جنس النظرية الأدبية

مهمة المنظر الأدبي فتتمثل في استنباط "مبادئ عامة شاملة تبين حقيقة الأدب وأثره كظاهرة عامة أيضا".
الجمعة 2018/05/04
تؤخذ من حقل معرفي إلى حقل معرفي آخر (لوحة: عمار داوود)

من الملاحظ أن عدد الكتب التي تؤرخ لنشأة نظرية الأدب كجنس له استقلاليته أو تدرس مقوماتها قليلة جدا في حياتنا الثقافية العربية، وفي هذا الخصوص نجد كتاب الدارس شكري عزيز الماضي من بين المؤلفات الرائدة حيث أنها قد صدرت منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.

 يميز الدارس بين نظرية الأدب وبين النقد الأدبي وتاريخ الأدب، وفي الوقت نفسه يرى أن هذه الأنماط متشابكة ومتبادلة التأثير. ويلخص التمايزات بينها بقوله “المؤرخ الأدبي يتعامل مع النص ليبين الظروف والملابسات التي أحاطت به وبصاحبه” في حين نجد “الناقد يتعامل مع النص ليبين مواطن الجودة والرداءة وأسبابها أو ليبين لنا مدى انفعاله أو ليصدر لنا حكما أوتقييما له”.

أما مهمة المنظر الأدبي فتتمثل في استنباط “مبادئ عامة شاملة تبين حقيقة الأدب وأثره كظاهرة عامة أيضا”. في هذا الخصوص يوضح الناقد الأميركي المعاصر جونثان كولر “أن النظرية في الدراسات الأدبية ليست سردا لطبيعة الأدب أو لمناهج دراسته”، بل إن نظرية الأدب في توصيفه لها هي متن من التفكير والكتابة حيث أنه يصعب تحديد حدودها.

أما مواطنه ريتشارد رورتي فيرى أن نظرية الأدب هي “جنس جديد بدأ يبرز في القرن التاسع عشر، وهو ليس نوعا من التثمين للاستحقاقات النسبية للإنتاج الأدبي، أو للتاريخ الفكري، أو للفلسفة الأخلاقية، وليس نوعا من التنبؤ الاجتماعي”، بل إنّه “كل هذه الإنتاجات متجمعة في جنس جديد”.

إنّ هذا الجنس هو النظرية الأدبية الجديدة، أو لنقل الحديثة. في هذا السياق يربط جونثان كولر وجود النظرية وفعاليتها ليس فقط بقدرتها على التأويل للعمل الأدبي سواء كان قصة، أو رواية، أو قصيدة، أم نصا هجينا مشبعا بالتناص، وإنّما بمدى نجاحها في التأثير وإحداث التغيير في الحس المشترك.

وبعبارة أخرى، فإنّ النظرية تعرّف بتأثيرها التطبيقي الذي تحدثه، وبتغييرها لوجهات نظر الناس وذلك “بجعلهم يفكرون بشكل مختلف حول موضوعات دراساتهم” وبمعنى آخر فإن “التأثير الأساسي للنظرية هو نقض الحس المشترك، أي وجهات نظر الحس المشترك حول المعنى، والكتابة، والأدب، والتجربة”.

هكذا نفهم أن النظرية تتميز بأنها رحّالة أي أنها تؤخذ من حقل معرفي إلى حقل معرفي آخر كأن نطبق، مثلا، نظرية الفيزيائي الدنماركي الشهير نيل بوهر المعروفة بالنظرية التكاملية على ظاهرة التكامل الثقافي في مجتمع متعدد الإثنيات، أو على نص أدبي هو نتاج لتناص متعدد. في الوقت ذاته فإنّ النظرية تتميز أيضا “بأنها تحليلية وتنظيرية عقلية، وأنها نقد لكل ما يعتقد بأنه طبيعي، وهي انعكاسية، أي أنّها تفكير حول التفكير”.

15