جهاد عبدو نجم هوليوود العربي الجديد

في لوس أنجليس يعيش الآن الفنان الذي غادر بلده مكرها، لكنه لم يكن يعلم عندما خرج من سوريا ملتحقا بزوجته الفنانة التشكيلية هناك، أنه خرج أيضا ليلتحق بقدره الأميركي هذه المرة، وهكذا بعد سنوات من النجومية السورية يتحول إلى عامل بمكتبة في أميركا، فعامل في محل زهور، ثم بمطعم وبالتالي إلى رجل بيتزا، وأخيرا إلى النجومية من جديد ودفعة واحدة في هوليوود، هو جهاد عبدو الممثل الذي صار اسمه: جاي أبدو، والذي طرق أبواب العالمية في وقت قياسي، ووقف أمام كبار الممثلين مثل نيكول كيدمان وتوم هانكس وآخرين.
الأربعاء 2015/09/30
جهاد عبدو مفرد في صيغة الجمع

من الموسيقى انطلقت موهبة الفنان السوري المقيم حاليا في لوس أنجليس جهاد عبدو، وهو عازف الكمان الذي شاءت له الأقدار أن يذهب إلى رومانيا لدراسة الهندسة، حيث قدم ذات مرة إلى جانب زملائه مجموعة من الإسكتشات الكوميدية والتي تركت انطباعا مذهلا لدى الجميع آنذاك، ولا سيما لدى عميد الجامعة الذي تنبّأ له بمستقبل كبير، وشجعه على دراسة التمثيل، وهذا ما فعله، حيث اتجه فورا بعد عودته إلى دمشق إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، وشيئا فشيئا تتحقق النبوءة ويبدأ صعود نجمه.

الموهبة تثبت نفسها

يقول جهاد عبدو الفنان الذي يتقن خمس لغات: وجاءت نصيحة عميد الجامعة آنذاك بأن أتحول إلى دراسة التمثيل صادمة ومشجعة في آن، درست التمثيل في دمشق وقدمت بعد تخرجي مجموعة من الأدوار التي أفتخر بها. توّجت آنذاك بالوقوف أمام الممثل بيلي زين في فيلم “وادي الذئاب” الذي صور في تركيا. إلى أن شاء القدر أن أترك وطني مجبرا لألتحق بزوجتي التي كانت تدرس في أميركا حتى تهدأ الحال! لكن عبثا.. فقررت البقاء في أميركا وبدأت من الصفر بإصرار وتصميم إلى أن حصلت على دورين مهمين أمام نيكول كيدمان ثم أمام توم هانكس.

ويعترف الفنان جهاد عبدو بأنه لم ينل حقه في سوريا، حيث للنجاح معاييره الخاصة، فلقد تعرض إلى نوع من الاضطهاد الفني على عكس الكثير من النجوم الذين عرفوا تماما كيف يقيسوا المسافة جيدا بين النجاح وبين السلطة، لكن الموهبة المقرونة بالجهد والعمل لا تيأس، وفي النهاية لا يصح إلاّ الصحيح.

إنه لا ينسى أشخاصا غيّروا حياته وكان لهم أثر كبير فيها، يقول “في حياتي الشخصية: والدي الأستاذ يوسف عبده الذي قضى عمره في البحث وتوفير العلم للطلاب الفقراء دون كلل أو ملل، وفي حياتي الفنية: الأستاذ المرحوم فواز الساجر أستاذ مادة التمثيل والفيلسوف العبقري الذي أخذ بيدي ليضعني في بداية طريق الإبداع الشاقة، وأخيرا زوجتي الفنانة التشكيلية فاديا عفاش التي ساعدتني على إعادة بناء شخصيتي واكتشاف ذاتي على كلا الصعيدين”.

