جنون الحب

الاثنين 2016/11/28

ما من وقت للحب، يقع الحب خارج الزمن، كيلومتر مكعب من العاطفة قد لا يكفي لسقي سنتميتر مربع من حقول الحب الشاسعة. ألهذا يسلمنا الحب إلى التيه في اللحظة التي نكون فيها غير مجهزين بالخرائط؟

الحب ماكر، يكمن مكره في أنه يقبل بعواصفه في وقت لا تشير الأجواء فيه إلى إمكانية وقوع عواصف، وهذا هو سبب قوته الاستثنائية.

لا يقع الحب حين نطلبه ونكون مستعدين له، ذلك لأنه في تلك الحالة لن يخلص إلى عاداته في الاقتلاع والهدم والعصف وقلب الطاولة بما عليها.

عذاب الحب هو الجزء الأكبر من سيرته، ما يحدث لنا حين نحب لا يمكن أن تختزله تصرفاتنا ونحن نسعى إلى السيطرة على مشاعرنا. لأننا نحب، نبكي ونضحك ونتشرد ونضيع ونسهد ونمرض ونصمت ونصرخ ونتلفت ونسعد ونشقى وتفاجئنا أنفسنا بما لا نعرفه عنها، من غير أن يكون هناك سبب واضح لما نفعل.

يكسبنا الحب عادات طفولية فنعود بسببه أبرياء، أنقياء، لاهين عن العالم، ولكن جنونه هو أشد مظاهره وضوحا، من يضربه الحب يمرض، حين يصبح كائنا مستثنى من السباق البشري في الحسد والطمع والكذب والمباهاة.

العاشق لا ينافس أحدا، فهو جميل بمقياس الجمال المطلق، وهو سعيد بما يغطي قارة بالسعادة، قدرته على التحليق تضعه في مصاف الطيور وريش مخدته يلهم الهائمين موسيقى.

ولأن الحب كالألم لا يمكن وصفه، يلجأ المصابون به إلى الصمت في قضاء حاجاتهم التي هي أسرارهم، ما من حب يتخلى عن سريته، فقلاعه تبقى غاصة بالألغاز والأشباح والجنيات والأصوات والكائنات التي تأبى أن تتخذ لها أشكالا بعينها.

غموض الحب هو ينبوع عسله، لم يصل أحد من قبل إلى ذلك الينبوع الذي يضمن الخلود، فعن طريق الحب يصارع الإنسان الزمن فلا يهرم ولا يتعب ولا يستسلم ولا يُهزم، أن نحب فذلك معناه أننا نعلن عن أن نعمة كونية أصابتنا بفيضها.

كاتب من العراق

16