جنيف 2: كسبت المعارضة وخسر النظام

الجمعة 2014/02/21

الاستنتاج السياسي المستخلص من نتيجة جنيف 2 الصفرية على مستوى انتزاع تنازلات من النظام السوري، ايجابي على صعيد السياسة والإعلام.

فلقد كان من المؤكد لدى المعارضة أن النظام لن يتنازل عن السلطة إلا بضغط روسي قوي- وهذا لم يحصل- لذلك ذهب الائتلاف إلى جنيف 2 استنادا لضغوط غربية وعربية عديدة وهو مقتنع بعدم جدوى النتائج، لكنها معركة سياسية كان لابد من خوضها.

لقد كان أداء المعارضة إيجابيا من خلال كلمة أحمد الجربا في الافتتاح والمؤتمرات الصحفية وخاصة إطلالة لؤي صافي المثقف والسياسي والمتحدث إلى وسائل الإعلام، بينما كان وفد النظام يخشى الإعلام من خلال تهربه من الحقيقة ومن أسئلة الإعلاميين المحرجة التي كانت تلاحقه من بهو إلى بهو وهو ينهزم لأنه لا يمتلك الإجابة، فعن البراميل التي كان يسقطها النظام على حلب لم يكن وفده قادرا على الرد رغم إلحاح الصحفيين على طرح السؤال، ناهيك عن كلمة وليد المعلم الفضائحية في افتتاحية المؤتمر وتجاوزه الوقت المخصص له من قبل بان كي مون وأمام مرأى العالم ومسمعه، ويمكن القول إن وفد المعارضة أثبت أنه يمتلك المرونة والديناميكية السياسية، لكن تهرب النظام من بند تشكيل هيئة الحكم الانتقالي لنقل السلطة وهو أساس الدعوة الموجهة للجميع من قبل بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، أعطى برهانا على عدم جدوى المفاوضات مع النظام.

ذهب وفد المعارضة إلى جنيف 2 بمعنويات قوية ومقتدرة بعد أن حقق تقدما في مقاتلة تنظيم داعش وانكشاف لعبة النظام التواطئية مع هذا التنظيم من خلال وثائق ومن خلال الواقع الميداني، إذ أن تنظيم داعش لا يقاتل النظام بل يقاتل المعارضة، كما أن النظام لا يضرب داعش، وعندما تنهزم داعش تحت ضربات الجيش الحر يأتي النظام لضرب المناطق التي حررت منه وصارت بيد الجيش الحر.

لقد كان سعي النظام حثيثا للذهاب إلى جنيف مستندا على إمكانية عدم حضور المعارضة أو تشتتها بعدة وفود لكي يحاول التركيز على مقولة مستهلكة رخيصة وهي “مكافحة الإرهاب” مستخفا بالرأي العام العالمي ومسوقا أن المعارضين هم إرهابيون وأن النظام حمامة سلام ملطخة بدم المعارضة الإرهابية، أو أن النظام حمل وديع يريد السلام بينما المعارضة تقتل الناس، وهذا يثبت للعالم بالدليل القاطع شراسة النظام بإطلاق النار على سيارات الأمم المتحدة التي كانت تحاول إجلاء المحاصرين واعتقلت عددا منهم.

لقد اعترف الإبراهيمي أن النظام رفض مناقشة هيئة الحكم الانتقالي واعتذر للشعب السوري علنا. وهذا دليل واضح على أن النظام لن يتنازل سياسيا للشعب السوري، وهي حقيقة معروفة وهذا لغز جنيف 2، يبدو أن الأطراف الدولية تعرف اللعبة وتتقنها بدليل أن الروس لم يضغطوا على النظام بينما ضغط الروس على النظام من أجل موضوع الكيميائي كان واضحا.

إنه اللعب على الوقت من خلال لعبة دولية مكشوفة للمراقبين والمحللين، ولكن ورغم ذلك سيتم الضغط على النظام سياسيا وميدانيا حتى يقبل التفاوض، أو يخسر اللعبة التي لعبها طيلة ثلاث سنوات لعبة شراء الوقت حفاظا على الكرسي مقابل التدمير الممنهج للأرض والشعب والحضارة والتاريخ.


كاتب سوري

9