جهاد عبدو قاد سيارة التاكسي لتوصله إلى نجومية هوليوود

الأحد 2016/01/03
ممثل ولد من جديد بعد أن تقدم إلى أكثر من 350 وظيفة ورفض

عمّان - شغف أيّ ممثل في العالم هو الوصول إلى هوليوود، حتى ولو في المشاركة بمشهد سينمائي واحد، والعمل فيها لا يتم أبدا عن طريق الصدفة بل يتطلب جهدا وعناء كبيرين، فهي التي يسعى لها مئات الآلاف من الممثلين من جميع أنحاء العالم سنويا لأجل دور واحد، ولكن هناك من اضطر للانتقال إليها والعمل فيها محققا المثل العربي “مجبر أخاك لا بطل”، ومحققا أيضا مقولة “ربّ ضارة نافعة”.

هو جهاد عبدو الممثل السوري الذي وصل إلى النجومية العالمية بسرعة فائقة، بعدما اضطر لترك وطنه وأهله وعمله، ليجد نفسه لاجئا في بلد جديد عليه كليا، مجبرا على القبول بأيّ مهنة بعيدة عن مجاله حتى لو كانت عاملا بمطعم بيتزا، أو سائق تاكسي، متقدماً كما يقول إلى أكثر من 350 فرصة عمل. ولكن بإصراره وحبه للفن استطاع الوقوف أمام أشهر نجوم هوليوود، ليكون الممثل العربي الوحيد الذي استطاع أن يمثل إلى جانب نيكول كيدمان وتوم هانكس.

ولد جهاد عبدو في أحد الأحياء الدمشقية القديمة “سوق ساروجة” في أواخر العام 1962، ودرس هناك في مدرسة العرفان في دمشق، لينتقل بعدها إلى القنيطرة مع أسرته. كان في ذلك الوقت يدرس العزف على آلة الكمان في المعهد العربي للموسيقى.

جهاد عبدو يتحدر من عائلة متوسطة الدخل. لكن بطاقة اليانصيب التي اشتراها والداه غيّرت مستوى معيشة جهاد وأهله. فازت تلك البطاقة بالجائزة الكبرى، لتتمكن العائلة وقتها من شراء منزل في حي التجارة الجديد في دمشق.

من الهندسة إلى التمثيل

بعد حصوله على الثانوية العامة سافر جهاد بمنحة دراسية إلى رومانيا ليدرس الهندسة المدنية. أكمل الدراسة في رحلته الأولى بعناء بالغ. حينها كان طلبة سوريا في رومانيا يقدمون حفلات فنية في كل مدينة برومانيا، فطُلب من جهاد أن يشارك بإحداها، وكانت تلك هي الانطلاقة التي جعلته يدرس فن التمثيل فور تخرجه من كلية الهندسة وعودته إلى سوريا.

لم يأبه بالأعوام التي قضّاها في دراسة الهندسة. بدأ من جديد حياة دراسية طالما حلم بها في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وحصل منه على دبلوم في التمثيل المسرحي عام 1991، ليبدأ عند تخرجه في المشاركة في الدراما التلفزيونية بعدما كان قد قدم ثلاث مسرحيات أثناء دراسته للتمثيل، كان أولها عام 1988 عندما شارك بمسرحية “سكّان الكهف”، أما المسرحية الثانية فكانت بعنوان “الملك يموت” عام 1989، والمسرحية الثالثة “موت فوضوي صدفة” عام 1991 وكانت هي مشروع تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية.

المسلسل الدرامي الأول الذي ظهر فيه جهاد عبدو كان بعنوان “اختفاء رجل” عام 1992، ولكن مسلسل “نهاية رجل شجاع” عام 1993 كان بمثابة الانطلاقة التلفزيونية الحقيقة له، ليقدم في العام التالي مسلسل “ليل الخائفين” الذي لم يحظ بنجاح كبير. لتأتي مشاركة جهاد عبدو في مسلسل “إخوة التراب” الذي نال نجاحاً باهراً، قدّمه للعالم العربي وأبرز موهبته التمثيلية، حيث قدم دوراً هاماً علق في ذهن المشاهد العربي. تتالت بعدها الأعمال الدرامية لجهاد وتنوعت ما بين التراجيدي والتاريخي والكوميدي، فشارك في أجزاء عدة في السلسلة الدرامية الكوميدية “مرايا” إلى جانب النجم الكبير ياسر العظمة، وقدم الكثير من الأعمال التلفزيونية الناجحة منها “بقعة ضوء”، “أيام الغضب”، “حمام القيشاني”، “ممرات ضيقة”، “صلاح الدين الأيوبي”، “نساء صغيرات”، “على حافة الهاوية”، وغيرها الكثير من المسلسلات الناجحة.

