جنوب السعودية يستقبل زوار الشتاء بالدفء الرطب

تتصدر منطقة تهامة عسير قائمة الوجهات السياحية بالمملكة العربية السعودية، مما جعل من مدينة أبها عاصمة للسياحة العربية لعام 2017، وجعل من محافظاتها وبلداتها وقراها المنتشرة وجهات سياحية متعددة، أجمعت الآراء على جماليتها وجعلت كل الأنظار تتجه إليها شتاء وصيفا من جميع مدن المملكة ودول الخليج.
الخميس 2017/01/19
سيلفي مع الطبيعة

أبها (السعودية) - شكل الموقع الاستراتيجي لمنطقة تهامة عسير في جنوب المملكة العربية السعودية، عامل جذب سياحي للباحثين عن مناطق الدفء الرطبة، مما جعلها الوجهة الأولى للسياحة المحلية نظرا إلى موقعها الجغرافي الذي يقع بين جبال السروات الشاهقة وسواحل البحر الأحمر.

ويجد عشاق الرحلات البرية في تهامة عسير مُتنفسا حقيقيا لهم بقضاء أمتع الأوقات مع الأصدقاء والأسرة في الإجازات الأسبوعية وسط الواحات التي ازدانت بجمال الطبيعة، واكتست مسطحاتها الخضراء بأبهى الحلل، بعيدا عن برودة الأجواء في أعالي الجبال التي عادة ما تشتد مع حلول فصل الشتاء.

وتمتاز المنطقة بأجواء طبيعية ساحرة، حيث يفصل بين شدة البرد والضباب والمطر في مدن المرتفعات مثل أبها وخميس مشيط وأحد رفيدة والمدن الأخرى وضواحيها وبين الشمس المشرقة والأجواء الدافئة في سهول تهامة، بضع دقائق.

ويمارس الزوّار العديد من الهوايات المختلفة والمتنوعة مثل التخييم، والشواء في الهواء الطلق، وصيد الأسماك، والرحلات البحرية، إضافة إلى الاستمتاع بالمهرجانات السياحية المصاحبة في عدد من محافظات تهامة.

وعكفت محافظات محايل عسير، ورجال ألمع، وبارق، والمجاردة، والبرك والمراكز المحيطة على تهيئة المواقع السياحية، وتزيين الحدائق العامة والميادين والشواطئ وصيانتها، وإقامة المهرجانات وتنظيم الفعاليات المتنوعة التي تلبي احتياجات الزوار والسياح من داخل المنطقة وخارجها، وتصميم البرامج التي تستهدف العائلات والأفراد، وتسخير كافة الإمكانات لخدمتهم وسط أجواء مفعمة بالأمن والاطمئنان.

وأعطى التنوع المناخي والبيئي لمحافظة رجال ألمع في تهامة عسير ميزة فريدة جعلتها محط أنظار الزوار، إذ جمع موقعها، الذي يمتد ما بين سواحل البحر الأحمر غربا وحتى قمم جبال السروات شرقا، بين جمال البحر وشواطئه وهيبة الجبال وروعة سفوحها ومطلاتها بمناظرها الخلابة.

وتكثر المواقع السياحية في المحافظة، ومن أهمها الغابات التي تتواجد في أعالي الجبال والمنحدرات والأودية الخصبة والمدرجات الخضراء، التي يشعر زائرها أنه يعيش أجواء ريفية تمنحه السعادة والانتعاش.

وتتنوع تضاريس محافظة المجاردة، فتجد بها الجبال الشاهقة والمتوسطة مثل جبل بركوك وجبل تهوي وجبلي أثرب وثربان وجبل القوس وجبل ريمان، وكذلك الأودية المنحدرة مثل وادي عبس وختبة ووادي الضمو والغيل وخاط وشري والعرضي ووادي نعص، إلى جانب الأراضي المنبسطة في جهات أخرى من المحافظة.

في أرض تهامة عسير يستمتع الزوار بالشواء في الهواء الطلق، وصيد الأسماك، والرحلات البحرية وركوب السيارات الرباعية الدفع

ويتصف مناخ المجاردة بالحار صيفا والمعتدل الدافئ شتاء، وتهطل الأمطار على مدار الفصول الأربعة نسبيا، ويعتدل المناخ في المرتفعات صيفا، بينما يميل إلى الدفء في المنخفظات.

