جهاز "ديزبلاي دوك" يوصل الهاتف الذكي بأي شاشة خارجية

منذ أول كمبيوتر صنع وكان وزنه أطنانا يتطور هذا الجهاز، الذي أحدث ثورة تقنية في الخدمات التي توسعت، ويتدرج في خفض الوزن حتى أصبح اليوم عبارة عن جهاز صغير يحمل في الجيب ويقدم نفس الخدمات التي قدمتها الكمبيوترات السابقة بل وأكثر من ذلك بكثير.
الأحد 2016/01/17
صندوق صغير لمايكروسوفت يحيل الحاسوب على التقاعد

برلين – تهدف شركة مايكروسوفت إلى استخدام الهواتف الذكية المزودة بنظام ويندوز 10 موبايل مع جهاز “ديزبلاي دوك” بدلاً من الحواسيب المكتبية، ولكن هل يمكن للهاتف الجوال والصندوق الأسود الصغير أن يكتب فصل النهاية للحواسيب المكتبية وأجهزة اللاب توب؟

تهدف الشركة الأميركية من خلال جهاز “ديزبلاي دوك” إلى تخطي الحواجز بين الأجهزة سواء كانت هواتف ذكية أو أجهزة لاب توب أو حواسيب مكتبية. ويتيح هذا الصندوق الصغير للمستخدم إمكانية توصيل الهاتف الذكي بأيّ شاشة خارجية، وبالتالي يمكن القيام بالأعمال في بيئة تشبه الحواسيب المكتبية. ويكمن السر وراء ذلك في برنامج “كونتينيوم”، بالإضافة إلى نظام تشغيل مايكروسوفت ويندوز 10 موبايل وتجهيزات الهواتف الذكية الأكثر تطورا ومنفذ “يو أس بي” من النوع “سي”.

وكي يتمكن المستخدم من إنشاء بيئة عمل مناسبة فإنه يحتاج إلى طاولة مكتب وشاشة وفأرة ولوحة مفاتيح، حيث تتمحور الفكرة حول برنامج “كونتينيوم” في تحويل الهاتف الذكي، الذي يتوافر في جيب كل مستخدم، إلى حاسوب عند استعمال الكابلات المناسبة.

ويأتي جهاز مايكروسوفت “ديزبلاي دوك” في جسم معدني في حجم قطعة الصابون، ولا يتعدى وزنه 230 غراما، ويشتمل على سبعة منافذ توصيل، منها ثلاثة “يو أس بي 2.0” ومنفذ “ديزبلاي بور” ومنفذ كابل “إتش دي أم أي” (تقنية لنقل الصورة و الصوت من جهاز خارجي)، ويتم شحن الجهاز عن طريق منفذ “يو أس بي ـ سي”، كما يضم الجانب الأمامي أيضاً منفذ “يو أس بي ـ سي”؛ حيث يتم هنا توصيل الهاتف الذكي وشحنه في الوقت نفسه. ويعمل جهاز “ديزبلاي دوك” في الوقت الحالي مع هواتف لوميا الجديدة.

ولا يمكن توصيل جهاز مايكروسوفت “ديزبلاي دوك” بالمقابس المُهايئة بسهولة، ففي المحاولة الأولى لتوصيل هاتف لوميا 950 بإحدى الشاشات المتوافرة في الأسواق بواسطة صندوق مايكروسوفت الصغير، لم يظهر أيّ شيء على الشاشة وظلت سوداء، كما تعذر التوصيل مرة أخرى بسبب استعمال قابس خاطئ.

جهاز مايكروسوفت "ديزبلاي دوك" يأتي في جسم معدني في حجم قطعة الصابون، ولا يتعدى وزنه 230 غراما، ويشتمل على سبعة منافذ توصيل

واعتمدت المحاولة الثانية على استعمال كابل “إتش دي أم أي” دون قوابس مهايئة، وكل ما يتطلّبه الأمر هو توصيل الكابل وتشغيل تطبيق “كونتينيوم”، ثم الضغط على زر “الاتصال”، وبعد ذلك تظهر واجهة المستخدم، التي تشبه ويندوز 10 على الشاشة. وعند النقر على أيقونة ويندوز تظهر الشاشة الرئيسية للهاتف باعتبارها قائمة ابدأ.

