جنيف 2.. حل لأزمة سوريا أم تسوية لصراع الكبار حول الشرق الأوسط

الخميس 2014/01/23
أجواء متوترة للمؤتمر حول سوريا واستحالة الاتفاق على مصير الأسد

مونترو – على ضفاف بحيرة ليمان في مدينة مونترو السويسرية، اجتمعت أمس الأربعاء، أربعون دولة برعاية الأمم المتحدة، بهدف البحث عن حل لنزاع عسكري مدمر مستمر منذ ثلاث سنوات، في لقاء جمع للمرة الأولى، منذ بدأ الصراع، الطرفين المتقاتلين، المعارضة والنظام.

الزمان: الساعة التاسعة (8,00 ت غ) من صباح الأربعاء 22 يناير 2014، المكان: فندق “بوتي باليه” الفخم في شارع “غراند رو” في وسط مونترو السويسرية؛ الحضور: 40 دولة إلى جانب الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي.

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يجلس على طاولة مستطيلة في أول قاعة الاجتماعات الكبيرة وإلى جانبه موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، وعلى طرفي الطاولة يجلس وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف. وعلى يمين الروس يجلس الوفد السوري الحكومي فيما يجلس وفد المعارضة إلى يمين الأميركان. وتوزعت وفود أخرى على طاولات مستطيلة في صفين متقابلين إلى جانبي الطاولة الأساسية.

وسط هذه الأجواء انعقد مؤتمر “جنيف 2" للسلام في سوريا بهدف البحث عن حل لنزاع عسكري مدمر مستمر منذ ثلاث سنوات في لقاء جمع للمرة الأولى، منذ بدأ الصراع، الطرفين المتقاتلين، المعارضة والنظام.

لم يكن من السهل، ولن يكون سهلا، التوصل بسرعة إلى حل لإطلاق عملية السلام في سوريا بعد حرب تسببت في مقتل 130 ألف شخص وتهجير الملايين، ويأتي إليها الطرفان الأساسيان المعنيان بالحل بأهداف متناقضة تماما، فالنظام قال على لسان وزير خارجيته ورئيس وفده إلى جنيف إن “الرئيس خطّ أحمر” فيما تؤكّد المعارضة، على لسان أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري، أن “لا حديث مع الأسد”.

الزعبي : الرئيس السوري بشار الأسد لن يرحل

كما كان متوقعا سيطر التوتر على أجواء اللقاء الأول بين مسؤولي النظام السوري ومعارضين في الخارج، من أجل وقف دورة العنف في سوريا، إثر حرب كلامية خصوصا بشأن مصير الرئيس بشار الأسد الذي يرفض وفده أن يكون هذا الأمر مطروحا للنقاش.

وقد شهد مؤتمر جنيف 2 للسلام في مونترو بداية صعبة في أجواء متوترة شهدت تبادل التهم بـ”الخيانة” وتلاسنا بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وقد وجهت القوى الكبرى دعوة للنظام السوري والمعارضة الى اقتناص “الفرصة التاريخية” التي يشكلها مؤتمر جنيف-2 الذي بدأ اعماله في مدينة مونترو السويسرية لإنهاء النزاع في بلادهم المستمر منذ ثلاث سنوات.

افتتح الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، المؤتمر بدعوته إلى السماح على الفور بدخول المساعدات الإنسانية بالكامل إلى كل المناطق المحاصرة. وقال “بعد نحو ثلاث سنوات مؤلمة من الصراع والمعاناة في سوريا.. اليوم يوم أمل ضعيف ولكنه حقيقي”. وحث الجانبين على التوصل إلى تسوية شاملة تعتمد على إعلان جنيف1.


الأسد.. خط أحمر


قبيل وصوله بوقت قصير إلى مطار جنيف، أكد وزير الخارجية السوري بعبارات حازمة أن “النظام والرئاسة خط أحمر”. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن المعلم قوله “إن موضوع الرئيس والنظام خط أحمر بالنسبة إلينا وإلى الشعب السوري ولن يمس به أو بمقام الرئاسة”. وأكّد أن “لا أحد في العالم له الحق في إضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة في سوريا إلا السوريون أنفسهم”.

وجاءت كلمة المعلم أمام أعضاء المؤتمر لتؤكّد ما صرّح به الرئيس السوري، بشار الأسيد، من قبلُ في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس نشرت الاثنين، بأن هناك “فرصا كبيرة” بأن يترشح لولاية رئاسية جديدة في 2014.

ذات الحديث جاء على لسان وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، ردا على سؤال الصحفيين عن موقف دمشق من رحيل الأسد، حيث أكّد الزعبي أن “الرئيس السوري بشار الأسد لن يرحل”. وأضاف “من الواضح أن هناك الكثير من الدول ووزارات الخارجية ليست على اطلاع على حقيقة ما يجري على الأرض السورية. بعض الكلمات بدا وكأن المتحدثين هم سفراء لمنظمات إرهابية لا ممثلين لدول”.

وفي ذات سياق تبريرات الأسد، ركّز المعلم على “الإرهاب” لتبرير ما يجري في سوريا. وشنّ هجوما على من قال إنهم “يريدون زعزعة استقرار سوريا وتدميرها من خلال تصدير منتجهم الوطني الأهم وهو الإرهاب، وقد استعملوا بترودولاراتهم لشراء الأسلحة وتجنيد المرتزقة وإغراق الفضاء الإعلامي بكذبهم لإخفاء وحشية ما يقومون به تحت ستارة ما سموه أخيرا.. الثورة السورية التي تلبي تطلعات الشعب السوري”.

