جهاديون سابقون لـ"العرب": دواعش القوقاز ورقة واشنطن ضد موسكو

الخميس 2015/05/14
مخاوف روسية من تأسيس واشنطن قواعد ثابتة للإرهاب في المنطقة وتحويلها إلى دولة ذات كيان مادي

في محاولة لإحياء أمجادها الاستخباراتية القديمة في أفغانستان توقع جهاديون سابقون أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية في الفترة المقبلة إلى دعم الجماعات الجهادية في منطقة القوقاز، ومساعدتها على إثارة القلاقل الأمنية بالمنطقة ضمن مخطط أميركي لمعاقبة موسكو على تدخلها العسكري في أوكرانيا.

وكشف الجهاديون السابقون لـ “العرب” أن مهمة الاستخبارات الأميركية لن تكون معقّدة، نظرا لأن أغلب مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من أصول شيشانية وقوقازية يتقدّمهم أبوعمر الشيشاني الذي يعتبر مسؤول الاستخبارات في التنظيم.

وما يعزز هذا الطرح أن أبوعمر نفسه تلقى عدة دورات تدريبية في الاستخبارات الأميركية في واشنطن وإسلام أباد عندما كان ضابطا بالجيش الشيشاني قبل انضمامه لداعش، كما أن الشيشان تخرّج سنويا الآلاف من المجاهدين المفترضين أغلبهم تلقى تدريباته على يد أحمدوفتش عمروف، والملقب بـ “بن لادن الروسي” زعيم إمارة القوقاز والذي لقي مصرعه العام الماضي.

وأفاد تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) نقلته وسائل الإعلام المحلية أن المئات من هؤلاء المقاتلين انضموا إلى تنظيم داعش ليشكلوا الجيل الرابع من الإرهابيين، بعد أولئك الذين التحقوا بالتنظيم الإسلامي المتطرف من الأردن والسعودية وتونس.

ورجّح الجهاديون السابقون أن تستفيد واشنطن من هذه الجماعات لتنفيذ عمليات داخل روسيا في مشهد يعيد إلى الأذهان التجربة الأفغانية التي يرى البعض أنها كانت أحد أسباب تفكك الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات من القرن الماضي.
صبرة القاسمي: الجهاديون في القوقاز من السهل أن تلتقي أجندتهم مع المصالح الأميركية
لكن الأمر لا يخلو من مخاطر بحسب ناجح إبراهيم، الخبير في شؤون الحركات الجهادية، الذي حذّر من سقوط إسلاميي القوقاز مرة أخرى في الفخ الأميركي.

وقال إبراهيم لـ”العرب” إن واشنطن ستزجّ بالإسلاميين في حرب ضد روسيا كما فعلت في الحرب الأفغانية، لكنها ستتخلى عنهم مع أول اتفاقية تحقق مصالحها مع موسكو، وقد تقدمهم كهدية على حسن النوايا إلى القوات الروسية كما سبق وأن فعلت في الشيشان.

وأشار الجهادي السابق إلى أن وضع الجمهوريات الإسلامية مثل الشيشان تحت الحماية الروسية أفضل بكثير للإسلام والمسلمين من إعلان الحرب عليها والحصول على الاستقلال.

من جانبه، أكد صبرة القاسمي، الجهادي السابق، أن المجموعات الجهادية المنتشرة في القوقاز من السهل أن تلتقي أجندتها مع المصالح الأميركية الساعية لهدم استقرار روسيا.

لكن القاسمي، وهو أحد المسؤولين السابقين عن تجنيد الشباب المصري للجهاد في أفغانستان، لا يعتقد في إمكانية أن يبلغ التعاون بين واشنطن وجهاديي القوقاز الحد الذي كان عليه خلال الحرب الأفغانية، لافتا إلى أن واشنطن تعلمت الدرس بعد أن تحولت أسلحة المجاهدين إلى أراضيها عقب نجاحهم في طرد الروس من أفغانستان.

وقال إن الدعم الأميركي هذه المرة لن يتعدّى في الأغلب مدّهم بالمال والسلاح الذي يساعدهم على البقاء كشوكة تجبر موسكو على الانشغال بمشاكلها الداخلية فقط، وليس أكثر من ذلك.

على صعيد متصل، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن مصر مرشحة للعب دور مؤثر في إحباط المخططات الأميركية لإثارة الفوضى بمنطقة القوقاز.

وكشف عزت سعد، سفير مصر الأسبق بموسكو، أن التعاون بين مصر وروسيا في مجال مكافحة الإرهاب بدأ بشكل مؤسسي منذ عام 2006، حينما تم الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل من الجانبين لتبادل الخبراء والمعلومات في مجال مكافحة الإرهاب.

وأكد الدبلوماسي السابق أن التعاون بين البلدين وثيق، وهناك اجتماعات مستمرة بين مسؤولي المخابرات والخارجية والعدل والأمن الوطني، لافتا إلى أن التعاون بين البلدين أسفر عن العديد من النجاحات التي لا يستطيع كشفها للإعلام.

وتشترك القاهرة وموسكو في قناعة بأن تمدد الحالة الإرهابية يهدد الاستقرار بالمنطقة بداية من الشام وصولا لدول القوقاز، وهو ما ألمح إليه إبراهيم الشهابي، مدير مركز الجيل للدراسات الاستراتيجية والسياسية، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، مؤكدا أن الوجود الروسي في منطقة شرق المتوسط يعد هدفا ثابتا للإرهابيين. وأوضح أن هناك مخاوف مصرية روسية من أن تضغط واشنطن لتأسيس قواعد ثابتة للإرهاب في المنطقة وتحويلها من حالة الميليشيات والعصابات الحالية إلى دولة ذات كيان مادي، وهو ما سيمثل خطرا حقيقيا على مصر وروسيا ويمثل تحديا كبيرا لكل دول العالم.

وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تستخدم الحالة الجهادية لنشر حالة من التوتر في العالم، لافتا إلى أن من يتابع الوضع في القوقاز يلاحظ تنامي وجود الميليشيات القادرة علي تهديد الأمن القومي الروسي، وفي نفس الوقت الميليشيات التي تنتمي لليمين المسيحي المتطرف بأوكرانيا، الأمر الذي يجعل روسيا بين شقي رحى.

وختم تصريحاته بالتأكيد على أن واشنطن تريد إعادة رسم خريطة العالم حسب مصالحها، من خلال إنشاء عوامل توتر تجعل النظام العالمي يعاني من حالة انعدام التوازن وفوضى تشغل القوى الإقليمية القديمة والصاعدة.

بدوره أكد اللواء كمال عامر، مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق، في تصريحات لـ”العرب” أن الخبرات الروسية المصرية في مجال مكافحة الإرهاب من أفضل التجارب عالميا، بعدما ساعدت موسكو في القضاء على الإرهاب بالشيشان، مثلما أفادت مصر في وقف المخططات الإرهابية لتقسيم الشرق الأوسط، لافتا إلى أن التعاون بين البلدين يشمل تبادل المعلومات ورصد تحركات الإرهابيين وتجفيف منابع تمويلهم.

6