جهاد "البنغ بونغ"

الجمعة 2014/07/25

لو جمعت كل سيارات الشخصيات والنواب السابقين في الكويت الذين اجتمعوا في ساحة الإرادة للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وقمت ببيعها لتحصلت لديك ثروة صغيرة لا بأس بها، تستطيع أن تعيل بها مئات الأسر الغزاوية التي تعيش في فقر مدقع في ذلك الشريط الصغير.

هنا هي المفارقة، فمأساة أهل غزة التي يقتات من ورائها إعلاميا وسياسيا أصحاب السيارات الفخمة، والذين اتهموا الجميع بخذلان غزة لكنهم نسوا أنفسهم.

أنـتم رجال أنعم الله عليكم بالصحة والعافية، ولديكم الرغبة العـارمة في نصرة أهل غـزة، ما الذي يمنعكـم مـن الذهـاب إليهم ونصـرتهـم بالنفـس والـروح؟ أم أن العملية (فشة خلق) وإبراء ذمة هؤلاء في خطبهم؟

من يريد نصرة غزة لا ينتقد ويلوم دول الخليج، بل يلوم قادة حركة حماس الذين يقضون أوقات كثيرة في النادي الصحي لأحد فنادق الدوحة الفخمة، يمارسون لعبة «البنغ بونغ» كما أظهرتهم الصور التي انتشرت في الصحف وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

أما في غزة الحبيبة، فلا أعلم ما هو أقسى على أهلها المساكين، نظام إسرائيلي سفاح يسفك دماءهم على وخزة إبرة لأي يهـودي، أم جمـاعة مسلـحة تلقي ألعابا نارية تسميها صواريخ على إسرائيل، ثم تختبئ وسط الحارات المكتظة بالمدنيين وهي تعلم أنها ستجلب الجحيم الإسرائيلي لهم على شكل صواريخ وقذائف طائرات تحولهم إلى أشلاء متناثرة.

والكـلام الذي لن يهضمه الجميع في هـذه القضية هو أنك عندما تختطف شريطا ساحليا ضيقا مكتظا بالسكان المساكين، وتتحرش بجار مجرم يمتلك أقوى جيش في الشرق الأوسط هو الإجرام بعيـنه. وهي الحقيقة التي تكتمها الأغلبية العظمى داخـل صدورهم، لكنـهم لا يصرحون بها خشـية تلقي التهم المعلبة والجاهزة التي ستكون من نصيب من يجهر بكلمة الحق في وسط هذا الجنون كله.

نقطة أخيرة: الإسرائيليون قتلة وسفاحون ومجرمون، لكن الأكثر سفالة منهم هو من حشر ذلك الشريط الساحلي المكدس بالأبرياء في تناقضات إقليمية وسخة.


كاتب كويتي

9