جنوب سوريا أرضية مثلى لتعاون أشمل بين واشنطن وموسكو

يشكل اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا فرصة لتعاون أكبر بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا، بيد أن البعض لا يبدي تفاؤلا كبيرا لجهة إمكانية حصول انتكاسة، كما أن الوضع في باقي الجبهات أكثر تعقيدا وتشابكا وبالتالي ستكون عملية التعاون بين الثنائي أكثر صعوبة.
الاثنين 2017/07/10
لتعاون بناء

دمشق – دخل وقف إطلاق النار في جنوب غربي سوريا وتحديدا في محافظتي درعا والقنيطرة حيز التنفيذ الأحد، وسط تأكيدات على التزام أطراف الصراع به.

وأتى تنفيذ الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه الجمعة، عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في ألمانيا عشية جولة جديدة من مفاوضات جنيف بين المعارضة والنظام السوريين.

ويشكل هذا الاتفاق نقطة مضيئة يمكن الاستناد إليها للوصول إلى تفاهمات أميركية روسية أعمق وأشمل لإنهاء الصراع السوري الذي بلغ عمره السبع سنوات.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر إن اتفاق وقف إطلاق النار يشكل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، واعتبره “تطورا يبعث على الأمل”.

وأوضح أن ترامب يبذل ما في وسعه من أجل هزيمة تنظيم داعش، والمساعدة في إنهاء الأزمة السورية، وعودة النازحين إلى بيوتهم، معتبرا أن الاتفاق يشكل “خطوة هامة لتحقيق هذه الأهداف المشتركة”.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان وفصائل معارضة أن الهدوء يسود في جنوب سوريا منذ ظهر الأحد بالتوقيت المحلي.

وقال المرصد إن “الجبهات الرئيسية في درعا والقنيطرة والسويداء تشهد توقفا للمعارك والقصف منذ صباح الأحد باستثناء سقوط قذائف متفرقة قبل الظهر أطلقتها قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في مدينة درعا”.

ويتقاسم الجيش السوري وفصائل معارضة مدعومة أردنيا وأميركيا السيطرة بشكل رئيسي على المحافظات الثلاث. وهذه المحافظات كانت إحدى المناطق الأربع الواردة في مذكرة “مناطق خفض التصعيد”، التي وقعتها كل من روسيا وإيران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة في أستانة في الخامس من مايو، بيد أنه تم سحبها في جولة أستانة الأخيرة وحصرها في يد الروس والأميركيين.

وكانت هناك تحفظات أميركية وأردنية وإسرائيلية كبرى على إدراج الجنوب ضمن اتفاق أستانة، خشية أن تتخذه إيران بوابة لتثبيت موطئ قدم لها في تلك المنطقة.

بنيامين نتنياهو: سنعمل على منع إنشاء مواقع لإيران ووكلائها قرب حدودنا الشمالية

وشكلت التحفظات محور مفاوضات ماراطونية بين المسؤولين الروس والأميركيين احتضنتها العاصمة الأردنية عمان خلال الفترة الماضية.

ويرى محللون أن الاتفاق الجديد سيجعل الأطراف الثلاثة في وضع مريح نسبيا، باعتباره سيحول دون تنفيذ طهران أجندتها في هذا الجانب.

وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد عن أمله في أن تأخذ روسيا والولايات المتحدة بعين الاعتبار المطالب الإسرائيلية حول عدم إمكانية تثبيت القوات الإيرانية في سوريا ضمن تنظيم وقف الأعمال القتالية في المناطق الجنوبية الغربية.

وقال نتنياهو خلال اجتماع مجلس الوزراء “قال لي كلاهما إنهما يتفهمان الموقف الإسرائيلي وسينظران في مطالبنا”.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي “سنواصل رصد الأحداث ما وراء حدودنا ولن نسمح لأحد بتعدي خطوطنا الحمراء”، متابعا “سنعمل على منع تعاظم قوة حزب الله عبر سوريا، وعدم إنشاء مواقع لإيران ووكلائها قرب حدودنا الشمالية من لبنان أو سوريا”.

وكان نتنياهو بحث مسألة وقف إطلاق النار هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قبل ساعات من القمة الأميركية الروسية في مدينة هامبورغ الألمانية.

ولم يعلن الجانبان الأميركي والروسي عن الخطوة الموالية لوقف إطلاق النار في الجنوب السوري، ومن هي القوات التي سيتم نشرها في هذا الجزء لضمان نجاح الخطة، بيد أن معلومات تقول إن موسكو سيكون لها نصيب الأسد من نشر قوات عسكرية هناك.

واعتبر الكاتب الإسرائيلي زفي برئيل في تحليل نشرته صحيفة “هارتس” أن الاتفاق لوقف إطلاق النار يشكل اختبارا لقدرة روسيا على العمل كضامن لسلوك الجيش السوري وفاعلية الشرطة العسكرية الروسية في مراقبته على الأرض، فيما تكون الولايات المتحدة شريكا سلبيا نوعا ما يتمثل كامل دورها في توفير مظلة دولية لوقف إطلاق النار وبصورة أساسية في إظهار إمكانية التعاون البناء مع روسيا.

وأكد الكاتب أن إسرائيل، وهي شريك نشط في المحادثات في عَمّان لإقامة مناطق آمنة في جنوب سوريا، تتفهم أنه سيتعين عليها التعامل مع مراقبة روسيا لهذه المنطقة. فحتى الوقت الراهن، على الأقل، لا تعتزم الولايات المتحدة إرسال قوات مراقبة أو التدخل بنفسها عسكريا في الصراع، باستثناء الحرب على تنظيم داعش على جبهتي الرقة ودير الزور.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح في تغريدة له بعد اللقاء الذي جمعه ببوتين “الوقت قد حان للمضي قدما في العمل البناء مع روسيا”.

ويرى مراقبون أن روسيا ستكون حريصة على أخذ الهواجس الإسرائيلية بمحمل الجد، وأنها ستحاول جاهدة إنجاح الاتفاق بعدم السماح لأي وجود إيراني في الجنوب.

الهواجس من هذا الاتفاق تبقى قائمة لدى أطراف أخرى ومنها فصائل المعارضة، خاصة وأنه وفق ما سرب سيتم تسليم المعابر وإدارة الحدود مع الأردن على وجه الخصوص إلى الجيش السوري.

والتزمت الحكومة السورية الصمت حيال الاتفاق، وهو ما اعتبره مقرب من السلطات السورية “دليل رضا”، في المقابل أبدت فصائل في المعارضة تململها من هذا الاتفاق وخباياه.

ولئن يظهر وقف إطلاق النار إمكانية التعاون بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، لكن تبقى فرضية انتكاسته قائمة في ظل تجارب سابقة، كما أن هذا الاتفاق لن يؤدي بالضرورة إلى تفاهمات في مناطق أخرى مثل الشمال والشرق السوريين حيث تتعدد المحاور هناك، وتتشابك المصالح بشكل يصعب حلها.

2