جنوب أفريقيا تستعد لوداع مانديلا الأخير

السبت 2013/12/07
مخاوف من عودة جنوب أفريقيا إلى مربع العنصرية

كيب تاون- تبذل حكومة جنوب أفريقيا جهودا على قدم وساق من أجل التجهيز لجنازة رسمية للزعيم الراحل نيلسون مانديلا يوم الثلاثاء المقبل.

وقال كولينز تشابان، الوزير المسؤول عن مراقبة أداء الحكومة والتقييم، في تصريح لإحدى الإذاعات المحلية :"يعمل المسؤولون بنشاط على مدار الساعة للوفاء بالموعد المحدد لهم".

ومن المنتظر أن يحضر عدد من رؤساء الدول والشخصيات البارزة على مستوى العالم الجنازة الرسمية للزعيم الذي كافح نظام الفصل العنصري ومن بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند والرئيس الأميركي باراك أوباما وكذلك الرؤساء الأميركيون السابقون بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وجيمي كارتر.

وستشيع الجنازة في ستاد البنك الوطني الأول "إف إن بي" والمعروف سابقا باسم "سوكر سيتي" بمدينة جوهانسبرج. وسيدفن مانديلا في مسقط رأسه بقرية كونو في 15 ديسمبر الجاري.

وقالت شركات سياحة إن جميع الغرف في الفنادق حجزت والسيارات استؤجرت في العاصمة بريتوريا ومدينة جوهانسبرج من أجل استقبال كبار الزوار.

وأعرب مواطنو جنوب أفريقيا عن تقديرهم لإرث مانديلا الذي وافته المنية مساء أمس الأول الخميس عن عمر ناهز 95 عاما في منزله.

وقال الرئيس السابق ثابو مبيكي إن "السبب وراء جميع الإنجازات الكبرى لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي (الحاكم) هو جيل مانديلا".

ويعتبر مانديلا الأب المؤسس لجنوب أفريقيا الديمقراطية.

وأضاف مبيكي أن الشعب الجنوب أفريقي يحتاج حاليا إلى التفكير بشأن كيفية الارتقاء إلى المبادئ المثالية لمانديلا والخاصة بخلق مجتمع غير عنصري يقوم على المساواة وشامل للجميع.

وذكر لراديو "كيب توك" المحلي :"أعتقد أنه علينا الاعتراف بأننا لم ننجز هذا الأمر بعد".

وقال كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق ديزموند توتو إن من يتوقعون أن تشهد البلاد توترات عنصرية بدون مانديلا سيدهشون من مدى قوة المجتمع الجنوب أفريقي.

وعلى الرغم من الصدمة التي أحدثتها وفاة نلسون مانديلا، كانت جنوب أفريقيا تتوقع منذ سنوات رحيل أول رئيس أسود للبلاد يرى فيه مواطنوه شخصية راعية وحامية لهم، ويلقبونه "تاتا"، الكلمة التي تعني باحترام كبير الأب.

وكان نائب مدير العلاقات بين الأعراق فرانس كروني صرح قبل أشهر لوكالة فرانس برس أن وفاته "لن تحدث تغييرا كبيرا في جنوب أفريقيا لأنه انسحب من الحياة العامة منذ سنوات" و"تأثيره السياسي محدود جدا".

إلا أنه أضاف حينذاك "لكن في أي وقت يحدث ذلك، فإنه سيشكل صدمة وحزنا وطنيا هائلا بسبب تأثيره على جنوب أفريقيا في السنوات السبعين الأخيرة وعلى حياة معظم سكانها".

وتحدث مانديلا علنا للمرة الأخيرة في أبريل 2009 خلال تجمع انتخابي لحزبه المؤتمر الوطني الأفريقي.

وقد اعترف فيه بفشله بشكل غير مباشر. وقال: "علينا أن نتذكر أن مهمتنا الأولى هي القضاء على الفقر وتأمين حياة أفضل للجميع".

وبعدما انتخب رئيسا في 1994 لولاية مدتها خمس سنوات، كلف نائبه ثابو مبيكي بادارة الشؤون الجارية. وخلفه مبيكي في المنصب (1999-2008) ثم غاليما موثلانتي وأخيرا جاكوب زوما في 2009.

وقال الخبير السياسي اولمو فون ماينفيلد "في صفوف بعض الاقليات يسود قلق مما سيحدث بعد موت مانديلا"، مؤكدا أن "جنوب افريقيا تبقى بلدا يشهد انقسامات".

وأضاف أن "مانديلا لم يعد يشارك في حياتنا الديموقراطية منذ عشر سنوات وهذا لم يمنع جنوب أفريقيا من أن تبقى مستقرة لعشر سنوات".

وتحدثت شائعات نقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عن ثورة سوداء وقتل للبيض بعد وفاة مانديلا، لكن المحللين يرون أن هذه التكهنات أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة.

وقال فون ميينفيلد إن مانديلا يجسد الحنين إلى السنوات الأولى التي تلت سقوط نظام الفصل العنصري أيضا واتسمت "بفرح كبير وطاقة إيجابية حول ما يمكن لأبناء هذا البلد أن يصنعوه بالعمل معا، وربما ببعض السذاجة، حول التحديات المقبلة".

وفي فبراير 2012، كتبت صحيفة تايمز التي تصدر في جنوب أفريقيا بعد ادخال مانديلا المستشفى للخضوع لفحوص طبية "يبقى أبا لامتنا الجديدة هذه ووجوده يبعث على الاطمئنان وإن كان لا يشغل حيزا كبيرا في الحياة العامة".

وأضافت أن "تصور جنوب أفريقيا بدونه يغرق كثيرون منا في حزن".

لكن هذه النظرة تبدلت تدريجيا عندما أدخل مانديلا مرات عديدة إلى المستشفى، مما ساهم في جعل الناس يستعدون لفكرة رحيله.

وعند ادخاله للمرة الأخيرة إلى المستشفى في الثامن من يونيو، قال أحد أصدقائه القدامى للصحافيين "على العائلة أن تترك أمره لله الآن (...) نقول شكرا لله لأنه أعطانا هذا الرجل وندعه يرحل".

1