جنوب لبنان صندوق بريد إيراني في ظل صمت رسمي

يستمر حزب الله في الضرب بسياسة “النأي بالنفس” عرض الحائط باستقباله لقيادات عسكرية عراقية وسورية تابعة لإيران جنوب لبنان، وسط غياب أي موقف رسمي حازم لوقف “هذه المهزلة” حسب تعبير أحد وزراء حكومة سعد الحريري.
الجمعة 2017/12/29
أبوالعباس: أذرع إيران تستبيح لبنان

بيروت - لم تكد تهدأ عاصفة زيارة زعيم ميليشيا عصائب “أهل الحق” العراقية قيس الخزعلي إلى جنوب لبنان رفقة عناصر من حزب الله، حتى أطل زعيم ميليشيا “لواء الإمام الباقر” الشيعية السورية الحاج حمزة الملقب بـ“أبوالعباس” ليثير الضجة مجددا.

وكانت صفحة “لواء الإمام الباقر” على موقع فيسبوك قد نشرت مؤخرا صورا لقائد اللواء أبوالعباس، أثناء جولة له يعتقد أنها جرت قبل أيام قليلة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث علقت الصفحة على الصور “فلتعلم إسرائيل أننا على حدودها وسيأتي اليوم الذي نكسر فيه حدودها”.

وميليشيا “اللواء الإمام الباقر” تشكلت في العام 2014 في سوريا على أيدي الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وتضم عناصر من عشائر سورية معروفة على غرار البكّارة وآل بري والعساسنة، وتتمركز أساسا في محافظة حلب شمال غرب سوريا.

وتعكس هذه الميليشيا نجاح إيران في اختراق العشائر السورية التي تدين بالمذهب السني، في سياق مشروع بعيد المدى لتغيير التركيبة الطائفية في هذا البلد.

وتعتمد إيران في تغلغلها بالعمق العربي على تشكيل ميليشيات من أبناء المناطق التي اخترقتها بعد نجاح نموذج حزب الله الذي شكلته في العام 1982 في لبنان، واليوم لديها العشرات من الميليشيات في العراق وسوريا.

ويرى مراقبون أن الجولات المتواترة لقيادات عسكرية شيعية تابعة لإيران في جنوب لبنان تشكل إحراجا كبيرا لحكومة سعد الحريري الذي كان قد عدل عن استقالة تقدم بها في نوفمبر الماضي على أساس التزام حزب الله خصوصا بمبدأ “النأي بالنفس”.

ويقول المراقبون إن حزب الله وإن خفض في الفترة الأخيرة من تصريحاته النارية المستهدفة لدول عربية بعينها، إلا أنه يواصل خرق المبدأ المتفق عليه ميدانيا وهذا أخطر، فإلى جانب استمرار حضوره في جبهات القتال الإقليمية، حوّل جنوب لبنان إلى صندوق بريد تستخدمه إيران لإرسال رسائلها “الملغمة” لخصومها.

محمد كبارة: أدعو الأجهزة المعنية إلى وقف هذه المهزلة بإجراءات رادعة

وكان قيس الخزعلي زعيم كتائب عصائب أهل الحق العراقية، قام قبل فترة بجولة في جنوب لبنان، وأطلق جملة من التصريحات توعد فيها إسرائيل، وأثارت هذه الزيارة غضب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي طالب آنذاك بفتح تحقيق في كيفية وصوله إلى الجنوب في ظل ترجيحات بأن يكون تم ذلك بطريقة غير شرعية.

ومعلوم أن الذهاب إلى جنوب لبنان يفترض أخذ ترخيص من استخبارات الجيش اللبناني، وهنا يقول البعض إن زيارة أبوالعباس وقبلها الخزعلي إن تمت بعلم الجيش، فإنها مصيبة في حد ذاتها وإن لم تتم بعلمه فالكارثة أعظم.

وأبدى وزير العمل اللبناني محمد كبارة الخميس استغرابه من الهجمة السياحية العسكرية من قيادات عسكرية تابعة لإيران على الجنوب اللبناني.

واعتبر أن “الاستعراض الذي قام به قبل أسابيع رئيس عصائب أهل الحق العراقية على حدود لبنان الجنوبية، يبدو أنه أثار غيرة رؤساء ميليشيات آخرين صاروا يتنافسون على الظهور بجولات علنية على حدود لبنان”.

ودعا الأجهزة المعنية إلى وقف هذه المهزلة بإجراءات رادعة، تمنع هؤلاء من إجراء هذه الاستعراضات التي تحاول الإيحاء بأن حدود لبنان هي حدود إيرانية.

من جهته طالب حزب “الوطنيون الأحرار” في بيان الخميس حزب الله توضيح استضافته لقادة ميليشيات تابعة لما يعرف بمحور الممانعة، مشددا على أن هذه التصرفات تشكل خرقا لمبدأ النأي بالنفس.

ويرى محللون أن الزيارات المتواترة لقيادات ميليشيات في المنطقة إلى جنوب لبنان، هي بمثابة رسائل أرادت إيران إيصالها إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي بأن لبنان بات عمليا تحت سيطرتها، وأنه لم يعد هناك مجال للاستفراد بذراعها الأقوى حزب الله حيث أن هناك العشرات من ميليشياتها المنتشرة في العراق وسوريا ستقاتل معه.

وسبق وأن قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في يونيو إن أي حرب مستقبلية تشنها إسرائيل ضد حزبه يمكن أن تجذب آلاف المقاتلين من دول مثل إيران والعراق واليمن.

ولا يعتقد متابعون أن السلطة اللبنانية قادرة فعليا على اتخاذ موقف حازم إزاء هذا التعدي الإيراني، فأقصى ما قد تذهب إليه هو فتح تحقيق في دخول أبوالعباس، فيما لا يعرف أين وصل التحقيق السابق بخصوص الخزعلي.

2