جنوب السودان.. المعارك تستمر وسط قلق دولي

الاثنين 2013/12/23
مساعي دبلوماسية مكثفة من أجل تفادي امتداد العنف

جوبا - أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إرسال تقنيات وموارد من البعثات المتواجدة في بلدان المنطقة إلى جنوب السودان، موضّحا أن بعثة الأمم المتحدة لا تمتلك القدرة الكافية على حماية المدنيين من موجة العنف التي تجتاح البلاد.

وقال بان كي مون «أطالب جميع القادة السياسيين والعسكريين والميليشيات، بوقف الأعمال العدائية والعنف ضد المدنيين. إنهم مسؤولون أمام شعب جنوب السودان على إنهاء الأزمة وإيجاد الوسائل السياسية اللازمة لحل خلافاتهم»، محذّرا من استمرار عمليات العنف. وأضاف أن الأمم المتحدة تواجه «نقصا في القدرات» بعد أن اقتحم 2000 رجل مسلح مجمع المنظمة في المنطقة، في حادث راح ضحيته اثنين من قوات حفظ السلام و11 مدنيّا على الأقل.

ولم يشر الأمين العام إلى موضوع زيادة عدد العاملين في بعثة السلام بجنوب السودان التي يبلغ قوامها الحالي 7 آلاف شخص، موضّحا أن عدد المدنيين المختبئين في قواعد الأمم المتحدة يبلغ 40 ألف شخص، وأكد أن هناك أعدادا أخرى من المدنيين تحتاج للحماية، مؤكدا أن ذلك يبقى «من أولويات الأمم المتحدة».

من جهته أكد البيت الأبيض أن زعماء جنوب السودان يتحملون مسؤولية تأمين الشخصيات والمواطنين الأميركيين في جوبا وبور. جاء ذلك بعد اصابة 4 عسكريين أميركيين إثر إطلاق النار على طائرتهم أثناء إجلائها رعايا أميركيين من جنوب السودان.

وقال البيت الأبيض في بيان له أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد اتصاله بسوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي ومساعدين كبار آخرين، شدّد على أن «أية محاولة للاستيلاء على السلطة من خلال استخدام القوة العسكرية ستسفر عن إنهاء الدعم المقدم منذ فترة طويلة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي»، وكانت طائرة أميركية من طراز «أوسبريف سي في22» تعرضت لإطلاق نار أثناء اقترابها من مكان إجلاء الرعايا في ولاية جونغلي.

فيما تواصلت المعارك في جنوب السودان، حيث تقدم جيش جنوب السودان تدعمه المروحيات باتجاه بور في شمال جوبا التي سيطر عليها، الخميس الماضي، المتمردون من أتباع رياك مشار، خصم رئيس جنوب السودان سيلفا كير.

وأكد الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أغير، «نحن نتقدم نحو بور، هناك معارك لكننا نحصل على دعم من وحدات جوية».

من جانبه دعا الاتحاد الأفريقي إلى وقف فوري لإطلاق النار في جنوب السودان، واصفا قتل جنود من قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام ومدنيين في معسكر للأمم المتحدة بأنه جريمة حرب.

وقال الاتحاد الأفريقي في بيان، إن رئيسة المفوضية الأفريقية أنكوسازانا دلاميني زوما «تدعو إلى هدنة فورية لاعتبارات إنسانية بمناسبة عيد الميلاد كعلامة على التزام جميع الأطراف المعنية بصالح شعب جنوب السودان»، مشيرا إلى أن زوما «تشعر بحزن بالغ لمقتل مدنيين أبرياء وجنود من قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في بور بولاية جونقلي في جنوب السودان، وهي تدين أعمال القتل هذه بوصفها جريمة حرب».

وأكد شهود عيان أن المتمردين الموالين للنائب السابق لرئيس جنوب السودان، رايك مشار، استولوا على أجزاء هامة بولاية الوحدة المنتجة للنفط. وفي سياق متصل قال لوك نياك، وهو موظف حكومى، إن جميع المسؤولين الحكوميين قد فرّوا من بانتيو، عاصمة ولاية الوحدة، مضيفا «لقد أخلينا بانتيو وتعرض فريق المسؤولين الحكوميين أثناء مغادرته لهجوم ممّا أودى بحياة مسؤول».

وقال السكان إن حكومة جنوب السودان الاتحادية في جوبا مازالت تسيطر على مناطق في ولاية الوحدة، ولكن العديد من الأجزاء الرئيسية قد سيطر عليها المتمرّدون، وذلك في الوقت الذي يدخل فيه الصراع في أحدث دولة في العالم أسبوعه الثاني.

ويُرتقب وصول مبعوثين إلى جوبا لتكثيف المساعي الدبلوماسية من المجتمع الدولي لأجل تفادي امتداد الحرب الأهلية في جنوب السودان، وفق وزارة خارجية هذا البلد.

وقد أنهت مجموعة وزراء خارجية من دول شرق أفريقيا مهمّة وساطة دامت ثلاثة أيام، السبت، بلقاء مع رئيس جنوب السودان سيلفا كير. وجدير بالذكر أن أكثر من 500 شخص قتلوا خلال أسبوع من أعمال العنف التي بدأت في جوبا.

5