وساهم الموقع المتميز لمحافظة محايل في وسط تهامة، في إكسابها شهرة واسعة كأحد أبرز مواقع السياحة الشتوية التي يقصدها الآلاف من أهالي المنطقة طوال فصل الشتاء.

وتمتاز محايل بأرض سهلة منخفضة تحيط بها الجبال البركانية والأودية دائمة الجريان بالمياة ذات الغطاء النباتي الطبيعي، الذي يعد من أغنى مناطق تهامة كثافة بالأشجار ومرتفعاتها التي تكتسي بالخضرة والجمال.

وتنتشر في محايل المسطحات الخضراء والأشجار المعمرة والدائمة الخضرة، وهو ما أكسبها شهرتها الواسعة وجعلها أحد أهم مشاتي منطقة عسير، إضافة إلى حصونها الأثرية الكثيرة وأسواقها الشعبية المنتشرة في كل أرجائها والتي تقام في أغلب أيام الأسبوع.

طبيعة وثقافة

تتباهى مدينة أبها “عاصمة السياحة العربية عام 2017” بعدد من المشروعات السياحية، التي يزيد جمالها المطل من أعالي جبال السروات الشاهقة جمالا يبعث في النفس راحة تداعب مخيلة المشاهد للطبيعة من على ارتفاع 2200 متر عن سطح البحر.

ومن هذه المشروعات، مشروع “ممشى الضباب” أو كما اعتاد الأهالي في المنطقة تسميته بـ”كورنيش الضباب” الممتد على سهول تهامة من الجهة الجنوبية، ليصنع لوحة جمالية تكتسي أجواؤها بالضباب مع الليل والنهار طوال فصول السنة.

ويشرف ممشى الضباب بجماله المنسق على عقبة ضلع الرابطة بين منطقتي عسير وجازان، ويحتوي المشروع على جلسات عائلية ومنطقة للمطاعم، وبعض المحلات التجارية الصغيرة، وأكشاك للمشروبات الساخنة، وألعاب للأطفال، وأجهزة رياضية متنوعة، وزرعت على جنباته الأعمدة الديكورية، وأبراج الإنارة “هاي ماصت” لترسم للمشاهد لوحة جمالية خلال صعوده إلى مدينة أبها.

ومن المشروعات السياحية التي نفذتها أمانة عسير لاستقبال السياح من المواطنين والمقيمين وزوار المنطقة، خاصة خلال إجازة منتصف العام الدراسي، مشروع “سما أبها” الذي هو عبارة عن مدينة سياحية وسكنية متكاملة، شارك في تصميمها مهندسون من جامعات عربية وأجنبية، ويتضمن المشروع وحدات إسكان سياحي، ومنتجعات سياحية، ومطاعم ومقاهي ومدنا ترفيهية، إضافة إلى مساحات خضراء وقرية تراثية ومعارض، سيتم طرحها مستقبلا للاستثمار.

وعلى ارتفاع 2800 متر تقريبا، يقع متنزه السودة الذي يبعد عن مدينة أبها حوالي 20 كيلو مترا، ويتميز بغطائه النباتي الكثيف وجباله الشاهقة المكسوة بأشجار العرعر ذات الخضرة الدائمة على مدار العام، كما يحتضن متنزه الملك عبدالعزيز ويضم العربات المعلقة التي تحتوي على 14 عربة مجهزة بأحدث وسائل الراحة والسلامة، لتنقل الزائر بمسار يبلغ طوله 7 كلم بعمق 2 كيلومتر إلى سهول تهامة، ليتعرف على أبرز المقومات السياحية في محافظة رجال ألمع وما تتميز به من أجواء تتواكب مع رغبات الزوار في القرية التراثية وما تقدمه من أكلات شعبية تشتهر بها المنطقة.

