جنوب السودان على أبواب حرب أهلية

السبت 2013/12/21
جهود دولية لاحتواء الأزمة جنوب السودان

جوبا - تشهد الأوضاع في جنوب السودان تدهورا خطيرا، حيث قتل ثلاثة جنود هنود من القوات الدولية الخميس في هجوم على قاعدة للأمم المتحدة في اكوبو بمحافظة جونقلي (شرق البلاد)، في وقت نشر الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذا البلد 45 عسكريا محذّرا من أنه وصل “إلى شفير الهاوية” الحرب الأهلية.

ومع إبداء حكومة جنوب السودان استعدادها للحوار مع خصومها للحيلولة دون عودة الحرب. دعا النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار المتهم بالوقوف خلف المعارك الجارية منذ الأحد بين فصائل متناحرة من الجيش، إلى الإطاحة بالرئيس سيلفا كير، مؤكدا أنه لن يقبل بالدخول في مفاوضات إلا إذا كانت تتناول شروط رحيله.

وأعلن باراك أوباما، الذي أيّد قيام هذه الدولة التي انشقت عن السودان في تموز/ يوليو 2011، مساء الخميس أن البلاد وصلت “إلى شفير الهاوية” الحرب الأهلية. وفي رسالة إلى الكونغرس ذكر أنه تم نشر 45 جنديا أميركيا، الأربعاء، في جنوب السودان لضمان أمن الرعايا الأميركيين. وأشار إلى أنهم سيبقون في هذا البلد طالما أن ذلك ضروري. كما حذّر في بيان منفصل بأن “المعارك الأخيرة تهدد بإغراق جنوب السودان مجددا في الأيام الحالكة التي عاشها في الماضي” داعيا إلى الوقف الفوري “للمعارك الهادفة إلى تسوية حسابات سياسية وزعزعة استقرار الحكومة”.

وأعلنت وزارة الخارجية أن واشنطن علّقت نشاطات سفارتها وأجلت 130 شخصا بعدما كانت أجلت في اليوم السابق 150 شخصا.

بدوره قال وزير الخارجية الأثيوبي تيدروس أدهانوم إن محادثات أجريت بين سيلفا كير رئيس جنوب السودان ووسطاء أفارقة يحاولون التوسط في اتفاق سلام بعد اشتباكات تتطور بشكل متصاعد. وأبلغ أدهانوم الذي يرأس كذلك هيئة التنمية الحكومية (إيجاد) للصحفيين في جوبا “عقدنا اجتماعا مثمرا للغاية مع الرئيس سيلفا كير وسنواصل المشاورات”. كما أعلنت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن مخاطر اندلاع نزاعات إتنية “مرتفعة للغاية” مبدية “قلقها الشديد على أمن المدنيين”. ورأت مجموعة الأزمات الدولية أن سيناريو الحرب الأهلية “يبدو اليوم ممكنا جدّا” مبدية تخوفها من اتساع أعمال العنف إلى مناطق تشهد أساسا توترا إتنيا شديدا.

وسيطرت قوات متمردة موالية لمشار على مدينة بور عاصمة محافظة جونقلي في اتساع لأعمال العنف خارج العاصمة، حيث أوقعت المعارك الجارية منذ الأحد حوالي 500 قتيل. وتنتشر في المحافظة مجموعات مسلحة كثيرة ذات ولاءات سياسية متبدلة ولم يكن من الممكن التثبت من انتماء القوات التي سيطرت عليها.

وامتد القتال بين جنود متنافسين في جنوب السودان إلى ثكنات عسكرية قريبة من بلدة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة المنتجة للنفط. وقال الصحفي بونيفاسيو تابان كيوتش من بنتيو، إن قتالا عنيفا اندلع بين جنود من قبيلة النوير وجنود من قبيلة الدنكا في قرية روبكونا على بعد كيلومترين من بنتيو، بدأ مساء الخميس واستمر حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة. وبحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة جوي كونتريراس فإن 27 جنديا من قوات رئيس جنوب السودان سيلفا كير لجؤوا إلى مجمع للمنظمة الدولية قرب روبكونا ومعهم 525 مدنيا.

وقال كونتريراس إن اثنين من المدنيين قتلا كذلك عندما اقتحم شبان من قبيلة النوير مجمعا تابعا للأمم المتحدة في محافظة جونقلي. ولم يتمكن من تأكيد تصريحات المتحدث الرئاسي اتيني واك اتيني عن أن 54 شخصا من قبيلة الدنكا قتلوا في الهجوم. كما أنه لم يتضح بعد من يسيطر على بنتيو.

وإضافة إلى قواعدها في جوبا وجونقلي وبنتيو، أفادت بعثة الأمم المتحدة أنها تأوي مدنيين في أربع ولايات أخرى من أصل ولايات البلاد العشر. وعاد الهدوء إلى جوبا، الخميس، غير أن العديد من السكان تهافتوا على الباصات للعودة إلى قراهم أو الخروج إلى أوغندا. ولا يزال حوالي عشرين ألف شخص لاجئين في قاعدتي الأمم المتحدة في العاصمة.

هذا وبدأ الجيش الألماني في إجلاء نحو مئة مواطن ألماني. ووفقا لبيانات وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير سيتم مبدئيا نقل 55 ألمانيا إلى أوغندا المجاورة. كما أفاد مسؤول من شركة النفط الوطنية الصينية أن الشركة وهي مستثمر كبير في جنوب السودان تنقل عامليها إلى العاصمة جوبا.

5