جنوح الفكر نحو الخيال.. سبب في ارتفاع "العنوسة"

الأحد 2013/09/22

على الفتيات والشبان أن يقدموا بعض التنازلات حتى يسير مركب الحياة لأن ما كل ما يتمناه المرء يدركه

القاهرة - البنات يحلمن برجل يتسم بالرجولة والشهامة، بالإضافة إلى سخائه العاطفي ومشاعره الإنسانية، ويقدّر دورهن في الحياة، والشاب يريد شريكة عمره ملتزمة، شرقية تحافظ على العادات والتقاليد الاجتماعية إلى أقصى حد.

وفي هذا الإطار تقول الفتاة الجامعية مروة عاشور: "أرفض الرجل السلبي المستهتر؛ لأن الفتاة عندما تبحث عمن يشاركها الحياة في المستقبل، فهي تبحث عن رجل يمكنها أن تعتمد عليه في كثير من الأمور التي تواجهها، وتتمنى أن يشبه والدها تماما في تصرفاته وأخلاقه وتدينه وشرقيته، وأن يكون مقتنعا بدورها في الحياة كشريكة له، وألا يهمش دورها، وأن يكون مقتنعا بمشاركتها أمور الحياة، ومتفهما لمشاعرها وألا يكون بخيلا في عواطفه، بل ثريا في مشاعره نحوها، مؤكدة أن البخل صفة ذميمة في تصرفات أي شخص تبدأ بالمادة وتنتهي بالعواطف، فالرجل البخيل في الإنفاق على بيته يكون بخيلا أيضا في عواطفه نحو المرأة".

وتشير إلى عدم ثقتها في شباب هذه الأيام، والذين يقلدون الغرب تقليدا أعمى في كل شيء، فيما يسمونه "بالروشنة" معتقدين أن تلك المظاهر تجذب الفتيات إليهم بينما الواقع غير ذلك، لأن الفتاة عندما تختار شريك حياتها فهي تبحث عن رجل بمعنى الكلمة.

وترى صفاء غانم سكرتيرة بإحدى الشركات، أن الفتاة عندما تبحث عن شريك الحياة فهي تضع في مخيلتها عدة صفات لفارس أحلامها، وتعبر عن ذلك قائلة: "عن نفسي عند اختياري لفارس أحلامي ستكون شروطي واقعية للغاية، لأنني من خلال عملي واختلاطي بالجنس الآخر، اكتشفت الكثير من الصفات في الرجال أو الشباب الذين يتعاملون معي، فمنهم من يريد إقامة علاقات عابرة، ومنهم من يبحث عن شريكة لحياته، منهم الجاد، ومنهم المستهتر، ومنهم من يبحث عن الصداقة، إلا أن الفتاة الملتزمة لا تبحث عن تلك النوعية من الشباب".

وتضيف "عند اختيار شريك حياتي، فإنني أريده أن يكون رجلا شرقيا في أخلاقه وملامحه غير مغرور أو غيور، لأن الغيرة ربما تؤدي إلى خراب البيوت، أريده رجلا عقلانيا في تصرفاته يحكّم ذكاءه، ويكون على استعداد للمنافسة ولا يكون متهورا في تصرفاته، وأن يكون لديه مرجعية اجتماعية وألا يكون متسلطا في آرائه واثقا من نفسه غير مهتز الشخصية".

أما منى السعيد طالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فتقول عن مواصفات شريك حياتها: "أريده أن يكون ديمقراطيا، مثقفا لديه ثقافة الحوار وذكيا متفهما لمشاكل المرأة واحتياجاتها النفسية والعاطفية وألا يكون سطحيا، وأرفض الرجل العصبي البخيل غير المهتم بمظهره، أو زير النساء غير الصادق في مشاعره نحوي، كما أرفض الشكّاك المفتقد للثقة، المتسلط في آرائه، وأرفض أن يكون زوجي كاذبا في أقواله أو مشاعره، وأن يكون صاحب مركز مرموق قادرا على تحمل مسؤوليتي والبيت والأسرة".