"جهاد في هوليوود"، يبدو للوهلة الأولى عنوانا صادما، يدل نوعا ما على عمل مصور منسوب لتنظيم داعش أو القاعدة، ولكنه في الحقيقة عنوان الفيلم الوثائقي الذي يتكلم عن مرحلة من حياة الفنان جهاد عبدو التي انتقل فيها من سوريا إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقد بدأ عرض الفيديو الترويجي له منذ أيام

ابتعاد جهاد عبدو عن أروقة السلطة في سوريا وعدم تملّقه لها كما فعل كثيرون غيره من أبناء الوسط الفني، جعله بعيداً عن أدوار البطولة الأولى، فهو لم يكن محبّبا لدى أجهزة النظام، ويبدو أن العلاقة كانت متبادلة بين الطرفين.

أفصح جهاد عبدو عن ذلك مع بداية الانتفاضة السورية التي أيدها بمواقفه المناهضة للعنف الممنهج من قبل قوات النظام ضد المتظاهرين، مواقفه تلك جعلت منه مطاردا من قبل الفروع الأمنية، فاضطر إلى الانتقال من دمشق إلى بيروت، خوفاً من الاعتقال.

لاحقته التهديدات التي كان يتلقاها إلى لبنان، ما أجبره على الهرب مرة أخرى، والاستقرار في ولاية لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، حيث التحق بزوجته الفنانة التشكيلية فادية عفاش التي كانت تدرس الماجستير في الولايات المتحدة.

من جهاد إلى جاي

لم يكن الطريق أمام الممثل السوري جهاد عبدو إلى هوليوود سهلا، وهي التي اختارها كوجهة فنية له بعد نزوحه من بلاده، تاركا وراءه إرثا دراميا ومسرحيا كبيرا، ساعده على تحقيق شهرة واسعة في العالم العربي، ليترك مواقع التصوير التي اعتادها في سوريا، ويطل علينا مجددا عبر أفلام هوليوود وكان أولها الفيلم السعودي باللغة الإنكليزية الذي صور بالكامل في هوليوود وكان بعنوان “انتقام الأب”.

واجه الفنان السوري مشاكل كبيرة بسبب اسمه، عندما انتقل إلى العمل في هوليوود، ما اضطره إلى تغييره، من جهاد إلى “جاي”، فكلمة “جهاد” تحمل صورة نمطية في الولايات المتحدة للإرهاب منذ أحداث سبتمبر. عن هذا يقول جهاد عبدو إن “في هوليوود مشكلة حقيقية بالنسبة إلى اسم جهاد، فقد يمتنع القائمون على العمل الفني عن إعطائه الدور، بسبب الاسم، فنسبة كبيرة في العالم الـغربي لا تستطيع الفصل بين الاسم وبين ما تسمعه في وسائل الإعلام عن الجهاديين والمتطرّفين”.

غاندي الصغير

لا يكف جهاد عبدو عن التواصل بشكل مباشر مع أصدقائه ومحبيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلب كتاباته ومنشوراته تهدف لنصرة الشعب السوري وحقه في الحرية من الاستبداد، مواصلاً تسليط الضوء على المبادرات الشبابية الاجتماعية والفنية، كتب مؤخراً منشوراً على صفحته الخاصة على الفيسبوك، قال فيه “يسعدني الإعلان عن إطلاق صفحة الفيلم الجديد “غاندي الصغير” الذي يتحدث عن حياة الناشط السوري السلمي غياث مطر، والنضال السوري في سبيل الحرية و حياة كريمة. نحاول في هذا الفيلم الطويل (الناطق باللغتين العربية و الإنكليزية) إلقاء الضوء على الشباب السوري السلمي المثقف الذي خرج إلى الساحات بالورود مطالبا بأبسط حقوقه، هذه الشريحة من المجتمع السوي تمّ إخفاء دورها في وسائل الإعلام العالمية، فقررنا أن يكون هذا الفيلم وسيلة لإيصال أصواتهم الى العالم. خصوصا أصوات بعض هؤلاء الناشطين (كما يظهرون بالفيلم) وهم مازالوا محاصرين منذ أكثر من 3 سنين. آن لهذا الشباب أن يعود إلى المقدمة”.

شارك نيكول كيدمان فيلمها "مملكة الصحراء"

“جهاد في هوليوود” ، يبدو للوهلة الأولى عنواناً صادما، يدل نوعا ما على عمل مصور منسوب لتنظيم داعش أو القاعدة، ولكنه في الحقيقة عنوان الفيلم الوثائقي الذي يتكلم عن مرحلة من حياة الفنان جهاد عبدو التي انتقل فيها من سوريا إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقد بدأ عرض الفيديو الترويجي له منذ أيام.

يستعد منتجا هذا العمل عمر الدخيل وكويرت فورهيس للمشاركة به في مهرجانات سينمائية عدة حول العالم، الفيلم الناطق باللغة الإنكليزية من إخراج المخرج والكاتب الأميركي جيني ديز، يحتوي على شهادات من أناس عايشوا تجربة عبدو عن قرب منهم زوجته فاديا عفاش والمخرج المخضرم فيرنر هيرزوغ، ومنذ لحظة نشر الفيديو الترويجي للفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي قام الكثيرون من نشطاء الشبكة العنكبوتية بمشاركته في منشوراتهم، منتظرين ما سيحمله هذا العمل السينمائي من وقائع وحقائق تخص تلك المرحلة الحرجة في حياة الفنان السوري وتاريخ بلده سوريا على حد سواء.

