جنوب السودان.. تفاقم النزاع في المناطق الاستراتيجية

الخميس 2013/12/26
تدهور خطير للأوضاع الأمنية

جوبا – باءت المحاولات الدولية لإنهاء القتال في جنوب السودان بالفشل، ويتبادل طرفا النزاع إعلان السيطرة على بعض المناطق الاستراتيجية، في ظل تدهور خطير للأوضاع الأمنية ووصول أعداد القتلى إلى الآلاف خلال عشرة أيام.

أعلن رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، استعادة قواته السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي من المتمردين التابعين لنائبه السابق رياك مشار، وذلك بالتزامن مع ورود أنباء تفيد بأنّ المتمردين سيطروا على مدينة ملكال الاستراتيجية عاصمة ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط.

ونقلت صحيفة «سودان تريبيون» عن سلفاكير قوله للصحفيين بمكتبه في جوبا: «استردّت القوات الموالية للحكومة بور وتعكف الآن على تطهيرها من أيّة قوات باقية هناك».

من جانبها، أكدت «وكالة أنباء جنوب السودان» المستقلة أن المتمرّدين سيطروا على ملكال في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء. ووصفت هذا التطور بأنه صفعة كبيرة لحكومة كير الذي لا يزال يخوض مواجهات على جبهتي ولايتي جونقلي والوحدة. وقال مصدر من القوات الموالية لمشار إنهم يستعدون لإعلان حاكم جديد للولاية. ونقلت عن سكان في المدينة أن الأوضاع طبيعية في المدينة وأن الجميع سعداء، بينما قال وزير الإعلام الجنوب سوداني مايكل مكوي «تدور معارك مستمرة في ملكال بين القوات الحكومية والمتمردين»، نافيا أن يكون المتمرّدون استولوا على هذه المدينة الهامة. وأسفرت المعارك بين القوات الموالية للرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار، عن آلاف القتلى، كما أدت إلى نزوح عشرات الآلاف بحسب الأمم المتحدة.

وتعد السيطرة على الولايات النفطية في شمال البلاد رهانا استراتيجيا بالنسبة إلى الطرفين، في حين لا يزال المتمرّدون، إلى حدّ أمس الأربعاء، يسيطرون على بنتيو عاصمة ولاية الوحدة، المنطقة النفطية الرئيسية، لكن القوات الحكومية تستعد لاستعادة المدينة.

من جهته قال توبي لانزر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان، إن عدد قتلى العنف في البلاد على مدى الأيام العشرة الماضية من المرجح أن يكون بالآلاف وليس المئات مثلما قدرت المنظمة الدولية في وقت سابق.

وأضاف لانزر أنه «عندما تفقدت المستشفيات في بلدات رئيسية وفي العاصمة نفسها وشاهدت حجم الإصابات، فإن هذا لم يعد وضعا يمكننا أن نقول فقط إن مئات الأشخاص فقدوا أرواحهم».

وقد رحّبت اليابان بخطط مجلس الأمن الرامية إلى زيادة عدد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان، في مسعى إلى حماية المدنيين بعدما غذت تقارير عن مقابر جماعية المخاوف من تفاقم أعمال العنف العرقية في البلاد.

وقال يوشيهيدي سوجا، كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، «ترحب بلادنا بقرار مجلس الأمن الذي تحرك سريعا ووافق على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة من أجل استقرار الوضع في جنوب السودان».

ووافق مجلس الأمن بالإجماع على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، زيادة عدد أفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان إلى 12500 جندي و1323 شرطيا، وذلك بعد أن لجأ حوالي 45 ألف مدني لقواعد الأمم المتحدة للاحتماء بها. وسيعزّز الجنود وأفراد الشرطة الإضافيين قواعد المنظمة الدولية في البلاد. وقالت وسائل إعلام محلية إن اليابان نشرت نحو 400 فرد من قوات الدفاع الذاتي. ونفت الحكومة تقارير تفيد بأن اليابان تدرس سحب قواتها، حيث صرّح سوجا “بصفتنا حكومة اليابان ليس هناك دليل على أننا نفكر في سحب قواتنا من عمليات حفظ السلام في جنوب السودان”، مشيرا إلى قوات حفظ السلام اليابانية في جنوب السودان تضم وحدة هندسية تعمل على مد الطرق في البلاد.

5