جهاديو أسبانيا حلقة ربط بين شمال أفريقيا وأوروبا

تمثل أسبانيا نقطة جغرافية استراتيجية بالنسبة إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تسعى للتغلغل في أوروبا للقيام بعمليات إرهابية في سياق “عالمية الجهاد” التي تدعو إليها التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم داعش. ولعل العمليات الأخيرة التي كشفت عن نشاط خلايا متشددة في أسبانيا، فتحت الباب أمام المزيد من المعلومات عن تنسيقات الإرهابيين في ما بينهم على كامل المستوى الأوروبي.
الأربعاء 2016/02/10
تنكيس رايات التشدد تدريجيا

مدريد - إن الموقع الجغرافي الذي يميز أسبانيا بقربها الشديد من تخوم الحضارة العربية الإسلامية، يجعلها على مرمى حجر من العناصر الإرهابية التي تتحرك بكثافة في السنوات الأخيرة على المستوى الأوروبي. فبين الحين والآخر تخرج وسائل الإعلام المغربية أو الأسبانية لتؤكد دخول أو خروج شحنات من الأسلحة عبر مدينتي سبتة ومليلية المتاخمتين للمغرب، أو مرور عدد من الإرهابيين في زوارق الإبحار غير الشرعي. الأمر الذي يجعل من النشاط الإرهابي الإسلامي المتشدد يتنامى في محيط متحرك ومفتوح مثل المحيط الأسباني. فقد قالت وزارة الداخلية الأسبانية إن الشرطة اعتقلت سبعة أشخاص يشتبه بأن لهم صلة بجماعات إسلامية متشددة في حملة مداهمات نفذت فجر الأحد الماضي في منطقتي أليكانتي وفالنسيا الواقعتين على البحر المتوسط وجيب سبتة في شمال أفريقيا. قالت وزارة الداخلية الأسبانية إن الشرطة اعتقلت سبعة أشخاص يشتبه بأن لهم صلة بجماعات إسلامية متشددة، في حملة مداهمات نفذت فجر الأحد الماضي في منطقتي أليكانتي وفالنسيا الواقعتين على البحر المتوسط وجيب سبتة في شمال أفريقيا.

وقد تمكنت الأجهزة من تعقب الإرهابيين عبر جملة من الخطط الأمنية التي تم وضعها بالتعاون مع المجتمع المدني وجمعيات إسلامية موجودة في أسبانيا. وتقول تقارير إن نشاط الإرهابيين في البلاد قد زاد معدله في السنوات الأخيرة، إثر ما يسمى بثورات الربيع العربي، خاصة وأن أسبانيا كانت تعرف من قبل أنها ملجأ لعدد من القيادات الإسلامية التي غادرت شمال أفريقيا (تونس والجزائر والمغرب) نحو أوروبا.

وحسب مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وهو الهيئة المشرفة على الإشعارات التي تصل من النشطاء والأمنيين الميدانيين، فإن الخلايا الإرهابية التي تنشط في أسبانيا منذ أكثر من 6 سنوات تقوم بالتنقل والتنسيق بين الجهاديين في أكثر من قطر أوروبي، خاصة ألمانيا وفرنسا و”من المحتمل حدوث عملية إرهابية في إحدى المدن الرئيسية الأسبانية على شاكلة هجمات باريس. وتعتبر أسبانيا أرضية خصبة لنشاط الجماعات التكفيرية التي تتمكن من الوصول إلى أراضيها بطرق غير شرعية من دول أفريقية كمالي والنيجر ونيجيريا موريتانيا مرورا بالمغرب.

المعتقلين يُشتبه بأنهم عملوا كشبكة إمداد للمقاتلين الإسلاميين في سوريا والعراق، وأرسلوا أموالا وبنادق وأجهزة كمبيوتر ومواد لصناعة المتفجرات في حاويات مُغلقة تحت ستار المساعدات الإنسانية. وقالت الوزارة في بيان إن خمسة عناصر من بينهم أسبان من أصول سورية وأردنية ومغربية وإن الاثنين الآخرين سوري ومغربي كانوا ضمن المعتقلين. وأضافت أن الشرطة فتشت منازل ومكاتب ومخازن في إطار العملية.

وتمت المداهمة بعد عامين من التحقيقات التي أجرتها السلطات في نشاط المجموعة، وقالت الوزارة إن المعتقلين مارسوا أنشطتهم في دول أوروبية أخرى قبل أن يستقروا في أسبانيا.

ويكشف هذا التنسيق بين العناصر الإرهابية أن تكاملا في الأدوار يحدث بين الجماعات المتطرفة على واجهات مختلفة، إذ يقول تقرير مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة إن العناصر الإرهابية في أوروبا تعمل على تسلم بعض الجهاديين القادمين مع اللاجئين من الشرق الأوسط، ناهيك عن عمل بعضها في شكل جمعيات تعمل على مساعدة اللاجئين وإدماجهم، لكنها تقوم باستقطابهم لخلاياها في بعض المدن.

13