جنون أسعار الأخشاب يدفع المصريين إلى الأثاث المعدني

تسبب انحدار سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، في غليان أسعار معظم السلع بالأسواق المصرية، ومن بينها الأخشاب، التي تعتمد صناعتها بشكل شبه كلي على الاستيراد حيث انتقلت تبعاتها إلى سوق الأثاث، الذي أصيب بحالة من الشلل.
السبت 2016/04/16
عملة نادرة

شهدت أسعار الأخشاب في مصر ارتفاعات قياسية جديدة وصعدت بنحو 20 بالمئة مؤخرا ما أدّى إلى ارتفاع في نسبة التضخم ضربت أسعار الأثاث.

ويبدو أن أزمة الدولار هي السبب الرئيسي للانكماش الملحوظ الذي طال قطاع صناعة الأخشاب ما انجرّ عنه تضخم كبير وصل إلى مستوى بلغ 25 بالمئة.

وأدّى الارتفاع الجنوني في أسعار الأثاث إلى اتجاه التجار لاستيراد الأثاث الرخيص من الصين، في محاولة منهم لمجاراة هذا الوضع ولتلافي الوقوع في مشكلات مادية.

ويرجع نائب رئيس غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية محمد شبراوي هذا الارتفاع إلى عوامل كثيرة أدّت إلى حدوث شلل في السوق.

وقال شبراوي في تصريح لـ“العرب” إن “تراجع الطلب تسبب في هروب العمال من تلك الصناعة والبحث عن فرص عمل في حرف وصناعات أخرى”.

ورصدت بيانات غرفة الأخشاب أن حوالي 35 بالمئة من مصنعي الأثاث تركوا هذا القطاع واتجهوا إلى تجارة واستيراد الأثاث، فيما يخطط قرابة 35 بالمئة في تغيير النشاط نظرا لغياب الحوافز من الدولة على الاستثمار.

ويؤكد محمد الزيني النائب البرلماني ورئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية في دمياط أن مشكلة صناعة الأثاث في مصر تتمثل في استيراد نحو 90 بالمئة من مكوناتها من الخارج.

محمد شبراوي: ركود غير مسبوق في القطاع والعمال يهربون للصناعات الأخرى

وقال لـ“العرب” إن “السوق لن ينضبط إلا بحل أزمة العملة أو تراجع سعر صرف الدولار”، مشددا على أن 50 بالمئة من مصانع وورش تصنيع الأثاث بدمياط مهددة بالتوقف عن الإنتاج نتيجة حالة الركود. وتتوطن صناعة الأثاث في مدينة دمياط على ساحل البحر المتوسط ويوجد بها نحو 37 ألف مصنع وورشة صغيرة لتصنيع الأثاث بمكوناته المختلفة.

وتستحوذ دمياط على حوالي 70 بالمئة من صادرات الأثاث المصري إلى الخارج بنحو 203 مليون دولار، من إجمالي صادرات القطاع الخاص البالغة حوالي 290 مليون دولار.

وتسعى الحكومة المصرية إلى تأسيس مدينة جديدة لصناعة الأثاث في دمياط خلال الفترة المقبلة تستقطب نسبة كبيرة من العمالة، في محاولة منها لإنعاش القطاع الذي تضرّر كثيرا كغيره من القطاعات الأخرى في البلاد.

ويتوقع أن تضمّ مدينة الأثاث حوالي 2443 ورشة كبيرة لتجميع الورش الصغيرة المتناثرة في نواحي مدينة دمياط القديمة ونحو 37 مصنعا كبيرا وكذلك 28 مصنعا لدهن الأثاث.

ويقول أحمد العراقي رئيس مجموعة أبناء العراقي للموبيليا والأخشاب إنه على الرغم من حالة الركود التي تشهدها الأسواق وزيادة الاستيراد من الصين إلا أن أسعار مدينة دمياط تعدّ الأفضل مقارنة بباقي المناطق على مستوى البلاد.

وأكد خلال حديثه مع “العرب” أن ضعف الطلب دفع أصحاب المصانع والورش إلى التقليل من ساعات العمل جرّاء عدم القدرة على توفير مرتبات العاملين، مشيرا إلى أن الطلب بدأ يرتفع حاليا على الأثاث المعدني لرخص أسعاره مقارنة بالأثاث الخشبي.

وبحسب الإحصائيات والبيانات الرسمية فإن مصر تستورد أثاثا معدنيا بأكثر من 22 مليون دولار سنويا، لكن ومع تضرّر قطاع صناعة الأخشاب يبدو أن هذا الرقم مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة.

أحمد العراقي: دمياط تظل منافسا قويا في هذا القطاع رغم الاستيراد من الصين

وليس نقص السيولة وحده الذي أثر على هذه الصناعة، فمصر توفر المواد الأولية عبر استيراد ما قيمته 148 مليون دولار سنويا بسبب عدم وجود غابات لزراعة الأشجار التي تدخل في صناعة الأثاث الخشبي.

ولفت منير راغب رئيس شعبة مستوردي الأخشاب بغرفة تجارة القاهرة خلال تصريحاته لـ“العرب” إلى أن مصر تستورد جميع أنواع الأخشاب دون استثناء.

وكشف أن أهم أنواع الأخشاب التي ارتفعت أسعارها في الآونة الأخيرة هي خشب الزان القصير حيث ارتفع سعر المتر منه بـ10 بالمئة ليصل إلى 485 دولارا أما الزان الطويل فبلغ سعر المتر 520 دولارا أي بارتفاع نسبته 15 بالمئة.

كما ارتفع أيضا سعر الخشب السويدي حسب الدرجات والمنشأ بنسبة 15 بالمئة مسجلا 315 دولارا للمتر الواحد.

وجرّاء هذا الخلل الكبير في الأسعار اضطرّ أصحاب العشرات من مخازن الخشب في منطقة القاهرة الكبرى إلى إغلاقها.

وقال عمرو سالم وهو تاجر أخشاب لـ“العرب” إن “منطقة القاهرة الكبرى تضمّ نحو 50 مخزنا لتجارة الأخشاب وكانت تستورد الأخشاب لورش الأثاث وصغار المتعاملين لكنها توقفت تماما عن العمل خلال الفترة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار”.

ولا يتوقف قطاع صناعة الخشب على المواد الأولية بل تستورد مصر أيضا مستلزمات وتركيبات خاصة بصناعة الأخشاب والأثاث بنحو 28.32 مليون دولار سنويا.

وكشف أحمد عليوة وهو تاجر أثاث عن ارتفاع أسعار غرف النوم والصالونات بنحو 20 بالمئة. وقال لـ“العرب” إن “أقل سعر لغرفة نوم يصل حاليا إلى نحو 1400 دولار بعد أن كانت منذ شهرين فقط في حدود 1100 دولار”.

ويزداد الطلب على الأخشاب في مصر بنسبة تتراوح بين 20 إلى 25 بالمئة بسبب زيادة حالات الزواج سنويا إذ يقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حالات الزواج بنحو 950 ألف حالة سنويا.

وكشفت وزارة التجـارة والصناعة المصريـة عـن تسجيـل واردات أثـاث من بكين بحوالي 131.7 مليون دولار العـام الماضي، فيما بلغت نحو 263.5 مليون دولار من موسكو، بالإضافة إلى 158 مليون دولار من إيطاليا وقرابة 145 مليون دولار من هولندا.

11