سيطر التوتر على أجواء اللقاء الأول بين مسؤولي النظام السوري والمعارضين في الخارج

استعرض المعلم، ما وصفه بالمؤامرات التي تتعرض لها الحكومة السورية التي تمثل الشعب على حد زعمه، مهاجما تركيا والسعودية والولايات المتحدة، وجميع الدول التي تدعم المعارضة، ومتهما إيها بأنها شاركت في مؤامرة أفضت إلى إراقة دماء الأبرياء في سوريا.

واتهم وزير الخارجية السوري، حليف تركيا الأسبق، رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، بأن حكومته “فرشت أرضها للإرهابيين تدريبا وتسليحا وتوريدا إلى الداخل السوري. وأضاف، في هجومه على الدول التي اتهمها بالتورط في حمام الدم في سوريا، أن “بعض الجيران أشعلوا النيران في سوريا واستقدم بعضهم الإرهابيين من شتى أنحاء العالم”. وتابع المعلم “..وهنا برزت المفارقة المضحكة المشينة.. ثلاث وثمانون جنسية تقاتل في سوريا.. لم يشتك أحد ولم يشجب أو يستنكر أحد ولم يغير موقفه أحد واستمروا في تسميتها وبكل صفاقة.. “الثورة السورية المجيدة”". واعتبر أن “الغرب يدعي محاربة الإرهاب علنا ويغذيه سرا”.

وطالت الاتهامات المعارضة أيضا، التي قال عنها وليد المعلم إنها “عميلة”. وتابع: “كان شعبنا يذبح وهم في فنادق الخمس نجوم، هذا ما قاله حتى اتباعهم على الأرض.. عارضوا في الخارج واجتمعوا في الخارج وخانوا سوريا في الخارج…”، مضيفا أن “معارضة الخارج اكتفت بتلقي التعليمات من الدول التي اجتمعت فيها وتآمرت على البلاد”. أما معارضة الداخل، فهي جهات خارجية دخلت سوريا لترتكب الفظاعات، من خلال إرهاب شيشاني مستورد، يقوم على قطع الرؤوس وقتل الآمنين، وتدمير البنى التحتية في البلاد.


سوريا.. ورقة روسيا


خلال مقابلته مع “فرانس برس" أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أنه لولا الدعم الروسي ربما لتغير مجرى الصراع في سوريا؛ وهو ما يؤكّده المراقبون أيضا، مشيرين إلى أن سوريا هي الورقة التي عادت من خلالها روسيا لتعلب دورا جوهريا في المنطقة.

ومؤتمر جنيف2 جاء بمبادرة روسية أميركية، تهدف إلى حل الأزمة في سوريا على أساس التفاهم المتبادل بين الطرف المدعوم من موسكو، وهو الحكومة، والطرف الآخر المدعوم من واشنطن، وهو المعارضة. وقد أكّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في كلمته، على ضرورة حل الأزمة في سوريا وتسوية جميع المسائل المتعلقة بها على أساس التفاهم المتبادل بين الحكومة والمعارضة بعيدا عن أي تدخل أو حل خارجي مفروض لافتا إلى أن هناك مسؤولية تاريخية على المشاركين في مؤتمر جنيف2.

ولاحظ لافروف إلى أن جميع القوى الداخلية غير ممثلة هنا، ولذلك يجب دعوة البقية فيما بعد للانضمام إلى المفاوضات، مثنيا على جهود إيران في إنجاح تنفيذ جنيف1، في وقت نفى فيه أن تنجح المفاوضات بنسبة 100 بالمئة، على حد تعبيره.

روحاني: محادثات مؤتمر جنيف 2 لن تنجح على الأرجح

وقال “المشكلة الخطيرة التي نواجهها هي أن تتحول سوريا إلى مركز للإرهاب الدولي. المتطرفون تدفقوا على سوريا ليجلبوا الفوضى ويدمروا الحضارة القديمة للبلاد وأنماطها السكانية ويخلقوا مناخا من التعصب غريب تماما على سوريا”.

من جهته قال وانغ يي، وزير خارجية الصين، صاحبة الفيتو الثاني في مجلس الأمن ضد قرار ضرب سوريا عسكريا، إن “على جميع الأطراف أن يضعوا نصب أعينهم تحقيق الحل السلمي للأزمة في سوريا ولابد من احترام رغبة السوريين وصون مؤسساتهم”. وأضاف وانغ يي أن “استقرار سوريا أمر أساسي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وليس هناك حل عسكري للأزمة وينبغي تفادي تسييس أو عسكرة القضايا الإنسانية في سوريا”.

وغابت إيران الحليف الثالث والأقوى لنظام الأسد، عن مؤتمر جنيف2 بعد أن سحبت الأمم المتحدة في اللحظة الأخيرة، قبل انعقاد المؤتمر بيومين، الدعوة التي وجهها لها بعد أن هددت المعارضة السورية بمقاطعة المحادثات إذا حضرت إيران.

ونقلت الوكالة الإيرانية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله إن المحادثات لن تنجح على الأرجح، مضيفا أن “نتيجة لغياب اللاعبين المؤثرين عن الاجتماع فإنني أشك في أن ينجح اجتماع جنيف2 في مكافحة الإرهاب… وفي قدرته على حل الأزمة السورية”.

6