جنيف 2.. ملف الجهاديين يهدد التوصل إلى حل سياسي

الأربعاء 2014/01/29
النظام يجني ثمار قنبلة الجهاديين المزروعة بين صفوف المعارضة

لندن - الكثير من المؤشرات السلبية ظهرت في الأفق مع بدء مؤتمر جنيف2 حول سوريا. ففي الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن الهدف الأساسي من وراء انعقاد المؤتمر هو التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف، ويضع حدا للحرب الأهلية المشتعلة منذ ثلاث سنوات، يصر النظام السوري على أن النتائج يجب أن تكون في صورة آليات لمحاربة “الإرهاب”.

لا أحد يمكنه التنبؤ بأن الرئيس السوري بشار الأسد على استعداد الآن لترك السلطة، بينما تسيطر قواته على المدن التي تحوي غالبية عدد السكان، في الوقت الذي تدور فيه بين صفوف خصومه معركة أخرى، وصفت بأنها حرب أهلية صغيرة وسط الحرب الأهلية الكبرى، قتل فيها أفراد من المعارضة ضعف عدد من سقط من جيش النظام، منذ مطلع العام الجديد.

المتغيرات التي شهدتها الساحة السورية والموقف الدولي منها خلال العام الماضي شهدت صعودا حادا في ديناميكية الصراع، وهو ما قاد إلى نتائج جديدة على الأرض، بات فرض اتفاق سلام في سوريا معها صعبا للغاية.

الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، من جهتهم، بدوا أنهم يحاولون احتواء الصراع، وأنهم تخلوا عن فكرة الإطاحة بالنظام، بينما لم تعد مخاوف سقوط الأسد تسيطر كذلك على إيران وحزب الله وحلفاء دمشق.

أسباب أخرى تقف وراء الضغوط لتخفيف حدة الصراع، وهي أن واشنطن وحلفاءها باتوا أكثر توجسا من تعرض نظام الأسد للهزيمة، وما يستتبع ذلك من فتح الباب أمام تشكيل ائتلاف من القوى الجهادية للسيطرة على المشهد. تبرر ذلك المحادثات التي قامت بها أجهزة استخبارات غربية مع نظيرتها في دمشق، حول 1200 مقاتل أوروبي في صفوف تنظيم القاعدة، ما يعكس القلق الغربي البالغ من التقدم والصعود السريع لتنظيم القاعدة في كل من سوريا والعراق.

المتغيرات الأخيرة كشفت عن نية أكثر صدقا لدى الأميركيين والأوروبيين، في إنهاء الحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاث سنوات، من أي وقت مضى. فإمكانية إنهاء الحرب بالنسبة إليهم كان تحقيقها ينبني على شرط أساسي يتلخص في إسقاط نظام الأسد أولا. لكن استمرار سيطرة الأسد على 13 أو 14 عاصمة للمحافظات الأكثر كثافة سكانية طوال العامين الماضيين بات يشكل أمرا واقعا أمام الغرب، ومعطيات تدفعه إلى اليقين بأن هذا النظام لن يسقط إلا في حالتين: إما حدوث انقسام حاد وشرخ داخل النظام نفسه، أو تدخل عسكري خارجي حاسم، يرجح كفة المعارضة.

تحول سوريا إلى قدر تغلي ويتجمع على حوافها النظام السوري وإيران وحزب الله، أعداء الولايات المتحدة والقوى الغربية والسعودية ودول الخليج، أصبح معه تركز الجماعات الجهادية، في وجهة نظر أجهزة الاستخبارات الغربية، في سوريا خطوة إيجابية لتخفيف الضغط على أفغانستان، لكن في نفس الوقت لم تقدر تلك الأجهزة قدرة هذه الجماعات على التمدد والصعود لاحتلال المشهد جيدا.

محللون أكدوا هذا الطرح وذهبوا إلى أن الحرب الأهلية السورية تظل هي الخيار الأمثل بالنسبة إلى الغرب وإسرائيل، لأنها من ناحية تقضي على سوريا كمنافس لسياساتهما في المنطقة، ومن ناحية أخرى تبقي إيران منغمسة في الملف السوري، وتبعدها نسبيا عن الاحتكاكات مع إسرائيل.

ويبدو أن نسبة “خداع الذات” لدى الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وبدرجة أقل السعوديين، وصلت إلى معدل مرتفع عندما قبلوا بفكرة التمييز بين تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وتنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وباقي التنظيمات الجهادية الأخرى. فقد تم وصف أتباع أسامة بن لادن بـ”الشيطان” الذي لا يمكن التعامل معه بأي حال من الأحوال، بينما جرى التوصل إلى صيغ للتفاهم مع الجهاديين الذين بدوا أنهم يقبعون قليلا على يسار بن لادن في مناسبات متعددة، وعلى رأسها التعامل مع ملفي القذافي والأسد.

ربما يكون الاعتقاد بأن هناك فارقا بين أيدولوجية القاعدة القتالية المعارضة للغرب المسيحي، وبين أهداف الجماعات الجهادية الأخرى التي تسعى إلى ضم دول العالم الإسلامي تحت مفهوم “الخلافة”، صحيحا في قترة معينة، لكن قدرة صانعي القرار في الغرب على إدراك أن ذلك الفارق لم يعد موجودا منذ اندلاع ثورات “الربيع العربي”.

ورغم انضمام “جبهة النصرة”، الممثل الرسمي لتنظيم القاعدة في سوريا، إلى “الجبهة الإسلامية”، الأكثر اعتدالا، في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، إلا أن كثيرا من أفراد “جبهة الاعتدال” أصدروا تقارير تتحدث عن ممارساتهم الطائفية العنيفة.

على رأس تلك الممارسات قتل 32 مسيحيا وعلويا ودرزيا وشيعيا في ديسمبر بمدينة عدرا، شمالي شرق دمشق. في ظل المذابح الدائرة الآن في سوريا، من الصعب فرض حالة تفاؤل بين المراقبين للتطورات هناك. لكن يظل تقارب الروس والأميركيين، حول التوصل إلى اتفاق نهائي، نافذة إيجابية.

7