جهود باكستانية لفتح ثغرة في جدار الخلافات السعودية الإيرانية

مبادرة باكستان بالوساطة بين الرياض وطهران جزء من مزاج دولي أشمل متجه نحو التهدئة بين البلدين الجارين نظرا لما للتوتر القائم بينهما من تأثير في أوضاع المنطقة وجهود حلحلة ملفاتها، وهو مزاج لا تجد السعودية نفسها مجبرة على الاستجابة إليه قبل تلبية شروطها.
الثلاثاء 2016/01/19
وساطة من حليف

الرياض – عقد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس في العاصمة الرياض، اجتماعا مع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الذي حلّ بالسعودية مرفوقا بقائد الجيش الجنرال رحيل شريف، في مهمة وساطة تهدف – بحسب مصادر باكستانية – إلى خفض التوتر بين المملكة وجارتها إيران، والذي بلغ مداه على إثر إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر وما أعقب ذلك من ردود فعل إيرانية متوترة بلغت حدّ إضرام النار في مقري سفارة وقنصلية المملكة في كل من طهران وقم.

ولخّصت وكالة الأنباء السعودية أمس محتوى لقاء شريف مع الملك سلمان بن عبدالعزيز بـ”بحث أوجه التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، ومناقشة تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية”.

ويأتي الجهد الباكستاني انعكاسا لمزاج دولي أشمل متجه نحو التهدئة بين السعودية وإيران نظرا لانعكاسات التوتر بينهما على الأوضاع في المنطقة، وعلى جهود حلحلة عدّة ملفات على رأسها الملفان السوري واليمني، إضافة إلى ملف الفراغ الدستوري في لبنان.

وقد عبّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس قبيل توجهه إلى الرياض، عن هذا التوجّه الدولي بالقول إن بلاده تريد تهدئة التوتر بين السعودية وإيران، مضيفا “وجهة نظرنا هي تخفيف الضغط”.

وكانت مصادر قد صرحت السبت لصحيفة ذا نيوز الباكستانية بأن إسلام أباد تجري منذ أيام اتصالات مع عواصم مختلفة من بينها الرياض وطهران لتهدئة التوترات.

ومن المنتظر أن يتوجه شريف إثر زيارته السعودية إلى إيران، حيث يلتقي كبار قادتها في إطار جهود الوساطة ذاتها والتي يرى مراقبون أنها لن تكون سهلة على اعتبار أن الخلافات بين الرياض وطهران ذات طابع استراتيجي، وتتصل بقضايا مصيرية للمنطقة مثل مصير النظام السوري ومآل النزاع القائم في اليمن بين السلطات الشرعية المدعومة من السعودية وقوى الانقلاب المدعومة من إيران.

وفي خطابها السياسي المتعلّق بالخلافات مع إيران، لا تبدي السعودية رفضا مطلقا لمبدأ الحوار مع طهران، لكنها تطالبها بخطوات عملية تثبت استعدادها لتحسين العلاقات من خلال وقف تدخّلها في الشؤون الداخلية لجيرانها وتورّطها في أعمال مثيرة للنعرات الطائفية ومهدّدة للاستقرار في المنطقة.

عادل الجبير: المملكة ما يزال لديها العديد من التحفظات بشأن تصرفات النظام الإيراني بشكل عام

وجدّدت الرياض التشديد على موقفها هذا عشية استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، وذلك على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير الذي قال إن “المملكة ماتزال لديها العديد من التحفظات في ما يتعلق بتصرفات النظام الإيراني بشكل عام، وإن على الأخير أن يقرر ما إذا كان يعتبر نفسه نظاما ثوريا أم يرغب في أن يصبح دولة طبيعية تعمل تحت المظلة الدولية وفق القوانين العالمية”.

وكان الجبير قد تحدث لهيئة الإذاعة البريطانية أول أمس الأحد قائلا “إذا كانت ترى إيران أنها دولة أممية فعليها أن تعمل بشكل منطقي وتعلم ما هي حدودها وتتصرف على أساس المصالح المشتركة، نحن لسنا واثقين من الأمر الذي تريد إيران أن تنتهجه، إلا أننا نريد أن تخطو نحو النظام الأممي وتعمل على هذا الأساس، ولكن الأمر الذي يتضح لنا جليا أنه خلال 35 عاما كانت إيران بلدا يستخدم القتل والإرهاب والطائفية ويحاول التدخل في شؤون دول المنطقة للإضرار بها”.

وحسب مراقبين فإن الموقف السعودي المتمسّك بتغيير إيران لسلوكها في المنطقة قبل بدء أي حوار معها، يستند إلى العديد من أوراق القوّة من بينها ما تحظى به من مساندة قوية في محيطها الخليجي، والعربي الإسلامي الأوسع، والتي تجلت في موجة التعاطف الكبيرة معها على إثر تعرّض مقريها الدبلوماسيين في إيران للاعتداء، وبلغت حدّ قرار العديد من الدول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران أو خفض مستواها.

ورغم تقدم باكستان للوساطة بين السعودية وإيران، إلا أنها تظل ضمن الدول الداعمة للمملكة استنادا إلى رصيد سابق من العلاقات استمرت لعشريات خلت.

وعبّر قائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف عن دعم بلاده للمملكة العربية السعودية في لقاء كان جمعه منذ أسابيع بولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام أباد، بالقول إنّ أي تهديد لسلامة الأراضي السعودية من شأنه أن يثير ردة فعل قوية من باكستان، مضيفا أن بلاده تولي أهمية كبيرة لأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

ومثّل تشكيل السعودية بمعية دولة الإمارات العربية المتحدة تحالفا عربيا داعما للشرعية في اليمن كأحد أبرز النجاحات في مواجهة محاولات التمدد الإيراني، حيث تعتبر جماعة الحوثي من وكلاء إيران في المنطقة.

وعمليا، تعتبر إيران في حالة هزيمة باليمن نظرا للتقدّم الكبير المتحقّق هناك باتجاه استعادة مناطق البلاد من أيدي ميليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح من قبل قوات الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربي.

3