جهاد الخازن يقارن بين واقع الصحافة العربية والغربية

الجمعة 2014/03/14
الخازن حذر الجمهور العربي من أن أغلب الصحافة الإلكترونية لا تمثل الصحافة الحقيقية

أبوظبي - نظّم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” في أبوظبي، محاضرة بعنوان “الصحافة بين بلادنا وبلادهم”، ألقاها الكاتب الصحفي اللبناني جهاد الخازن، مشيدا بتطوّر المشهد الإعلامي والصحفي في الإمارات، مؤكّدا ازدهار الصحافة الورقية في الدولة، على وجه التحديد.

وتطرَّق في محاضرته إلى قواعد المهنيَّة في العمل الصحفي، إضافة إلى القوانين والتشريعات المنظّمة للحريات والممارسات الإعلامية، ولخّص مفهوم الصحافة بالقول إنه يتشكل من جزأين: الخبر، الذي يرى أنه يجب أن يكون صحيحا ودقيقا، والرأي الذي عدّه “مقدّسا” وحقا لصاحبه. ومن هذا المنطلق عقد الخازن مقارنة بين الصحافتين العربية والغربية، قائلا إن الصحافة الغربية أكثر موضوعية من نظيرتها العربية في طرح الأخبار والتقارير، وتحرّي صحتها، والتثبت من مصادر الأخبار، وتوثيق ما ينقل عنها.

واعتبر أن الصحافة الغربية تتمتع بحرية مطلقة في طرح الآراء لوجود قوانين وتشريعات تضمن حرية الرأي والتعبير، ما لم يتضمّن ذلك تزويرا للحقائق والمعلومات، بينما الصحفيون العرب يعانون من افتقادهم هذه المساحة من الحرية والحماية القانونية، وأن أغلب مقالاتهم تصاغ وفقا لسياسة الصحيفة التي يعملون فيها.

وطالب المحاضر بتطوير القوانين والتشريعات الإعلامية في الدول العربية لمعالجة الممارسات التي تتسبّب في تشويه السمعة الشخصية، والنَّيل من المكانة الاجتماعية للأفراد، لافتا النظر إلى أن القانون البريطاني يضمن المحافظة على هذه الحقوق للأفراد، بينما في بعض الدول العربية مثلا، لا يحاسَب من ينشر أخبارا “ملفّقة” تسيء إلى آخرين، مما أسفر عن تزايد هذه الممارسات السلبية.

وعلى الصعيد الحريات الصحفية فإن المستوى يتفاوت من دولة عربية إلى أخرى تبعا لعوامل واعتبارات عدّة، كما أن مردود هذه الحريات النسبية لا يبدو إيجابيا في مجمله، نظرا إلى وجود ممارسات تسيء استغلال سقف الحريات المتاح في بعض الحالات. كما شدّد على ضرورة تطوير مهارات اللغة العربية السليمة لدى الصحفيين ابتداءً من كليات الإعلام ومعاهده.

وفيما يتعلق بالشق الإخباري فإنه يتسم بقدر كبير من الشفافية والحيادية، أما مقالات الرأي؛ فهي مسيّسة، وفقا لتوجّهات الكتّاب والمحللين، مضيفا أنه يعتقد أن بعض الصحف الغربية تتعمَّد الخطأ في التعامل مع المشهد العربي، ولاسيما مع المشهد المصري عقب سقوط حكم “الإخوان”. وفي هذا الصدد أوضح أنه يتلقى يوميا رسائل إلكترونية من أعضاء جماعة “الإخوان” ينفون فيها صفة الإرهاب عنهم، مستنكرا ذلك بالتساؤل التالي: “إذا لم يكن الإخوان يقفون وراء الإرهـاب الحاصل، فمن الذي يفعــل ذلك إذاً؟ ربّما أنا؟!”.

وحذَّر الخازن الجمهور العربي من أن أغلب الصحافة الإلكترونية لا تمثل الصحافة الحقيقية، ولاسيّما مع تزايد عدد المواقع الإخبارية تزامنا مع الأحداث الراهنة في المنطقة، مبيّنا أن الصحافة الورقية أو المطبوعة، وفقا للمعطيات الجارية، في طريقها إلى الانقراض، ولاسيّما في الغرب، إذ تتناقص مبيعات الأعداد المطبوعة شهريا من كبريات الصحف البريطانية، على سبيل المثال.

18