النجمة

جهاد عبدو حصل مؤخرا على نجمة هوليوود، وهي شعار يحمل اسم هوليوود. لتوضع نجمته في ممر الشهرة إلى جانب كبار مشاهير العالم في لوس أنجلوس.

ويعنى ممر وساحة الشهرة بتكريم المشاهير من البشر بنجوم توضع في ممرها، حيث توجد فيها الآن أكثر من 2000 نجمة منذ بداية هذه الخطوة عام 1959 يُشار إلى أنّ هناك أنواعا عدة للنجوم مثل التميز التلفزيوني، التميز السينمائي، التميز الموسيقي، التميز الإذاعي.

قد يكون جهاد يعيش الآن أسعد وقت في حياته، لولا خوفه الدائم على أهل بلده الهاربين من جحيم الحرب في سوريا، في الوقت الذي يدعو فيه سياسيون أميركيون إلى وقف قبول اللاجئين في أعقاب هجمات باريس الأخيرة، ويقول جهاد معلقا على ذلك “أود أن أقول لهم أنا أفهم مشاعركم، فمن منا لا يكره الإرهاب؟ ولكنّ السوريين أهل الخير، نحن شعب مبدع، ونحن بناة وفنانون وناشطون”.

عبدو بين "نيكول كيدمان" و"توم هانكس"

خاض جهاد عبدو مؤخرا دور البطولة للفيلم الروائي “ملكة الصحراء” بمشاركة النجمة العالمية نيكول كيدمان، في خطوة وصفها الجميع بقفزة قلّ نظيرها لفنان سوري، وخاصة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد والحالة الفنيّة السورية.

جهاد عبدو الذي يجيد التحدث بأربع لغات هي الإنكليزية والأسبانية والرومانية إضافة إلى لغته الأم العربية، يشارك نيكول كيدمان فيلمها “مملكة الصحراء”، بعد أن جمعته الصدفة مع نيك راسلان أحد منتجي الفيلم، والذي اقترح اسمه على فريق المشرفين على اختيار الممثلين

الفيلم الذي يؤدي البطولة فيه نجوم مثل جيمس فرانكو وداميان لويس وروبرت باتنسون وصوفي لاينفيلد وآخرون، هو من تأليف وإخراج المخرج الألماني المخضرم فيرنر هيرزوغ، وقد تمت عمليات التصوير بأحدث تقنيات التصوير السينمائي.

حكاية عبدو الذي يجيد التحدث بأربع لغات هي الإنكليزية والأسبانية والرومانية إضافة إلى لغته الأم العربية، مع “ملكة الصحراء” كانت صدفة، جمعته مع نيك راسلان أحد منتجي الفيلم، والذي اقترح اسمه على فريق المشرفين على اختيار الممثلين، بعد أن شاهد لمحة من أعماله، ليتم بعد ذلك انتقاؤه من بين 4 ممثلين رشحوا للدور ذاته، التقى بعدها بالمخرج فيرنر هيرزوغ، الذي منحه الضوء الأخضر للمشاركة في فيلمه ليقف أمام نيكول كيدمان.

يتناول فيلم “ملكة الصحراء” والذي تم تصويره بين بريطانيا والأردن والمغرب، سيرة عالمة الآثار والرحالة والسياسية البريطانية المثيرة للجدل غيرترود بل (تؤدي دورها كيدمان) التي عملت مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس في بدايات القرن الماضي، ويلعب عبدو في الفيلم دور “فتوح” وهو المرشد والدليل الذي كانت تعتمد عليه المستشرقة البريطانية كونه خبيراً في المنطقة، ويؤدي دوره فيه باللغة الإنكليزية مع بعض العربية، وقد زارت نيكول كيدمان جهاد في منزله في لوس أنجلوس ونامت عنده ليلتين، وتقول كيدمان عن ذلك “لقد تحدث كثيرا معه واكتشفت فيه إنساناً وفناناً ولا أروع، كانت عيونه تشعّ بالتحدي والأمل رغم وضعه المادي السيء، سألته إلى متى ستصبر؟ فردّ: سأصبر وأحاول وأحاول وأنا أتمتع بكرامتي على أن آكل مالاً حراماً لأكذب على الناس”.

نجاح عبدو في خطوته الأولى نحو العالمية أهّلته لخوض تجربته الثانية في هوليوود، ولكن هذه المرة كانت أمام الممثل توم هانكس، في فيلم يحمل عنوان “تصوير لأجل الملك”، وبحسب ما أورده عبدو على صفحته على الفيسبوك، فقد تم تصوير جزء منه في المغرب أما البقية فستكون في ألمانيا، ويتحدث الفيلم عن رجل أعمال ثري يتعرض للإفلاس فيسافر إلى السعودية في محاولة لإقامة مشاريع استثمارية جديدة عندما يهاجمه السرطان، فتتحول حياته إلى حياة مريض يسكن المشفى. ليقع في حب طبيبة زميلة للطبيب جهاد عبدو الذي سيقوم بإجراء عمليه جراحية لتوم هانكس.

9