وتوفر شاشة هواتف لوميا دقة وضوح عالية جدا، وعن طريق “يو أس بي ـ سي” لجهاز “ديزبلاي دوك” يتم عرض محتويات الهاتف بالدقة الفائقة الكاملة على الشاشة الخارجية. وعند استعمال الفأرة ولوحة المفاتيح “يو أس بي” يشعر المستخدم أنه يعمل على حاسوب مكتبي تقليدي، وبدلاً من ذلك يمكن للمستخدم توصيل الفأرة ولوحة المفاتيح عن طريق تقنية البلوتوث، وبالتالي يظل هناك اثنان من منافذ “يو أس بي” الخالية بجهاز “ديزبلاي دوك” يمكن استغلالهما لتوصيل الأقراص الصلبة الخارجية.

ولكن كيف تعمل التطبيقات المخصصة للأجهزة الجوالة على الشاشات الكبيرة؟ يمكن للمستخدم في هذه الحالة استعمال التطبيقات العامة المطوّرة للحواسب المكتبية والهواتف الذكية المزودة بنظام ويندوز 10. ويبدو برنامج البريد الإلكتروني “آوت لوك” كأنه يعمل على شاشة كبيرة لنظام ويندوز 10. ولكن الوضع يبدو مختلفاً مع الإصدارات الجوالة من حزمة البرامج المكتبية أوفيس، فعلى الرغم من أن برامج “باور بوينت وإكسل ووورد تظهر على كامل الشاشة الكبيرة، إلا أنها تشتمل على مجموعة وظائف أقل. وكي يتمكن المستخدم من كتابة النصوص عن طريق برنامج “كونتينيوم” ولا يكتفي بقراءتها فقط، فإنه سيحتاج مستقبلاً إلى اشتراك مدفوع في حزمة البرامج المكتبية من مايكروسوفت إلى جانب حساب أوفيس 365.

بالإضافة إلى أن متصفح مايكروسوفت «إيدج» الجديد يقوم في البداية بإظهار الإصدارات الجوالة من مواقع الويب. وعندما يكون الهاتف الذكي موصلاً بجهاز “ديزبلاي دوك” فإن المستخدم يتمكّن من مواصلة استعماله كالمعتاد أو يمكن الاعتماد عليه كلوحة تتبّع، وتظهر فوائد هذه الوظيفة عندما يتم توصيل الهاتف الذكي بجهاز بروجيكتور بواسطة جهاز “ديزبلاي دوك”، والنقر على الشاشة أثناء العروض التقديمية.

ويوفر جهاز مايكروسوفت الجديد للمستخدم إمكانية الاستغناء عن جهاز اللاب توب أثناء السفر والترحال واصطحاب هاتفه الذكي المزودة بنظام ويندوز 10 فقط، نظرا لأن هذه التوليفة من الأجهزة توفر مزايا كبيرة للمستخدم الذي يعمل كثيرا بواسطة البرامج المكتبية أو المستندات المخزنة في خدمات الحوسبة السحابية.

ومع ذلك، لا يمثل جهاز مايكروسوفت “ديزبلاي دوك” والهاتف الذكي بديلا حقيقيا للحاسوب المكتبي؛ نظرا لأن المستخدم يحتاج أثناء السفر إلى فأرة ولوحة مفاتيح، بالإضافة إلى كابل “يو أس بي ـ سي” وكابل شحن لجهاز “ديزبلاي دوك”.

وإذا رغب المستخدم في تجنب أي مفاجآت غير سارة فإنه يلزمه كابل “إتش دي أم أي” وكابل “ديزبلاي بور”، حيث لا يعرف المستخدم طبيعة الشاشة الخارجية المتوافرة في المكان، الذي سيسافر إليه. وبالتالي فإن وزن جميع هذه الكابلات والأدوات قد يقترب من وزن جهاز ألترابوك صغير فائق النحافة.

18