جهل وديمقراطية

الثلاثاء 2013/09/03

لا حديث في بلاد العرب إلا عن ثورات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والانتخابات التي ستكون نزيهة وشفافة وذات مصداقية في العالم، في حين أننا أمام أمة لا تقرأ، ولا تستوعب، وهي تعاني من حالة جهل بالمفردات، حتى أن الإسلامويين يمكن أن يسيطروا على حكم دولة بمحاضرة عن عذاب القبر الذي سيواجه من لا ينتخبونهم، ويمكن للدعاة المرتزقة أن يقنعوا غالبية الناس بأن العلمانية كفر، والليبيرالية كفر، والقومية كفر، والديمقراطية ذاتها كفر.

خذ مثلا تونس، التي يقال إنها النموذج الأفضل بين دول الربيع العربي، فقد كشفت نتائج دراسة ميدانية أن 20 بالمئة من المستجوبين لم يقرؤوا كتابا واحدا في حياتهم، وأن عدد الكتب التي تطالع سنويا لا يتجاوز الخمسة لدى 60 بالمئة، أي أقل من كتاب واحد كل شهرين.

وأضافت أن أكثر من ربع التونسيين قرؤوا كتابا واحدا خلال عام، في حين أن 22.74 بالمئة من المستجوبين لم يقرؤوا ولو كتابا واحدا في حياتهم.

كما جاء في إحصائيات الدراسة أن 7 تونسيين من 10 قد قرؤوا أول كتاب قبل سن التاسعة.

وهناك من الدراسات ما أثبتت أن المواطن العربي يقرأ بمعدل نصف صفحة في العام، ومنها ما قال إنه يقرأ بمعدّل ستّة دقائق في العام مقابل ما يتجاوز مئتي ساعة للمواطن الغربي.

ولا أدري كيف يكون لمن لا يقرأ ولا يتعلم ولا يجادل ثقافة سياسية يواجه بها أطماع رجال السياسة النهمين للثروة والسلطة والنفوذ.

ولا أدري كيف لمن لا يمتلك ثقافة دينية أن يردّ على دجل الإسلامويين وخزغبلات الدعاة المرتزقة.

وهل يمكن لأمة ليست لها ثقافة اقتصادية أن تنتخب حكاما يمكن أن يطوّروا اقتصادها.

الواضح أنه قد كتب علينا أن نرقص لشعارات لا نفهمها، وخطابات لا نعيها، ووسائل إعلام تلهو بعقولنا صباح مساء، ورجال دين نصّابين يأكلون من كل الموائد، والديمقراطية لمن يجعلها مطيته للهيمنة علينا.

24