جهود أوباما لتخفيف أعباء ترسانته النووية تصطدم بتعنت روسيا

الأربعاء 2013/08/14
المفاوضات اللازمة لتحقيق التقارب ستكون طويلة وشاقة
روسيا ألمحت إلى أن المفاوضات لتحقيق هذا الهدف طويلة وشاقة

واشنطن – تراجعت فرص خفض الترسانة النووية الأميركية بعد عودة الفتور إلى العلاقات مع روسيا حتى وإن كانت واشنطن لا تزال تملك خيار نزع الأسلحة من جانب واحد.

ومنذ الدعوة التي وجهها في براغ في 2009، يحاول باراك أوباما جعل مسألة نزع الأسلحة النووية أولوية ولايته الرئاسية. وقد اقترح في برلين في حزيران/ يونيو، خفض عدد الأسلحة الاستراتيجية «حتى الثلث» أي حوالي ألف رأس نووي من خلال «خفض يتم التفاوض بشأنه مع روسيا».

ومن دون أن ترفض، ألمحت روسيا إلى أن مفاوضات طويلة وشاقة لازمة لتحقيق هذا الهدف.

وتنص معاهدة ستارت على خفض كل بلد بحلول 2018 إلى 1550 عدد الرؤوس النووية المنشورة، أي التي يمكن استخدامها على الفور.

ومسألة الخفض الجديد للترسانة غير مدرجة حتى على تقرير البنتاغون حول الاجتماع بين وزيري الدفاع الأميركي تشاك هيغل والروسي سيرغي شويغو الجمعة على هامش اجتماع 2+2 في واشنطن.

وقالت سيليست ولاندر المكلفة بملف روسيا لدى البنتاغون إنه إضافة إلى معارضة موسكو للبرنامج الأميركي المضاد للصواريخ «من المستبعد أن ترغب الحكومة الروسية في خفض كبير لمستويات معاهدة ستارت، نظرا إلى ماهية العقيدة العسكرية الروسية ومستوى تحديثها». وأضافت ولاندر وهي اليوم أستاذة في الجامعة الأميركية أن موسكو تستند أكثر إلى السلاح النووي خصوصا بسبب «الشكوك الروسية حيال الصين والضعف النسبي لقواها التقليدية».

من جهته رأى روبرت نوريس من اتحاد العلماء الأميركيين أن سبل نزع الأسلحة بالتفاوض هي أضعف خصوصا وأن موسكو «لا تؤمن ببساطة بالنوايا المعلنة للولايات المتحدة».

وحيال الرفض الروسي، يبقى خيار خفض الترسانة الأميركية من جانب واحد وهو احتمال طرحه باراك أوباما في برلين.

وذكر تقرير خبراء من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن من شأن ذلك أن يخفف العبء عن موازنة مثقلة لأن البنتاغون ينوي تخصيص 215 مليار دولار على 10 سنوات لصيانة وتحديث ترسانتها وهو مبلغ «يصعب تأمينه».

وفي موازاة ذلك يواجه البنتاغون اقتطاعات آلية خلال هذه الفترة ب500 مليار دولار. وأفادت دراسة لمنظمة مراقبة الأسلحة أن خفض الترسانة الأميركية إلى ألف رأس نووي سيسمح بتوفير 39 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي.

وعلى الصعيد الاستراتيجي لن يكون هناك خلل في التوازن بما أن واشنطن «متفوقة» لأنها تمتلك أكثر من ثلاثة آلاف من الرؤوس النووية غير المعنية بمعاهدة ستارت حسب ما كتب الفيزيائي النووي بافل بودفيغ في نشرة حكماء الذرة.

وقال «إذا أرادت الولايات المتحدة حمل روسيا على خفض ترسانتها النووية عليها البدء بخفض أحادي الجانب يمكن الرجوع عنه وسيكون أولا رمزيا».

وأضاف «ستواجه حينها روسيا خيارا بين نزع أسلحتها والحفاظ على الضغط من خلال مشاركتها في العملية أو أن تجازف بمواصلة تحرك الولايات المتحدة بشكل أحادي وتوجيه السياسة النووية في اتجاه غير مريح».

وأضاف أن موسكو غير مستعدة للمجازفة بهذه الطريقة.

ويقول نوريس أن النزع الجزئي للأسلحة من جانب واحد مستبعد بسبب المعارضة الجمهورية في الكونغرس الأميركي الذي كان يجب إقناعه بالمصادقة على معاهدة ستارت و«الذي يشكك في أي مبادرة يمكن لأوباما اتخاذها».

وتشمل الترسانة النووية الأميركية صواريخ أرضية عابرة للقارات وغواصات ومقاتلات استراتيجية، والعناصر الرئيسية فيها: صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى (العابرة للقارات) حيث تملك الولايات المتحدة 450 صاروخا باليستيا عابرا للقارات مينوتمان 3 وفقا لنشرة حكماء الذرة المتخصصة في هذا المجال. يحمل كل صاروخ رأسا نوويا من 300 كيلو طن ما يوازي شحنة من 300 ألف طن مادة تي ان تي، أي أقوى بعشرين مرة من قنبلة هيروشيما.

غواصات نووية قاذفة للصواريخ: تملك البحرية 14 غواصة من طراز أوهايو وضعت الأولى في الخدمة في 1981. يمكن لكل غواصة أن تحمل 24 صاروخا باليستيا يمكن إطلاقها من غواصة ترايدنت 2 يحمل كل واحد حتى ثمانية رؤوس نووية أي ما مجموعه 192 لكل غواصة بحسب البحرية الأميركية. وحاليا تنشر 232 رؤوسا نوويا على متن غواصات بحسب واشنطن. قوة الرؤوس النووية هي 100 أو 450 كيلوطن.

وغواصات أوهايو التي تم تمديد فترة خدمتها، ستستبدل بحلول 2030 بجيل جديد من الغواصات بقيمة إجمالية قدرها 350 مليار دولار.

المقاتلات الاستراتيجية: الأسطول الجوي مؤلف من شقين، مقاتلات بي-52 التي دخلت في الخدمة مطلع الستينات وبي-2 الخفية.

وللولايات المتحدة 115 مقاتلة بي-52 منها 100 وواحدة عملانية. ويمكن لطائرة بي-52 إلقاء صواريخ توماهوكس عابرة مجهزة برؤوس نووية وقنابل تراوح قوتها بين 5 إلى 150 كيلوطن.

وتملك الولايات المتحدة أيضا 20 مقاتلة بي-2 منها 10 في الخدمة قادرة على إلقاء نوعين من القنابل واحدة تصل قوتها إلى 340 كليوطن والأخرى 1,2 ميغاطن.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مطلع 2011 إطلاق دراسات للمقاتلة الاستراتيجية الجديدة التي ستستبدل على الأجل الطويل مقاتلتي بي-52 وبي-2.

وتملك الولايات المتحدة 1654 رأسا نوويا و1028 صاروخا يمكن استخدامها على الفور مقابل 1480 و900 لروسيا بحسب وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بتطبيق معاهدة ستارت.

5