جهل الإعلام الغربي بخصوصية الشرق الأوسط أفقده الموضوعية

الاثنين 2015/04/20
سنو في مدينة قم حيث سبق وأن غطى الأحداث في إيران

لندن- يتحدث جون سنو المذيع البريطاني الذي حاور شخصيات سياسية وزعماء كبارا، عن حساسية التغطية الصحفية في الشرق الأوسط، وافتقار وسائل الإعلام الغربية إلى فهم وإدراك طبيعة العلاقة بين السنة والشيعة، ويستذكر المفاهيم الصحفية التي كانت سائدة في الماضي، وتجربته في تغطية الأحداث المختلفة في العالم.

عبر المحاور البريطاني جون سنو عن خشيته من جهل وسائل الإعلام الغربية للعلاقة بين السنة والشيعة، الأمر الذي يدفعها إلى تناول قصص إخبارية تفتقر إلى الموضوعية.

ويعتبر سنو أن أحد أهم المخاطر التي يفرضها زمننا المعاصر هو عدم إدراك الناس للعلاقة بين الشيعة والسنة، وهو يرجع إلى نقص المعلومات الكافية عن هذا الموضوع في الإعلام الغربي، ويقول “أخشى فعلا أن بعض مهندسي الحرب على العراق لم يكونوا يدركون أي شيء عن تلك الشبكة المعقدة والممتدة من الأشخاص”.

وتابع أن التغطية الصحفية للأحداث لم تدرك معنى أن “هناك ضريحا شيعيا في منطقة ذات أغلبية سنية، ويوجد كذلك ضريح سني في منطقة ذات أغلبية شيعية، وإذا كنت ستكتفي بتوفير كمية هامة من الأسلحة للطرفين، فلا عجب إذن أن ينتهي ذلك بخلق جحيم مطلق.

أعتقد أننا نستطيع القول أن الحرب على العراق هي التي ولدت تنظيم داعش. لو كنا سمحنا للأحداث بأن تأخذ مجراها الطبيعي، مهما كان نظام صدام مرعبا، فربما كانت النتيجة ستكون مختلفة. ببساطة، لا يمكنك فرض ثورة”.

سنو كان ينسخ كل شيء ثم يحمل كما هائلا من الأوراق على الطائرة التي تحمله إلى إيران قبل أن يضطر إلى إتلافها في الجمارك

يضيف سنو الذي سبق وأن غطى الحرب في العراق والأحداث في إيران في حوار مع صحيفة الغارديان “أعتقد أننا على أبواب العصر الذهبي للصحافة. وعلى عكس ما يصرح به العديد من الذين ينتمون إلى مجال الصحافة وتقديم الأخبار، لا يشعر سنو بالكآبة والتشاؤم على الإطلاق عندما يذكر أنه كان يكافح قبل إطلاق تويتر والمدونات وغوغل…كل هذه تمثل روائع العصر”.

ويقول “في السابق، كان عليك الذهاب إلى المكتبة والقيام بنسخ كل شيء بنفسك، ثم تحمل هذا الكم الهائل من الأوراق على الطائرة التي تحملك إلى إيران، قبل أن تضطر إلى تدميرها كلها في الجمارك”.

كوّن سنو مقدم الأخبار المخضرم بالقناة الرابعة، تجربة واسعة في البث المباشر، وقام بمحاورة مع نيلسون مانديلا (مباشرة من السجن)، وواجه مارغريت تاتشر في حوارات يبلغ عددها الـ20. وهي كلها أسباب تجعله حتما، على وشك أن ينال جائزة البافتا فيلوشيب.

وعند حديثه عن تاتشر لا يخفي سنو البتة إعجابه الشديد بها، حيث شهد خلال لقاءاته الصحفية معها ذكاءها الخارق، كما يتضح إعجابه بإيران. لطالما كان جون سنو دائما البديل. حيث بدأ أول يوم عمل له في اليوم الأول لإطلاق قناة الـ”إل بي سي”، وقام بقراءة نشرة الأخبار في الساعة 6 صباحا، “وكل شيء كان يجري في ظل فوضى عارمة، ولكن تلك اللحظة كانت مثيرة جدا. في أول محطة إذاعية تجارية، فحتى ذلك الحين، لم يكن هناك سوى الـ”بي بي سي”.

ويستذكر المذيع الذي حاور كبار الشخصيات السياسية والزعماء، أنه سرعان ما تمت ترقيته عندما احتاجت غرفة الأخبار إلى شخص ملمّ بالأوضاع في أوغندا، وقد كان كذلك، فرافق جيمس كالاهان، الذي كان يشغل حينها منصب وزير الخارجية، في مهمة غير متوقعة وغير مضمونة النتائج لإنقاذ كاتب بريطاني فقد حظوته من النظام القائم حينها، وانتهى به المطاف بتقديم سبقين صحفيين أساسيين: مقابلة مع الكاتب، وأخرى مع الزعيم عيدي أمين (رئيس أوغندا في الفترة بين عامي 1971 و1979. ويوصف دائما بالدكتاتور العسكري). ومع ذلك لم يتم بث أي منهما.

وسائل الإعلام كانت ترفض بث التقارير إذا كانت تقتصر على مصدر واحد، مهما كانت أهميتها الصحفية

ويفسر سنو، “لم يستطع أي من الصحفيين الآخرين أن يحفظ المقابلات أو يثبتها. عدنا مرة أخرى إلى قاعدة برايز نورتون واتصلت برؤسائي بالهاتف، وقلت ‘يمثل ذلك سبقا صحفيا هاما، أليس كذلك؟، وقالوا لي: ‘ماذا تعني؟ أنت في طائرة مع رويترز، بي بي سي، آي تي في، وآبي، ومع ذلك أنت تقول إنّه لا يوجد أي شخص آخر مستعد لتأكيد تقريرك؟ نحن لا نمرّر إلى البث على الهواء، تقريرا دون أكثر من مصدر واحد’. كان ذلك الزمن الذي كنت تحتاج فيه إلى مصدرين على الأقل. لم يكونوا يثقون حتى في الصحفيين التابعين لهم”.

ويبدو أن سنو كان موجودا في عدد كبير من اللحظات الحاسمة التي شهدها التاريخ الحديث. عندما تم إعلان إطلاق سراح نيلسون مانديلا من السجن، تم السماح تلقائيا لجميع الممنوعين من دخول جنوب أفريقيا (من قبل الخدمة المدنية) بدخول البلاد. وقد كان سنو منهم.

وعند سؤاله لمن سيصوت في الانتخابات؟، أجاب “لا أعتقد أن هناك حاجة إلى تحديد خياري أو اتجاهي، وذلك يعود إلى أنني لا أعرف ما أنا”. ويضيف أنه ليس متأكدا من قراره بعد، مشيرا إلى أن مرشح حزب العمال بدائرته الانتخابية هو كير ستارمير، “ويحتاج وستمنستر إلى أمثاله من الناس”. ولكنه يذكر كذلك ناتالي بنيت من حزب الخضر.

هل يمكن فعلا أن يصوت جون سنو للخضر؟ يبتسم سنو وهو يجهز دراجته ويضع خوذته… “عندما يتعلق الأمر بتحديد موقف نهائي ومؤكد، فإنني حتما أقل الأشخاص تحديدا”.

18