من سطوة الإسلاميين” الذين اكتسحوا حينذاك الانتخابات التشريعية.

وأدرج القيادي في جبهة القوى الاشتراكية، التي أسسها آيت أحمد سنة 1963، تصريحات وزير الدفاع الأسبق خالد نزار، في خانة محاولة أجنحة السلطة إنقاذ نفسها من مسؤولية وتبعات ما وصفه بـ”الانحراف”، لاسيما بعد الإجماع الذي ظهر على الجزائريين حول المشروع السياسي للمعارض الراحل آيت أحمد بعد وفاته نهاية الشهر الماضي.

وبدا الجنرال خالد نزار، متناقضا في تصريحاته مع رفيقه في الهيئة الخماسية التي قادت الانقلاب من 92 إلى 95، علي هارون، حيث صرح في أعقاب وفاة آيت أحمد، بأن المجلس الأعلى للدولة، اقترح عليه قيادة الهيئة والمشاركة في ما أسماه بـ”الانتقال الديمقراطي”، بينما نفى نزار الأمر تماما.

ويعد خالد نزار واحدا من الجنرالات “الصقور”، إلى جانب محمد تواتي، ومحمد العماري، ومحمد مدين، وفضيل الشريف، الذين أداروا مرحلة الحرب على الإرهاب خلال العشرية الحمراء، لكنهم فقدوا مواقعهم ونفوذهم في المؤسسة العسكرية والسلطة تدريجيا بإيعاز من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ويطلق عليهم لقب “الجانفيين”، نسبة إلى تدخلهم في 11 يناير 1992 لوقف المسار الانتخابي، ومنع جبهة الإنقاذ المنحلة، من الاستحواذ على السلطة.

ولا يتوانى معارضون ونشطاء حقوقيون عن توجيه الاتهام المباشر للجنرال خالد نزار، بالضلوع في بعض المجازر الجماعية التي عاشتها الجزائر في منتصف التسعينات، كالرايس وبن طلحة (ضواحي العاصمة)، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما سبب له متاعب قضائية في فرنسا وسويسرا.

4