وهناك متنزه الحبلة، الذي يقع في الجهة الجنوبية الشرقية لمدينة أبها ويبعد حوالي 50 كيلومترا ويعتبر من أهم مناطق الجذب السياحي في المنطقة، حيث يقصده الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج ليشاهدوا عظمة الجبال التي ترسم لوحة جمالية جاذبة، إذ يضم المتنزه عددا من المنتجعات المتكاملة وساحات متفرقة لممارسة رياضات السيارات التي تسمى “التحجير” وألعاب متنوعة لمختلف الفئات العمرية وميادين مخصصة للفروسية، إلى جانب محطة للعربات المعلقة “التلفريك” التي تربط المتنزه بالقرية والمزارع القديمة لأهالي الحبلة.

ولم يعد الزائر لمدينة أبها يقتصر على التمتع بالطبيعة وما جاورها من تباين التضاريس، بل أصبح يدرك أن المنطقة تنفرد بسياحة الموروث، وذلك بما تكتنزه من إرث للإنسان والمكان، مما زاد التقدير لقيمتها التاريخية في ضوء استيعاب متطلبات الصناعة السياحية التي تتنامى سنويا.

رحلة بين الحضارة والتراث

الأسواق والمتاحف

تستهوي زوار منطقة تهامة عسير المتاحف والأسواق الشعبية التي تعرض فيها مختلف البضائع التي تشتهر بها، مثل المأكولات الشعبية، والأسماك، والمشروبات الساخنة، والحلويات، والنباتات العطرية، ومنتجات أخرى مثل الحبوب، العسل، السمن، السمسم، الفواكه والخضروات.

وتشتهر المجاردة بعدد من الأسواق الشعبية منها سوق الاثنين، وهو السوق الرئيسي لتهامة بني شهر يتوسط المحافظة ويعد مركزا تجاريا وملتقى ثقافيا، وسوق "خبتة" يقام كل يوم سبت، وسوق عبس الأحد، والثلاثاء يقام سوق "ثلوث المنظر"، والأربعاء سوق "بارق" والخميس سوق "خاط".

وتعتبر المتاحف والقرى التراثية والآثار القديمة المنتشرة في منطقة عسير دليلا واضحا لنقل الزائر عبر مكوناتها إلى الماضي العريق الذي يشتهر به أبناء المنطقة، ففي قرية المفتاحة وسط أبها وقصر شدا بجوار إمارة المنطقة، يجد الزائر وجهته في التعرف على الآثار القديمة والعديد من الخدمات التعريفية بالمنطقة وتاريخها الذي يعود إلى أكثر من 150 عاما.

وتميزت منطقة عسير بالعديد من المقومات الفريدة التي تسهم في تميز السياحة فيها، نظرا إلى اتساع مساحتها وتنوع بيئتها واختلاف جغرافيتها وتضاريسها، ففيها الصحراء والجبل والسهل والوادي، مما جعلها تزخر بقرى أثرية يعود تاريخها إلى الآلاف من القرون، كما تتمتع بمميزات

ثقافية واجتماعية وبيئية، بالإضافة إلى تطورها الاقتصادي وما تحتويه من مجمعات تجارية ومدن ترفيهية ومتاحف وغيرها

من المقومات التي جعلتها وجهة للسياحة القيمة.

ويعد متحف ألمع في بلدة “رجال” من أشهر المتاحف في المنطقة ويحظى والبلدة القديمة بوصول الآلاف من الزوار، سواء في الصيف أو الشتاء للاستمتاع بمشاهدة الطرز المعمارية القديمة والمميزة، والتي مازالت شاهدة على حضارة إنسان تلك الأرض، في حين يرصد المتحف من خلال ما يحتوي عليه من أدوات الحياة الاجتماعية والثقافية والزراعية والتجارية والصناعية والحلي والأزياء وغير ذلك.

وقد حققت صناعة السياحة في عسير مصادر دخل متعددة لأهالي المنطقة، من خلال معارض الأسر المنتجة والمعارض الموسمية، التي تواكب إقامة الفعاليات والبرامج الصيفية والشتوية في مختلف محافظات ومراكز المنطقة، مما حقق لهم مصادر دخل بديلة أدت إلى ارتفاع مستوى معيشة الفرد في المجتمع، بالإضافة إلى الحد من تسرب النقد إلى الخارج وحصره في السياحة الداخلية خاصة للعائلات.

20