جنود المارينز يلاحقون أعداءهم عبر الزمن

"دوم الفناء" فيلم يطرح حقائق فلسفية وفيزيائية غريبة تتعلّق بعبور الزمن على جميع المستويات، حيث يتحوّل الانتقال عبر الأزمنة إلى مغامرة فريدة.
الاثنين 2019/09/30
مطاردات لا تنتهي

ما انفكت أفلام الخيال العلمي تتحف الشغوفين بمتابعتها في كل مرة بأفكار جديدة ورؤى مختلفة، وإن لم تقطع نهائيا مع الطرح الدرامي المتعارف عليه في مثل هذه النوعية من الأفلام، وهو ما يطرحه فيلم “دوم الفناء” للمخرج توني جيجولي الذي يخوض في ثيمة عبور الزمن وفق أطروحات فلسفية وفيزيائية.

الانتقال عبر الزمن كان على الدوام تحديا أعجز الإنسان، ممّا دفعه في بعض الحقب إلى تخيّل ذلك العبور العجيب حتى رسم عودته إلى الماضي بأسلوب خيالي سعى من خلاله إلى تغيير المصير والقدر.

وفي مقابل ذلك كان الاندفاع نحو المستقبل محاولة أخرى للتخلّص من أسر الحاضر بشكل ما، ورؤية الحياة بعد عقود أو بعد قرون، وبذلك يتم الإمعان في الخيال المستقبلي، لأنه لا يشبه حاضرنا، ولهذا يغدو شكل المستقبل هدفا في حد ذاته.

وفي فيلم “دوم الفناء” للمخرج توني جيجولي سوف نكتشف حقائق فلسفية وفيزيائية غريبة تتعلّق بعبور الزمن على جميع المستويات، حيث يتحوّل الانتقال عبر الأزمنة إلى مغامرة فريدة مبنية على فرضيات علمية تعود إلى اكتشاف نظرية الانتقال عبر الزمن من خلال استعادة الحضارة السومرية في بلاد وادي الرافدين، والدليل هو الكتابات والنقوش التي تم العثور عليها والتي تفسّر ظاهرة الانتقال عبر الأزمنة.

وفي موازاة ذلك، وعلى أمل إيجاد كوكب آخر بمثابة مستوطنة بشرية بديلة يجري تنفيذ برنامج أميركي يتضمن الانتقال البشري إلى كوكب آخر صالح للسكنى، لكن ذلك يقوم على فرضية الانتقال فائق السرعة عبر الزمن والتي لا تتعدى سوى لحظات.

وفي المحصلة، لن تمر عمليات الانتقال التي يقودها البروفيسور بيتروكر (الممثل دومينيك مافهام) وفريقه بسلام، بل سوف يقع تحوّل لجميع الشخصيات العابرة وفق ذلك النظام بما يجعلهم كائنات زومبي وحشية.

وعلى فرض أن كل ما تم القيام به ليس إلاّ تجربة تستحق التضحية بأي عدد من البشر بحسب نظرية البروفيسور بيتروكر ما دام الهدف هو الوصول للكوكب البديل. وكل ذلك سوف يفتح أبواب جهنم لكائنات وحشية شديدة الشراسة سوف تتدفّق على فريق المركبة الفضائية ليقع نزال دموي يستغرق أغلب الوقت الفيلمي، في وقت يتولّى جنود المارينز الدفاع عن الفريق في وجه تلك الكائنات.

تعود المعالجة الفيلمية إلى نوع من ألعاب الفيديو تم تطويرها إلى سيناريو سينمائي من إنتاج شركة “يونيفيرسال”، ويعرض هذه الأيام في صالات العرض السينمائي بالتزامن مع عيد الهالوين في نهاية أكتوبر القادم.

واقعيا نحن نشهد صراعا داميا لا هوادة فيه ويخضع الجميع إلى القدر الذي وجدوا أنفسهم فيه، ولهذا يتساقط حراس المارينز تباعا الواحد بعد الآخر، وهم يقاتلون الزومبي الذين صاروا يملأون المكان ولا نعرف من أين يأتون؟

الانتقال عبر الأزمنة يتحوّل في الفيلم إلى مغامرة فريدة مبنية على فرضيات علمية تستعيد النظريات الفلسفية للحضارة السومرية

ما يلفت النظر أن شخصين فقط سوف يبقيان ويخوضان آخر فصول الصراع الدامي حتى النهاية، وهما البروفيسور بيتروكر وقائدة المارينز جان دارك (الممثلة إيمي مانسون).

ويثير الفيلم من خلال الحوار بين الشخصيات قضية المثل والقيم الأخلاقية في مقابل المشاريع القائمة على المغامرة بالبشر وتهديد حياتهم، وهو الأمر الذي يدافع عنه البروفيسور باندفاع جنوني بصرف النظر عن العواقب المتوقعة.ومعلوم أنه في مثل هذه الأفلام التي يحضر فيها فضائيون متوحشون وكائنات زومبي قاتلة وشديدة الفتك بالبشر تبرز معضلة الرتابة في تكرار الكثير من الأحداث، فضلا عن انحدار الإيقاع الفيلمي، لكن الإيقاع المُتسارع وتساقط المارينز تباعا والصراع الدامي مع الوحوش كل ذلك أنعش الفيلم ومنحه عناصر جذب في تتبع المغامرة إلى النهاية.

وعلى الرغم من الحيز المكاني المحدود الذي تم من خلاله تجسيد الحياة اليومية لفريق الباحثين ثم فريق المارينز، إلاّ أن الانتقالات السريعة والمتقنة واستخدام المؤثرات البصرية، كل ذلك سدّ الكثير من الثغرات وارتقى بالفيلم بشكل ملحوظ.

يتكرّر موضوع السومريين في الفيلم وأن الانتقال عبر الزمن قد أتاح ظهور الكائنات المتوحشة التي نفهم من السياق أنها كانت تبحث عن أرضها وأنها عادت إليها بشكل تلقائي، لهذا فهي تفتك بمن يشكل خطرا عليها.

على أن ذروة ما يمكن أن نعيش من دراما متصاعدة يتمثل في خوض جان دارك المغامرة إلى نهايتها، وهي التي تخرق أبواب المركبة الفضائية وتغرق في دوامة من الصراعات مع الشخصيات المتوحشة في سلسلة مشاهد شديدة الإتقان والجمالية الفيلمية، حيث تم توظيف الديكور والخدع البصرية لتجد نفسها في آخر المطاف على سطح الأرض محذّرة من إبقاء الممر الزماني مفتوحا بما يسهل للكائنات المتوحشة النفاذ والقدوم إلى الأرض، لكن يبدو أن تلك النهاية لم تكن إلاّ تمهيدا لفيلم تال ينطلق من هناك لنبدأ مغامرة درامية جديدة.

ولعل تكثيف استخدام حركة الكاميرا والصوت والمونتاج والخدع البصرية هو الذي ارتقى بأحداث الفيلم وانتشل تلك الدراما من الرتابة، لكن في الوقت نفسه وجدنا أن هناك إسرافا مبالغا فيه في القتل وقطع الرؤوس وقضم الحناجر.

أما على صعيد الشخصيات، فقد ظهرت تلك الصورة النمطية لجنود المارينز الذين يضحّون دائما، حيث يحضرون في المواجهات الدامية غير مبالين بما سيقع، فالأهم عندهم هو خوض تلك الصراعات حتى النهاية، ليس أكثر.

16