أما مواصفات الشباب فيمن يختارونها شريكة للحياة بعيدا عما نشاهده في المسلسلات أو الأفلام، يقول مدحت عبد الله منسق مؤتمرات: "إن شريكة حياتي لابد أن تتوافر فيها عدة مواصفات أراها موضوعية للغاية، وهي أن تكون فتاة متدينة تعرف معنى الالتزام دون تشدد، وأن تكون جميلة الطباع والشكل، وأن تقدر قيمة الحياة الزوجية والأسرة، وأن يكون بيننا قناة للتواصل الدائم، بعيدا عن الأوهام والأحلام الخيالية التي تبثها وسائل الإعلام، وتكون قنوعة بحياتها معي، تحتملني في السراء والضراء على السواء، وإذا وجدت بعض العيوب في شريكة الحياة، فلا يجب أن نغفل بعض الصفات المميزة فيها".

خالد علي بكالوريوس تجارة، يقول أنه من خلال عمله في مجال التسويق التقى بالعديد من الفتيات، من بينهن المتحفظة والمحتشمة والمستهترة والمتدينة، وحاول اكتشاف طبيعة المرأة، إلا أنه وجد أن كل فتاة لها طبيعة خاصة، تختلف تماما عن الأخرى، منهن الإيجابية والسلبية، ومنهن من تبحث عن الشهرة في عالم السينما، وأخرى تبحث عن لقمة العيش، ومنهن الواثقة والمغرورة والشكاكة والمتسلطة، لذا فإنه من خلال هذه الخبرات يرفض الفتاة المتحررة ذات الصوت العالي، والمتسلطة والثرثارة كشريكة حياة؛ لأن هذه الصفات جميعها تعد مواصفات سلبية في الفتاة أو المرأة بشكل عام.

ويضيف: "سوف أبحث عن فتاة تقدس الحياة الزوجية وتحترم الرجل وعاداتنا وتقاليدنا الشرقية الأصيلة، وأن تتمتع بكبرياء المرأة وتتمتع بفضيلة الصمت عندما يثور الرجل، وأن يكون لديها القدرة على امتصاص غضبه، لأن الرجل يقع على عاتقه الكثير من المسؤوليات ولا تخلو الحياة من المشاكل".

وتعلق الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس على أحلام الشباب والفتيات في شريك الحياة قائلة: "إن المواصفات التي يفرضها كلا الجانبين عند اختيارهما لشريك العمر، هي مواصفات منطقية وعقلانية، ومشروعة، فهي تنتمي إلى عاداتنا وتقاليدنا الشرقية والإسلامية، ولم تأت من فراغ كما أنها مواصفات نابعة من سلوكيات مجتمعنا العربي ومستقاة من معطياته، والتي تحدد سلوك الفرد في المجتمع واختياراته، وهي معطيات تؤثر بشكل غير مباشر في طريقة تفكير الفرد في المجتمع، فتجعل الشباب والشابـات يرفضون ما يرفضه المجتمع، ويقبلون ما يقبله".

وتواصل: "ربما يكون هناك شواذ عن القاعدة، وهذا الشذوذ ينبع من السلوكيات المستقاة من الأسرة والمجتمع المحيط بالشاب أو الفتاة، فإذا كانت الفتاة ملتزمة غير مستهترة منتمية إلى أسرة محافظة، فهي تستقي من أسرتها القيم والعادات والتقاليد والسلوكيات والشروط، التي تضعها فيمن تختاره شريكا لرحلة الحيـــاة. وأعتقد أن المواصفات التي يضعها بعض الشباب لاختيار شريكة الحياة والفتيات لفارس أحلامهن خلال فترة المراهقة لا تتوافق مع الواقع الذي نعيشه في ظل الظروف الاجتماعيـــة والاقتصادية الراهنة".

ولذا أقول: "يجب على الفتيات والشبان أن يقدموا بعض التنازلات عند الاختيار، حتى يسير مركب الحياة لأن ما كل يتمناه المرء يدركه، وكذلك لأن فكر الشباب ربما يجنح في بعض الأحيان نحو الخيال؛ وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة العنوسة في منطقتنا العربية، سواء في الدول الفقيرة أو الغنية؛ لأن معاناة الشباب في مختلف البلدان واحدة، حيث المغالاة في المهر والشبكة.. وتأثيث بيت الزوجية وغيرها من أمور الحياة التي تتوافق مع كل مجتمع.

21