جهود إماراتية تخفف وطأة معركة الساحل الغربي اليمني على السكان

توقعات بموجة نزوح كثيفة من الحديدة مع بدء معركة تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين.
الجمعة 2018/05/18
تعويضا عن قسوة الحرب

التحيتا (اليمن) - تبذل دولة الإمارات العربية المتّحدة جهودها للموازنة بين الدور العسكري الكبير الذي تقوم به قوّاتها في معركة الساحل الغربي لليمن، وحماية الأهالي والتخفيف من تبعات الحرب على أوضاعهم، عن طريق مواصلة الجهد الإغاثي الذي لازم مشاركة القوات الإماراتية في مختلف مراحل حرب تحرير اليمن من المتمرّدين الحوثيين ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

وسيرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي قافلة مساعدات غذائية عاجلة إلى منطقة الحيمة التابعة لمديرية التحيتا جنوبي محافظة الحديدة، وذلك عقب تحرير المنطقة من قبضة ميليشيا الحوثي على يد قوات يمنية مدعومة إماراتيا.

وتنطوي معارك الساحل الغربي اليمني على جملة من الأهداف أوّلها إنهاء التهديد الحوثي للملاحة البحرية الدولية، وفك الحصار عن مدينة تعز وانتزاعها من أيدي الحوثيين، والتدرّج صوب مدينة الحديدة أهم معقل للمتمرّدين في الشريط المطلّ على البحر الأحمر.

وعبّرت منظّمة العفو الدولية، الخميس، في تقرير عن مخاوف من أن تؤدّي معركة الحديدة إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من مناطقهم، و”بخاصة إذا ما وصلت المعارك إلى ميناء الحديدة”.

كما حذّرت المنظمة من أن الهرب من المناطق الساحلية التي يسيطر عليها المتمردون إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا محفوف بمخاطر الألغام والعبوات الناسفة التي زرعها الحوثيون لمنع تقدم القوات المدعومة من التحالف العربي.

ويُتّهم الحوثيون بزرع مناطق يمنية شاسعة بالألغام إضافة إلى ممارستهم القصف العشوائي لمناطق مأهولة بالسكان.

وأفاد مصدر يمني، الخميس، بمقتل مدني وإصابة آخر جراء انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه محافظة لحج جنوبي البلاد. وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، إن صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون انفجر في قرية الدكيم ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة آخر واحتراق السيارة التي كانا على متنها.

وعلى الجانب الآخر تؤكّد مصادر في التحالف العربي الحرص على سلامة المدنيين، مشيرة إلى أنّ معركة الحديدة الفاصلة التي يجري التحضير لها سيتمّ خلالها تجنّب القتال في المناطق عالية الكثافة السكانية بما في ذلك مركز المحافظة.

وقبل أيام قال العميد الركن عبدالسلام الشحي قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي اليمني، إنّ قوات التحالف العربي بصدد الاستعداد لاطلاق عمليات عسكرية واسعة وكبيرة باتجاه الحديدة، مضيفا أنّ “القوات تواصل التقدم شمالا وذلك بالتزامن مع استمرار زخم العمليات غربي محافظة تعز وتطويرها في أكثر من اتجاه حتى تحقق أهدافها النهائية إلى جانب الاستعداد لتنفيذ عمليات نوعية ومفاجئة لا تتوقعها ميليشيا الحوثي”.

كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين محليين قولهم إن قوات مدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية تتقدم صوب ميناء الحديدة، لكنها لا تعتزم شن هجوم على مناطق مكتظة بالسكان. وقال مسؤول عسكري يمني “سنتجنب دخول المناطق المكتظة بالسكان وسنعمل على عزل الحوثيين بقطع خطوط إمدادهم”.

وعلى مدار معارك الساحل الغربي، استخدمت الإمارات قوّاتها بالتوازي مع مشاركتها في تحرير المناطق، في المساعدة على إيصال المساعدات الإغاثية للسكان وتأمين فرق المدنيين القائمة بالجهد الإغاثي.

وقامت الهيئة، الخميس، بتوزيع سلال غذائية لتلبية احتياجات 700 أسرة يمنية فقيرة ونازحة من مناطق قريبة لمنطقة الحيمة المحرّرة حديثا من الحوثيين. وأعلن راشد الخاطري رئيس فريق الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي لليمن مواصلة الهيئة برامجها الإغاثية في تلك المناطق للتخفيف على سكانها، وأن البرامج تشمل أيضا جهودا تنموية لتحسين ظروف حياة سكان المناطق المحرّرة، ومساعدتهم على الاستقرار واستئناف أعمالهم.

وتظهر أرقام رسمية تقديم دولة الامارات خلال الفترة من أبريل 2015 إلى أبريل 2018 مساعدات لليمن بقيمة نحو 3.76 مليار دولار استهدفت مساعدة ما يزيد عن 13.8 مليون يمني، منهم 5.3 مليون طفل.

وورد في تقرير نشرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، الخميس، أنّه تم تقديم ما يزيد عن ربع تلك المبالغ كمساعدات إنسانية في جميع أنحاء اليمن، كما دعمت الإمارات الاحتياجات طويلة الأجل لليمن، وذلك من خلال تمويل مختلف القطاعات مثل دعم البرامج العامة، وتوليد الطاقة وإمدادها، والنقل والتخزين، والحكومة والمجتمع المدني، والصحة، والتعليم، والبناء والتنمية المدنية، والخدمات الاجتماعية، والمياه والصحة والعامة.

وامتدت المساعدات الإماراتية لتصل إلى 12 محافظة يمنية، حيث قامت بإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية كالمطارات في عدن والريان وسقطرى، فضلا عن الموانئ البحرية في عدن والمكلا وسقطرى والمخا، ومبنى الإذاعة والمحكمة وكاسر الأمواج في المكلا، واستكمال حديقة الشعب في البريقة بمحافظة عدن.

وقامت بتنفيذ مشاريع لإعادة بناء وتأهيل 218 مدرسة، وتوفير أكثر من 232 ألف طن من المساعدات الغذائية بمتوسط 10 آلاف شخص مستفيد من المساعدات الغذائية يوميا، وإعادة بناء وصيانة 46 مستشفى ومركز صحي، وتقديم أكثر من 300 طن من الإمدادات الطبية، وإعادة بناء وصيانة 12 محطة كهرباء وتوفير 635 ميغاواط، وإعادة تأهيل وصيانة 9 محطات وشبكات مياه.

3