جهود السلام في ليبيا محفوفة بمخاطر شرعنة الإرهاب

حكومة طرابلس تصر على تشريك عبدالحكيم بالحاج في الحوار رغم صدور مذكرة اعتقال في حقه من طرف النائب العام الليبي.
السبت 2019/09/28
قوة السلاح تعطل مسار السلام في ليبيا

أجمعت القوى الدولية الكبرى في اجتماعات الأمم المتحدة على ضرورة إيجاد مخرج سلمي للأزمة الليبية وإنهاء الصراع الداخلي بالتخلي عن قوة السلاح، وطلبت من جميع الأطياف الليبية الجلوس مجددا إلى طاولة الحوار دون أن تحدد الأطراف المدعوة للمشاركة في المفاوضات السياسية. وأسس التحاور وسط توجّس من تشريك الجهات الداعمة للإرهاب واكتسابها شرعية دولية.

طرابلس – دعا وزراء خارجية خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا)، إضافة إلى إيطاليا وألمانيا ومصر والإمارات أطراف النزاع الليبي، إلى العودة إلى آلية التحاور لفض النزاع وإحلال السلام لكنهم تغافلوا في المقابل عن تحديد أسس الحوار وأركانه.

وعقد وزراء خارجية الدول الخمس، وأيضا إيطاليا وألمانيا ومصر والإمارات، وبمشاركة المبعوث الأممي غسان سلامة، مؤتمرا مغلقا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتوافقت إيطاليا وألمانيا والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن على أهمية خلق آليات تكسر الجمود وتمكن خطة سلام للأمم المتحدة من المضي قدما.

ويعتبر هذا الاجتماع أول جهد دبلوماسي كبير منذ أن بدأت قوات القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في أبريل عملية عسكرية لانتزاع طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وتخطط بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعقد مؤتمر دولي يضم القوى الأجنبية والأطراف الليبية وتستمر في الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

موسى فقيه: لا بد من تطبيق صارم لحظر الأسلحة وتعزيز عملية تفاوضية شاملة لتأسيس هياكل شرعية سياسية
موسى فقيه: لا بد من تطبيق صارم لحظر الأسلحة وتعزيز عملية تفاوضية شاملة لتأسيس هياكل شرعية سياسية

وتُضعف ضبابية أولويات وأركان الحوار السياسي الليبي الذي تدعو إليه القوى الدولية حظوظ جهود السلام وإنهاء التقاتل الليبي الداخلي ولاسيّما أن كل الجماعات المتطرفة الحاملة للسلاح المنتشرة في ليبيا تسعى للمشاركة في الحوارات المدعومة دوليا لشرعنة نفسها وكسب تأييد دولي دون أن تعلن عن تخليها عن كل مظاهر التطرف والتشدد اللذين يهددان مدنية الدولة.

ويرى مراقبون أن شمولية الحوارات الليبية التي انتظمت منذ اندلاع الصراع العسكري في ليبيا قد أسقطت محاولات جهود السلام، ولاسيّما أن الجهة الراعية للمفاوضات الليبية شرّكت أشخاصا جلسوا إلى طاولة الحوار ويعملون في الآن ذاته على تسيير رحلات المجموعات الإرهابية ويدعمونها بالمال والعتاد خاصة في مدينة بنغازي الليبية.

ويبقى نجاح الحوار الليبي رهين تحديد الجهات التي تقبل نتائجه الرامية إلى تحقيق السلام في ليبيا والهادفة إلى إرساء نظام مدني يؤمّن ليبيا من كل مظاهر التطرف والغلو.

وفشلت المساعي الأممية لتحقيق السلام في ليبيا وانتكست جهودها في الحوارات الليبية بسبب عدم تحديد أولويات الحوار وتعويم قضية نزع السلاح، خاصة وأنها تضع جميع الليبيين الحاملين للسلاح في خانة واحدة دون أن تفرق بين مَن يدافع عن الشعب مِن الإرهاب ومَن يناصر المجموعات الإرهابية التي كانت تتحصن في كل مدن بنغازي ودرنة وسرت.

وانتهى التغافل الدولي والدعم الداخلي الليبي في حواراته عن محاسبة الجهات الداعمة للإرهاب إلى استيطان تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سرت وسيطرته عليها بالكامل مستغلا قربها من أكبر مخزن للأسلحة وهو مدينة مصراتة.

وتدافع حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج عن تشريك رئيس حزب الوطن عبدالحكيم بالحاج (كان يقاتل في أفغانستان في التسعينات وينتمي إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة) في مفاوضات السلام التي تهم الشأن الليبي رغم صدور مذكرة اعتقال في حقه من طرف النائب العام الليبي لشبهة شنه هجمات مسلحة رفقة 6 من قادة الميليشيات.

وفي هذا الشأن، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقيه مجلس الأمن الدولي بأن يكون أي اجتماع ليبي منتظر شاملا لكل الأطراف واقترح في جلسة لمجلس الأمن حول السلم والأمن في أفريقيا أن يعمل أعضاء المجلس على تعزيز عملية تفاوضية شاملة بغية تأسيس آلية مشتركة جديدة تعتمد على دور أفريقي في حل مشاكل هذا البلد.

وطالب بضرورة ”إعادة النظر في الأوضاع الحالية بليبيا والقيام بالتطبيق الصارم لحظر تصدير السلاح إليها، وتعزيز عملية تفاوضية شاملة حقًا على نحو فعال بما يؤدي إلى هياكل ذات شرعية سياسية”.

ويبدو أن مساعي التوافق الدولي بشأن دفع عملية السلام في ليبيا ستظل حبيسة إقصاء الأطراف التي تضع يدا فوق طاولة الحوار وأخرى ممدودة للجماعات الإرهابية الساعية لجعل ليبيا إمارات إسلامية يحكمها إرهابيو الظلم والتشدد.

4