جنوب أفريقيا هدف جديد لاستثمارات الطاقة السعودية

جولة محادثات مكثفة تجري في الرياض وجوهانسبرغ لاستكشاف الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة في إطار استراتيجية سعودية للاستثمار في مشاريع التكرير والبتروكيماويات.
السبت 2018/07/14
شراكة استراتيجية توسع آفاق الطموحات السعودية

لندن - أكدت مصادر مسؤولة في السعودية وجنوب أفريقيا أن البلدين يتجهان إلى تعزيز التعاون الاستثماري، الذي سيكون لصناعة التكرير والبتروكيماويات النصيب الأكبر لكنه يمتد ليشمل المجالات العسكرية والتجارية والصناعية.

وأكدت خوسيلا ديكو المتحدثة باسم رئيس جنوب أفريقيا أن الحكومة السعودية تعهدت باستثمار ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في جنوب أفريقيا معظمها في قطاع الطاقة، وخاصة في إنشاء المصافي ومعامل للتكرير.

وذكرت أن هذا التحرك يأتي في إطار جهود رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا لاجتذاب استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لتعزيز اقتصاد بلاده المنهك.

ويرى محللون أن تلك التعهدات تنسجم مع استراتيجية السعودية لتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد من خلال الدخول في شراكات استثمارية في مشاريع التكرير والبتروكيماويات في أسواق الطاقة الكبيرة بدل تصدير النفط الخام لتعزيز هوامش الأرباح.

وقالت ديكو إن الجانبين توصلا إلى تلك الخطط الاستثمارية خلال الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس رامافوسا ووزراء من حكومته إلى السعودية والمباحثات التي أجراها مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وأوضحت أن معظم الاستثمارات التي تم التوصل إليها خلال لقاء رامافوسا مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ستكون في قطاع الطاقة وستشمل بناء مصاف نفطية ومشاريع للبتروكيماويات والطاقة المتجددة.

خوسيلا ديكو: السعودية تعهدت باستثمار نحو 10 مليارات دولار معظمها في الطاقة
خوسيلا ديكو: السعودية تعهدت باستثمار نحو 10 مليارات دولار معظمها في الطاقة

وقالت إن تفاصيل تلك المشاريع ستعلن خلال مشاركة مسؤولين سعوديين في قمة استثمارية تعقد في جنوب أفريقيا في شهر أكتوبر المقبل.

ويشير مراقبون إلى أن اقتصاد جنوب أفريقيا دخل مرحلة جديدة، بعد أن قاد الرئيس رامافوسا حملة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز التشريعات المرحبة بالمستثمرين الأجانب ومحاربة الفساد منذ توليه الرئاسة في فبراير الماضي.

وكانت البلاد قد شهدت تراجع الاستثمارات الأجنبية وفقدان ثقة الشركات في السنوات التسع خلال رئاسة جاكوب زوما. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وخفض وكالات التصنيف الائتماني لتصنيف جنوب أفريقيا إلى عالي المخاطر.

وقال وزير الطاقة الجنوب أفريقي جيف راديبي خلال الزيارة إنه “التزام رائع من السعودية خاصة في أعقاب دعوة الرئيس رامافوسا دول العالم لاستثمار 100 مليار دولار في جنوب أفريقيا”.

في هذه الأثناء كشف رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية أحمد بن عقيل الخطيب بعد لقائه مع وزيرة دفاع جنوب أفريقيا نوسيفيوي مافيسا نكاكولا في الرياض عن وضع خطة تعاون بين البلدين لتطوير صناعة بعض المنظومات العسكرية الدفاعية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن الخطيب قوله “إن اللقاءات والمباحثات ستستمر بين البلدين لتنفيذ برامج مشتركة تهدف إلى نقل وتوطين الصناعات العسكرية في السعودية في إطار “رؤية المملكة 2030”.

وقال وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي إن المباحثات مع رئيس جنوب أفريقيا تناولت أوجه التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية، ومنها رغبة جنوب أفريقيا في الاستثمار في مجال صناعة الدواء والصحة والتعدين من خلال استثمارات مشتركة.

وأضاف أن المحادثات شملت مناقشة تكوين مجلس أعمال سعودي جنوب أفريقي لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وأشار وزير المالية محمد الجدعان إلى رغبة جنوب أفريقيا في زيادة الاستثمارات من خلال ما تطرحه وتركز علية رؤية السعودية 2030 في المجالات المالية والاقتصادية.

وتستورد جنوب أفريقيا نحو 47 بالمئة من نفطها من المملكة العربية السعودية، التي تعد شريكها الاقتصادي الأكبر في الشرق الأوسط. كما تعد السعودية أيضا مستثمرا كبيرا في جنوب أفريقيا وخاصة في مجال الطاقة المتجددة.

ماجد القصبي: ناقشنا تكوين مجلس أعمال مشترك لتعزيز حجم التبادل التجاري
ماجد القصبي: ناقشنا تكوين مجلس أعمال مشترك لتعزيز حجم التبادل التجاري

واتخذت الرياض خطوة كبيرة في أبريل الماضي، لتوسيع نشاطها في أكبر مصفاة في الولايات المتحدة من خلال شركة أرامكو النفطية العملاقة.

وتأتي تلك الخطوة في إطار استراتيجية جديدة تهدف لزيادة طاقة التكرير وإنتاج الكيماويات وتوسيع عملياتها التجارية في قطاع التوزيع استعدادا لطرح أسهمها في أسواق المال.

ووقّع الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر مذكرة تفاهم بقيمة 8 مليارات دولار مع شركة هانيويل يو.أو.بي، وأخرى بقيمة 10 مليارات دولار مع تكنيب أف.أم.سي لدراسة تكنولوجيا إنتاج البتروكيماويات لاستخدامها في مصنع تدرس الشركة بناءه في مصفاة بورت آرثر.

وكشفت مصادر مطلعة في صناعة النفط في وقت سابق العام الجاري أن أرامكو وشركة أبوظبي للنفط (أدنوك) وشركاء آخرين يخططون لتنفيذ مشاريع مشتركة محتملة في قطاع المصب في الخارج، وخصوصا في آسيا.

وتتضمن الفرص الاستثمارية مصفاة ومشروع للبتروكيماويات في الهند، وقعت أرامكو اتفاقا مبدئيا بشأنها في أبريل الماضي، مع تحالف شركات تكرير هندية مملوكة للدولة.

وقدمت موسكو في يونيو الماضي، عرضا للرياض من دخول أرامكو في شراكة مع نوفاتك، أكبر شركة خاصة منتجة للغاز في روسيا، في مشروع غاز عملاق في المنطقة القطبية الشمالية لبناء أول وحدة معالجة لإنتاج الغاز في 2023-2022.

11