جنوب أفريقيا ستحتشد في يوم وطني من أجل "ماديبا"

الأحد 2013/12/08
مانديلا.. "نور في وسط الظلام"

جوهانسبرغ- يصلي سكان جنوب أفريقيا الأحد على روح نيلسون مانديلا أيقونة النضال ضد الفصل العنصري، في اليوم الأول من أسبوع حداد رسمي أعلنته البلاد وسينتهي بدفنه في قرية كونو مسقط رأسه في الخامس عشر من الشهر الحالي.

وصباح الأحد بدت الكنيسة الكاثوليكية الكبيرة ريجينا موندي في سويتو، التي كانت من معاقل النضال ضد الفصل العنصري، نصف ممتلئة في قداس الصباح.

ودعا الكاهن سيباستيان روزو أتباعه للصلاة من أجل مانديلا الذي وصفه بأنه كان "نورا في وسط الظلام"، مشددا على " تواضع وقدرة مغفرة" أول رئيس جنوب أفريقي أسود، الذي توفي مساء الخميس عن عمر ناهز الـ95 عاما. وأضاف الكاهن لكن "ككل إنسان لم يكن ماديبا مثاليا" مستخدما الاسم الذي يطلقه مؤيدو مانديلا عليه. وخارج الكنيسة، اصطف أبناء الرعية في انتظار القداس الثاني، بلا دموع.

وتقول مبيغي أولغا (60 عاما) وهي تتذكر أيام الفصل العنصري العنيف "خلال اجتماعاتنا هنا، جاءت الشرطة وألقت الغاز المسيل للدموع علينا، وأنقذنا أنفسنا بالهرب. في ذلك الوقت كنا نصلي للمقاتلين. ومنهم مانديلا الذي حارب من اجلنا، الآن لا بد له من أن يرتاح، ونحن نصلي من أجل السلام على روحه".

ووجه رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما السبت نداء قويا إلى جميع مواطني جنوب أفريقيا ودعاهم إلى المشاركة في هذا اليوم الوطني في التفكير والصلاة.

وقال "يجب علينا جميعا، عند البكاء الغناء بأعلى صوت ممكن، والرقص وان نفعل ما يجب علينا القيام به للاحتفال بحياة هذا الثوري البارز الذي حافظ على روح الحرية وقادنا إلى مجتمع جديد".

وأضاف زوما الذي يعد مغنيا ممتازا "نحن أهل جنوب أفريقيا نغني عندما نكون سعداء ونحن نغني أيضا عندما نشعر بالحزن، نفعل ذلك كي نشعر على نحو أفضل، علينا أن نحتفي بماديبا على هذه الطريقة التي نجيدها وأن نغني من أجل ماديبا".

وسيقوم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم الذي كان مانديلا زعيمه الأشهر بإيفاد قادته إلى مختلف الكنائس البروتستانتية، وإلى كنيس يهودي ومعبد بوذي للمشاركة في هذه الصلوات.

وقد بدأ التكريم بالفعل منذ إعلان وفاة نيلسون مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1993 بعد أن جنب بلاده حربا أهلية في أوائل عام 1990. وليس هناك حديث في وسائل الإعلام غير مانديلا.

وقد سار الآلاف من سكان جنوب أفريقيا لتكريمه في أماكن رمزية أمام منزله في جوهانسبرغ حيث توفي الخميس وفي منزله السابق في سويتو، وأمام الرئاسة في بريتوريا وأمام فندق كيب تاون، حيث ألقى أول خطاب له كرجل حر في عام 1990، بعد ان قضى 27 عاما في سجون نظام الفصل العنصري، وأمام منزله في قرية كونو (جنوب) حيث سيدفن.

وبعد صلاة الأحد، يستمر الأسبوع بتكريمه في البرلمان، يليه حفل يوم الثلاثاء في ملعب سوكر سيتي في سويتو. في هذا المكان حيث ظهر نيلسون مانديلا لآخر بظهور علني في يوليو 2010، في المباراة النهائية لكأس العالم التي أحرزتها اسبانيا.

وسيتم نقل جثمان بطل النضال ضد الفصل العنصري الأربعاء إلى مبنى الاتحاد، مقر الرئاسة في بريتوريا، حيث سيعرض على الناس لمدة ثلاثة أيام.

وسيقام حفل وداع يوم السبت في قاعدة عسكرية على مشارف بريتوريا لتوديع نيلسون مانديلا إلى مثواه الأخير في كيب الشرقية (جنوب) حيث مسقط رأسه.

ولدى وصول الجثمان، سيقطع الموكب مسافة 40 كيلومترا تفصل بين مطار ماساثا إلى كونو، قرية طفولته حيث سبق له أن أشار إلى أنه قضى أفضل سنوات حياته. وستقوم قبيلته بإحياء احتفال تقليدي بالمناسبة.

وسيتم دفن جثمان نيلسون مانديلا الأحد الخامس عشر من الشهر الحالي إلى جوار والديه وثلاثة من أبناءه. ويتوقع حضور رؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين وفنانين وزعماء روحيين من جميع أنحاء العالم المأتم.

وسيكون لدى هؤلاء أيضا خيار حضور حفل يوم الثلاثاء بحضور شعبي حاشد في ستاد سوكر سيتي. وهذا ما سيفعله على وجه الخصوص الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الأميركي باراك أوباما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ورحب الوزير في الرئاسة كولينز شابان السبت ونيابة عن جميع مواطني جنوب أفريقيا، ب"الكرم والعطف والدفء الذي أبداه ملايين الناس في ردود أفعالهم بعد إعلان وفاة مانديلا"، واعدا بـ"جنازة دولة تاريخية غير مسبوقة".وسيتم بث جميع الاحتفالات على الهواء مباشرة في قنوات التلفزة، وعبر شاشات عملاقة في عموم جنوب أفريقيا.

1