جهود المجتمع الدولي من أجل المساواة لم تكسر العنف ضد المرأة

الثلاثاء 2014/11/25
الترويج للمساواة بين الجنسين والسلوكيات اللاعنفية ضرورة ملحة

لندن- ما فتئ العنف ضد المرأة يتزايد في جل أصقاع العالم متحديا الحملات والشعارات الدولية والمحلية المتعددة، ولم تقتصر الأمم المتحدة على يوم 25 نوفمبر من كل عام، باعتباره يوما عالميا لمساندة المرأة المعنفة، للتذكير بضرورة مناهضة هذه الظاهرة البشعة والتصدي لها، بل جعلت يوم 25 من كل شهر يوما للتضامن مع دعوة أمينها العام إلى القضاء على العنف ضد المرأة دون أي تحفظ أو مواربة أو تأخير، ضمن حملة “اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة”.

تتواصل حملة الـ 16 يوما التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة، ابتداء من اليوم 25 نوفمبر الذي يوافق اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة و حتى الـ 10 من ديسمبر تاريخ اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وتبذل المنظمة خلال هذه الفترة جهودا خاصة لمكافحة العنف ضد المرأة، الذي اعتبره بان كي مون عنفا ينتهك حقوق الإنسان بشكل صارخ. كما شدد بان كي مون على أن هذا اليوم العالمي يتيح فرصة للجميع لإعادة الالتزام بمنع كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات ووقفها.

“اكسروا حاجز الصمت، لا تقفوا مكتوفي الأيدي عند مشاهدة ظواهر العنف ضد النساء والفتيات”، جاءت هذه العبارات ضمن الدعوات التي لا تحصى ولا تعد لمنظمة الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن العنف ضد المرأة ينجم عن التمييز ضدها قانونيا وعمليا وعن استمرار نهج اللامساواة بين الجنسين، ويعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان، كما أكدت على أنه يؤدي إلى إعاقة التقدم في العديد من المجالات، مثل القضاء على الفقر ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة“الإيدز” والسلام والأمن.

وشددت على أن العنف ضد المرأة والفتيات ليس بالأمر الذي لا يمكن اجتنابه، واعتبرت أن مكافحته أمر ممكن وحتمي.

وكشفت تحذيرات لمنظمة الصحة العالمية أطلقتها يوم الجمعة في سلسلة دراسات نشرت في مجلة “ذي لانست” الطبية، أن امرأة من أصل ثلاث نساء في العالم تتعرض للعنف، في مستوى “غير مقبول” تؤججه النزاعات والأزمات الإنسانية، وقالت المنظمة إن الموضوع يتخطى كونه إشكالية اجتماعية وجريمة ويمثل أيضا قضية صحة عامة. ورغم الانتباه المتزايد في السنوات الأخيرة إلى أعمال العنف ضد النساء والفتيات، إلا أن هذه الممارسات ما تزال في مستوى “غير مقبول” بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية التي اعتبرت أن الجهود المبذولة في هذا المجال غير كافية.

رغم الانتباه المتزايد في السنوات الأخيرة إلى أعمال العنف ضد النساء والفتيات، إلا أن هذه الممارسات ما تزال في مستوى غير مقبول

وذكر معدو الدراسة أنه على مستوى العالم، تعرضت ما بين 100 و140 مليون فتاة وامرأة لتشويه أعضائهن التناسلية، وما يقارب من 70 مليون فتاة تزوجن قبل بلوغهن سن الـ 18 عاما وفي كثير من الأحيان كان هذا الزواج رغما عن إرادتهن. أما العنف الجنسي المتمثل في الاغتصاب فتتعرض له ما نسبته 7 بالمئة من النساء خلال حياتهن.

وأضافت منظمة الصحة العالمية أن أعمال العنف هذه “التي تؤججها النزاعات والأزمات الإنسانية” كانت لها تداعيات مأساوية على الصحة العقلية والجسدية للضحايا.

وقالت شارلوت واتس الأستاذة في معهد النظافة والطب المداري في لندن: “ليس هناك من عصا سحرية قادرة على إلغاء العنف ضد النساء، لكن لدينا أدلة بأن تغييرات في العقلية والسلوكية واردة وبالإمكان تحقيقها في غضون أقل من جيل”. وطالبت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بزيادة الاستثمارات من جانب الدول والجهات المانحة للحد من التمييز الممارس ضد النساء.

وأوضحت كلوديا غارسيا مورينو المسؤولة في منظمة الصحة العالمية المكلفة بالأبحاث المتعلقة بمكافحة العنف ضد النساء أن “الطواقم الطبية هم غالبا أوائل الأشخاص الذين يلتقون النساء ضحايا العنف الزوجي”. وهذه الطواقم الطبية تتطلب تدريبا ملائما لمواكبة هذه الحالات بالشكل الأمثل. وقدمت الدراسة اقتراحات موجهة إلى أصحاب القرار السياسي في العالم والطواقم الطبية والجهات المانحة الدولية، تشمل خمسة مسارات للإسراع في الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة.

العنف ضد المرأة ينجم عن التمييز ضدها قانونيا وعمليا وعن استمرار نهج اللامساواة بين الجنسين

ويتعين على الدول، حسب هذه الاقتراحات، زيادة الموارد التي يتم توظيفها لجعل المعركة ضد العنف الممارس بحق النساء أولوية، وذلك عبر الاعتراف بأن هذه الآفة تمثل عائقا أمام التقدم والحصول على الخدمات الصحية. وفي الوقت عينه، يتعين إزالة كل العقبات الأخرى التي تساهم في إبقاء التمييز ضد النساء في القوانين والمؤسسات.وأكد معدو الدراسة أن الترويج للمساواة بين الجنسين والسلوكيات اللاعنفية ومكافحة التمييز ضد الضحايا يمثل حاجة ضرورية. وأوصت الدراسة بوضع قوانين وقائية في مجالات الصحة والأمن والتعليم والعدالة من شأنها أن تساعد على تطوير العقليات السائدة في التعامل مع المرأة.

وشدد معدو الدراسة أيضا على ضرورة تشجيع الدول على إقامة دراسات في هذا الموضوع وتسريع الشروع في التدابير التي أثبتت فعالية أكبر في محاربة التمييز الممارس ضد النساء بأشكاله كافة.

وفي اختتام زيارة أدتها لأفغانستان للتحقيق في وضع المرأة الأفغانية، والتطورات المتعلقة بحقوق الأفغانيات، والتعرف على التحديات التي تواجههن، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة، رشيدة مانجو: “العنف ضد النساء والفتيات منتشر على نطاق واسع ويشكل مشكلة ممنهجة لها تأثير في جميع أنحاء دورة حياة النساء والفتيات سواء في الحياة العامة أو الخاصة”.

وأضافت مانجو: “ويحول ذلك دون إعمال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتنمية، ويشكل حاجزا أمام الممارسة الفعلية للمواطنة بين النساء والفتيات”.

21