جهاز الاستثمار العماني يتقدم بثبات في مسار هيكلة الأصول الحكومية

الجهاز يقوم منذ أشهر بصياغة أطر تنظيمية وسياسات ترمي إلى وجود بيئة متكاملة لحوكمة الشركات.
الثلاثاء 2021/06/15
إدارة منسجمة مع خطط المستقبل

مسقط - قطعت الحكومة العمانية شوطا مهمّا في إعادة هيكلة الأصول السيادية للبلد الخليجي، مراهنة على جهاز الاستثمار الذي استحدثته العام الماضي من أجل تعزيز كفاءة الشركات الحكومية حتى تكون محركا للتنمية الشاملة.

ونشرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية الاثنين تقييما أوليا لنشاط هذا الجهاز، والذي استطاع خلال عام منذ إنشائه في تنفيذ العديد من البرامج والإجراءات الهادفة إلى إيجاد حوكمة واضحة تؤسس لمرحلة جديدة من الأداء المالي للشركات التي آلت ملكيتها إليه.

وكشف الجهاز أنه يعمل مع الشركات المملوكة للدولة على إصدار ميثاق حوكمة وفق أفضل الممارسات المحلية والدولية تتسق مبادؤه مع تلك المنصوص عليها في “مبادئ حوكمة الشركات التي تمتلك الحكومة فيها حصصا” والصادر عن الهيئة العامة لسوق المال.

ولا تمتلك عُمان احتياطات مالية كبيرة مثل جاراتها الثرية، إذ تظهر بيانات المجموعة البحثية في معهد صندوق الثروة السيادية أن صندوق الاحتياطي العام للدولة، وهو أكبر صندوق سيادي في عمان، لديه أصول بنحو 14 مليار دولار، في حين أن ثاني أكبر صناديق السلطنة، الصندوق العماني للاستثمار، لديه 3.4 مليار دولار.

وتضررت السلطنة، وهي منتج صغير للنفط بالنسبة إلى جيرانها الخليجيين، بشدة من جائحة فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، ما جعلها تضطر إلى اتخاذ عدة إجراءات موجعة لم يعتد عليها العمانيون.

وقام الجهاز في الأشهر الماضية بصياغة الأطر التنظيمية والسياسات الرامية إلى وجود بيئة متكاملة لحوكمة تلك الشركات إضافة إلى إعادة هيكلة بعض الشركات التابعة له وتشكيل مجالس إدارة جديدة للشركات الحكومية وتعيين كوادر وطنية فيها من ذوي الخبرات والاختصاصات في مجالات مختلفة من القطاعين الحكومي والخاص.

وشملت جهود إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهاز إتمام خطوات تكامل 3 شركات هي شركة المياه الزرقاء، والوسطى للصناعات السمكية، وشركة روبيان المحيط للاستزراع السمكي تحت مسمّى “الشركة العمانية لتنمية الثروة السمكية”.

جهاز الاستثمار العماني: نعمل على إصدار ميثاق حوكمة وفق المعايير الدولية
جهاز الاستثمار العماني: نعمل على إصدار ميثاق حوكمة وفق المعايير الدولية

وبالإضافة إلى ذلك تم الإعلان عن تقييم مشروع “الواجهة البحرية” بمطرح وإعادة هيكلة شركات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وبعض مجالس إداراتها ومجلس إدارة شركة “أوكيو” وتشكيل مجلس إدارة شركة الإنتاج والتسويق الزراعي.

كما قام الجهاز بإحداث تغييرات في تشكيل ﻣﺠﺎﻟﺲ إدارة بعض شركات قطاع الكهرباء والشركة العمانية لتنمية الثروة السمكية وبنك التنمية العماني وقيادة مهمة إعادة هيكلة قطاع المياه والصرف الصحي بالتعاون مع وزارة المالية.

واتخذ خطوة المجموعة العُمانية للطيران والإعلان عن إعادة هيكلة الاستثمارات السياحية والعقارية في السلطنة بنقلها إلى “مجموعة عمران” وإعادة هيكلة وتقليص الطيران العماني والإعلان عن تشكيل مجلس إدارة بورصة مسقط، وقام بتعيين خبراء من القطاعين العام والخاص في مجالس إدارة الشركات عبر برنامج “ثقات”.

وتنسجم هذه الإجراءات مع برنامج “روابط”، الذي أطلقه جهاز الاستثمار في سبتمبر 2020 بهدف ربط خطط الشركات التابعة له وأنظمتها مع سياساته من أجل توحيدها وتحقيق التكامل مع أدوار القطاع الخاص وتمكينه من الإسهام في تنويع الاقتصاد وفق “رؤية 2040”.

وكان جهاز الاستثمار العماني قد كشف نهاية العام الماضي عن مساعيه لخفض قروض الشركات المملوكة للحكومة التي يديرها حيث بلغت مديونيتها نحو 9 مليارات ريال (23.4 مليار دولار).

ويرى خبراء أن كل الخطوات السابقة، والتي من المتوقع أن تتبعها إصلاحات أخرى في الفترة المقبلة، تشير بوضوح إلى أن إدارة أصول الدولة على النمط القديم لم تعد ذات جدوى، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها أحد أضعف اقتصادات منطقة الخليج العربي.

وتعد عُمان، المصنفة ديونها عالية المخاطر من وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث، من أضعف اقتصادات منطقة الخليج الغنية بالنفط، وقد راكمت ديونا في السنوات الأخيرة لتعويض الهبوط في إيرادات النفط.

ورغم احتمال دخول الحكومة في متاهة عدم السداد بفعل انحسار عوائدها المالية، إلا أن السندات السيادية لا تزال تحظى بإقبال كبير من المستثمرين، حيث لجأت في كثير من المرات إلى أسواق الدين الدولية للحصول على أموال تسد بها الفجوة في عجز الموازنة السنوية وتمكنت من سدادها.

11