كما يردف قائلا “لا شيء يأتي بالمصادفة! إن عدت بالذاكرة إلى البداية، لأدركت كمّ الجهد الذي بذلته وما زلت أفعل لكي أحقق ما أصبو إليه. ابتداء بالمسرح الجامعي فالمعهد العالي، ثم تلاه مشوار الكفاح على مدى 23 عاما من البحث عن المعرفة وإضافة الخبرات الجديدة؛ تعلم اللغات الأجنبية، الرياضة اليومية، الرقص، الفن التشكيلي، القراءة المستمرة، النشاط في المجتمع المدني، واليوم تضاعفت الجهود لكي أحجز مكانا لي بين ممثلي الصف الأول في هوليوود”.

جهاد عبدو يعترف أنه لم ينل حقه في سوريا، حيث للنجاح معاييره الخاصة، فلقد تعرض إلى نوع من الاضطهاد الفني

ويضيف “إن أتينا إلى الحظ.، فللحظ دور كبير أيضا! فأنا محظوظ لأنني ترعرعت في أسرة تحترم القيم الإنسانية، وأعيش مع امرأة تحبني وتثمّن ذلك! كما أنني وإياها محاطون بأشخاص رائعين! أنا محظوظ بأنني وجدت إلى جانب أناس يبحثون عني!”.

الفن والسلطة

يوضح الفنان العالمي جهاد عبدو قائلا “إيماني بأن هذا الشعب مظلوم… وأن النظم القضائية والتعليمية فاسدة ويتوجب تغييرها بأسرع ما يمكن! كما كنت أتهرب من محاولات الجري للانزلاق بالتأييد الإعلامي لممارسات العنف ضد الشعب الأعزل بالتأجيل، إلى أن أحسست أن الخطر بات قريبا مني فقررت الابتعاد”.

كما يشرح “في مارس 2011 كان لديّ أمل كبير بأننا سوف ننجح في الخلاص من حكم العسكر للانتقال بسوريا إلى حالة ديمقراطية تليق بأهلها. رفضت الظهور على شاشات النظام، كما في المسيرات المؤيدة. وكان ألمي أكبر حين كنت أتعرض للانتقاد من قبل بعض الزملاء الفنانين تحديدا. لكنني تمسكت بموقفي الثابت، فلم أتخلّ يوما عن حقي وحق كل سوري يطالب بالعدالة والمساواة وينشد السلام والحياة الكريمة، ولن أتخلى عن ذلك”.

ويستطرد قائلا “وبعد ما وصلنا إليه للأسف، باتت المهمة أصعب نتيجة الخلل البنيوي الذي أصاب مجتمعنا، والمصائب التي ألمّت بنا من كل جانب. مهمتنا الآن مهمة سلام بالدرجة الأولى لإنقاذ المدنيين من براثن الموت المجاني. الإنسان هو القيمة العليا، وسلامته وحقه في حياة آمنة وكريمة، هما أقل ما يجب علينا تأمينه كمجتمعات بشرية”.

وبنبرة تفاؤلية يكشف متحدثا “الثورات العربية سوف تغيّر وجه المنطقة برمتها شاءت الدكتاتوريات العربية أم أبت، وسواء أعجب ذلك الغرب أم لا.. لا يمكن للركود أن يستمرّ للأبد، وهذا الحراك السياسي لن يخمد وإن تعثر مساره”.

كما يوضح أن الثورات هي عدوة لكل دول العالم حيث يقول “الغرب هو من زرع الدكتاتوريات في العالم الثالث، فهم يريدون شخصا ينفذ أجنداتهم السياسية مقابل ضمان السلطة المطلقة بيده. لكن علينا أن نعي أن مجرد وجود ثورة لا يكفي فعلينا أن نعمل جاهدين للحفاظ على مسار سليم يضمن العدالة في نهاية المطاف”.

ويختم: “المهمة صعبة والطريق طويل والإنسان لا يشكل أيّ قيمة للدكتاتوريين وتجار الحروب، ولكن علينا أن نعمل ولا نيأس علّ جهدنا يثمر ولو بعد حين”.

16