جنوب السودان يغرق في مستنقع الحرب

الخميس 2014/01/16
مأساة شعب جنوب السودان بحاجة إلى إنقاذ عاجل

نيويورك - بدأ المجتمع الدولي ينظر للحرب في جنوب السودان على أنها خطر داهم ضرب بمصالحهم عرض الحائط ولا بد من إيجاد مخرج سلمي للأزمة التي تعيشها البلاد منذ شهر، سيما الأوضاع الإنسانية للمدنيين التي وصفتها المنظمة الدولية بالكارثية جراء تصاعد حدّة القتال بين القوات الحكومية والمتمرّدين.

اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس الأربعاء، جيش جنوب السودان والمتمردين الذين يقودهم نائب الرئيس، ريك مشار، بسرقة المعونات الغذائية والمركبات التي تستخدم في توصيل مساعدات الإغاثة مع اقتراب البلاد من حافة حرب أهلية.

وقال المكتب الصحفي للأمم المتحدة “يشعر بان كي مون بقلق من تزايد عدد الوفيات الناجمة عن استمرار المعارك في جنوب السودان ومن ذلك وفاة 200 مدني غرقوا في النيل الأبيض أثناء فرارهم من المعارك في ملكال”.

وقال نسيركي إن “الطرفين خاضا معارك ضارية قرب قاعدة ملكال في ولاية أعالي النيل وأوقع الرصاص الطائش عشرات الجرحى في المخيم الذي أقامته الأمم المتحدة في المدينة”، مؤكدا على أن المهاجمين استخدموا أثناء المواجهات بنادق قتالية ودبابات.

وكان متحدث حكومي قال، يوم الثلاثاء، إن نحو 200 شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من الاشتباكات في ملكال وهي نقطة عبور رئيسية والمركز الإداري لولاية أعالي النيل.

المجموعة الدولية تجري مشاورات واتصالات حثيثة في محاولة لإخراج جوبا من وحل الأزمة

ونقل مارتن نسيركي المتحدث في المكتب الإعلامي في بيان للأمم المتحدة استهجان الأمين العام بان كي مون الشديد بسبب الاستيلاء على مركبات المساعدات الإنسانية وسرقة المواد الغذائية ومواد الإغاثة الأخرى من قبل القوات الحكومية والقوات المعادية للحكومة، على حد تعبيره.

وأضاف المتحدث بأن الأمين العام للأمم المتحدة يشعر أيضا بقلق بالغ من تزايد عدد القتلى والمشردّين في جنوب السودان الذي فاق 400 ألف هذا الأسبوع، على حسب قوله.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بشدة مصادرة آليات تنقل مساعدات إنسانية وسرقة مخزون المواد الغذائية ومساعدات أخرى من قبل القوات الحكومية والمناهضة للحكومة.

وقد تفجّرت الأزمة بعد أن عزل رئيس جنوب السودان سلفا كير نائبه مشار ووزراء آخرين في يونيو من العام الماضي. ويطالب المتمرّدون الذين يقودهم مشار بالإفراج عن 11 من حلفائهم السياسيين سجنوا بعد اتهامهم بالتآمر للقيام بانقلاب. لمواصلة المفاوضات العالقة في أديس أبابا.

تداعيات الأزمة
◄ محاولة انقلاب فاشلة منتصف ديسمبر الماضي

◄ حكومة جنوب السودان تعتقل 11 شخصا موالين لزعيم المتمردين

◄ زعيم المعارضة يتهم أوغندا بمساعدة حكومة جوبا

◄ مقتل الآلاف وتشريد ما يقرب عن نصف مليون مدني

وتشير أحد التقديرات غير الرسمية إلى احتمال مقتل ما يصل إلى عشرة آلاف شخص حيث لا يوجد احصاء رسمي للقتلى، فيما ذكرت الأمم المتحدة بأن أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم منذ نشوب المعارك بين طرفي النزاع.

على صعيد آخر، تواصلت، أمس، المعارك بين جيش جنوب السودان والمتمردين للسيطرة على مدينة ملكال النفطية، فيما دخل النزاع في هذا البلد شهره الثاني.

وأشارت الأمم المتحدة إلى معارك بالدبابات في وسط المدينة، حيث تعد هذه المواجهات بين طرفي النزاع من أجل السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية عاصمة ولاية أعالي النيل شمال شرق البلاد الأعنف منذ بداية الاقتتال في ديسمبر من العام الماضي.

وقال الناطق باسم الجيش فيليب أغير “هناك معارك ضارية في ملكال” مشيرا إلى أن المتمرّدين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار لم يستولوا على هذه العاصمة الإقليمية، خلافا لما أعلنوا عنه سابقا.

وبحسب مصادر إنسانية ومحلّلين فإن هذا النزاع الذي بدأ على خلفية الصراع بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار قد يكون أوقع عشرة آلاف قتيل بينهم 200 مدني على الأقل قضوا غرقا في حادث انقلاب العبارة التي كانت تقلهم أثناء فرارهم من المعارك في ملكال، أول أمس، فيما لجأ عشرات الآلاف من المدنيين إلى الدول المجاورة وخصوصا أوغندا التي تتهمها المعارضة بمساعدة سيلفا كير. ولا يزال جيش جنوب السودان يحاول السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي غير المستقرة في شرق البلاد منذ أيام، حيث أكد فيليب أغير ما أعلنه منذ أسبوع بأن القوات الحكومية تتجه نحو بور. وقال في هذا الصدد، إن “خط الجبهة هادئ في الوقت الراهن، لكن مواجهات يمكن أن تندلع في أية لحظة”.

ويجري وفدا الحكومة والمتمرّدين مفاوضات في أديس أبابا برعاية الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا “إيجاد”، بيد أن المفاوضات لاتزال عالقة بسبب مطالبة المتمرّدين بالإفراج عن 11 شخصا مقرّبين من رياك مشار ووقعوا في الأسر إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في ديسمبر الماضي.

وعلى صعيد آخر، دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال زيارة رسمية إلى إثيوبيا، مطلع هذا الأسبوع، الطرفين إلى وقف سريع لإطلاق النار، حيث تشارك بلاده ضمن قوة حفظ السلام في جنوب السودان.

من جانبه، عبّر السفير الصيني في أديس أبابا تشي تشيوان عن الموقف نفسه، أمس، مشيرا إلى أن بلاده لها مصالح كبرى في القطاع النفطي في جنوب السودان. وقال تشيوان “نريد السلام والاستقرار في المنطقة وندعو إلى وقف إطلاق نار فوري ووقف أعمال العنف ونريد بدء حوار ومفاوضات جديّة في محاولة لإيجاد حل سلمي للنزاع”.

وبحسب مصادر رسمية قررت أوغندا، من جهتها، والتي قامت بنشر قوات لها في جنوب السودان من أجل إجلاء رعاياها وتعزيز تواجدها العسكري في البلاد، والذي يثير جدلا كبيرا في صفوف المتمرّدين الذين يتهمون كمبالا بالانحياز لمعسكر الرئيس سيلفا كير.

5