جهود إماراتية مغربية تؤسس لمحور استراتيجي عربي جديد

ملامح تحالف استراتيجي عربي يمتد من الخليج باتجاه أقصى غرب المنطقة تزداد وضوحا مع التواصل الكثيف بين القيادة المغربية وقيادات بلدان مجلس التعاون الخليجي والذي تجسّد مجدّدا في زيارة الملك محمد السادس إلى الإمارات وإجرائه مباحثات عميقة وشاملة مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
الاثنين 2016/05/02
وفاق ثنائي في خدمة المنطقة العربية

أبوظبي - جاءت مباحثات أجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وشملت قضايا التعاون الثنائي المغربي الإماراتي والمستجدّات الإقليمية والدولية، امتدادا لمساع حثيثة نحو بناء تحالف استراتيجي خليجي مغربي أملته ضرورات الأمن القومي والحاجة إلى إطار عربي جديد بعد أن أثبتت الأطر التقليدية عجزها عن حماية بلدان المنطقة من المخاطر والتهديدات المتعاظمة.

وكان الملك محمد السادس زار مملكة البحرين، ثم قطر، بعد أن كان قد شارك في قمّة خليجية مغربية احتضنتها العاصمة السعودية الرياض في العشرين من أبريل الماضي.

وتجمع بين كلّ من المغرب والإمارات قواسم مشتركة تجعل من كلّ منهما عامل استقرار في منطقته، وتؤهّلهما معا لتكونا قاطرتي الجهد الذي انطلق فعلا بقيادة المملكة العربية السعودية بهدف إنشاء أطر إقليمية عربية إسلامية تخفّف الحاجة إلى الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة التي أبدت تحت إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما انكفاء وتراجعا عن دورها التقليدي والتزاماتها حيال حلفائها العرب والخليجيين.

ويمثل الاستقرار السياسي والأمني، واعتماد مقاربة تنموية تركّز على العنصر البشري قبل الموارد الطبيعية، من أهم القواسم المشتركة بين المغرب والإمارات.

والمغرب شريك سياسي واقتصادي مهم لدول الخليج، كما أنه حليف استراتيجي للخليجيين في محاربة الإرهاب التي أصبحت مشغلا دوليا عابرا للأقاليم والبلدان.

الإمارات والمغرب مؤهلان ليكونا قاطرتي الجهد الذي انطلق بقيادة السعودية لإنشاء أطر إقليمية تخفف الحاجة إلى الدول الكبرى

وأظهرت كلّ من المملكة المغربية وبلدان الخليج العربي التزاما متبادلا تجاه القضايا المهمّة للطرفين، فكما وقفت الرباط بوضوح مع مساعي الخليجيين لمواجهة محاولات التمدد الإيراني في المنطقة وأرسلت قواتها لمؤازرة عملية عاصفة الحزم الهادفة إلى إنقاذ اليمن من سيطرة جماعة الحوثي الموالية لطهران، أبدت عواصم الخليج مساندة كاملة للمغرب بشأن سيادته على إقليم الصحراء، وتضامنت معه ضدّ موقف أمين عام الأمم المتحدة الذي خرج عن مبدأ الحياد في القضية وجعل نفسه طرفا في الصراع.

وقال محمد فقيهي أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس في تصريح لـ”العرب”، إن حشد الدعم السياسي لصالح المغرب في ما يتعلق بالقضية الوطنية الأساسية هي شق هام من موضوع زيارة الملك محمد السادس لدولة الإمارات، خاصة في ظل التطورات التي عرفها الملف وإبداء الولايات المتحدة تغيرا بالموقف في غير صالح التوجهات الأساسية التي يدافع عنها المغرب.

أما محمد بودن، رئيس المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة فربط الزيارة بخطوات التنفيذ العملي لما تم الاتفاق بشأنه في قمة المغرب/ دول الخليج الأخيرة في العاصمة السعودية الرياض، مشيرا إلى التقارب الكبير بين الرؤى والمقاربات المغربية الإماراتية لأزمات المنطقة العربية وقضاياها.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يؤكد أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تشهد دائما نموا وتطورا كبيرين
وخلال استقباله الملك محمد السادس في أبوظبي، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية تشهد دائما نموا وتطورا كبيرين وذلك بفضل الركائز والأسس التي زرعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الملك الحسن الثاني.

وأشار إلى أن هذه العلاقات المتميزة بين البلدين هي خير مثال لما تكون عليه العلاقات البينية بين الدول العربية لتتمكن من مواجهة التحديات والتغلب عليها بالتعاون والتنسيق والتشاور والحوار الأخوي الذي يراعي المصالح ويحقق الأهداف في البناء والتطور والتقدم ويحفظ الأمن والاستقرار.

ومن جانبه عبر الملك محمد السادس عن حرص بلاده على تعزيز هذه العلاقات ودفعها إلى الأمام وفق قواعد وأسس راسخة وثابتة من التعاون والتضامن، والتي تجمع البلدين ويحرصان على توطيدها في المجالات كافة.

وجرى خلال اللقاء بحث القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي ختام المحادثات رحب الجانبان بنتائج القمة الخليجية المغربية التي عقدت في العاصمة الرياض بالمملكة العربية السعودية وما توصلت إليه من نتائج مهمة في مسار الشراكة والتعاون الوثيق بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية بما يحفظ وحدة التراب المغربي والوقوف إلى جانبه في هذه القضية.

وأشارا إلى أهمية تنسيق المواقف وتوحيد الجهود في إطار العمل العربي المشترك للتصدي بحزم لكافة التحديات الخارجية ومظاهر الإرهاب والعنف التي تمس بأمن واستقرار المنطقة والعمل على ترسيخ قيم السلام والتسامح والعيش المشترك فيها.

وتسلك العلاقات المغربية الخليجية مسارين متكاملين؛ مسارا ثنائيا يجري العمل فيه على توطيد الشراكات، خصوصا الاقتصادي منها، ومسارا جماعيا يأخذ بعدا استراتيجيا شاملا ويجري التركيز من خلاله على مواجهة المخاطر والتهديدات وتوجيه خطاب موحّد إلى العالم بشأن القضايا المصيرية.

3