جهود تثبيت التهدئة في غزة تصطدم بضبابية المشهد في إسرائيل

حملة المستوطنين اليهود لإجلاء عائلات فلسطينية في القدس لا تزال جارية والفلسطينيون يتهمون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعمّد التصعيد.
الاثنين 2021/06/07
إطلاق سراح الناشطة منى الكرد بعد ساعات من اعتقالها

القدس- تصطدم الجهود المصرية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بضبابية المشهد السياسي الإسرائيلي، وعدم معرفة نوايا القيادة الإسرائيلية الجديدة، وسط مخاوف لدى الأوساط الفلسطينية من عودة العنف مجددا لاسيما في ظل إصرار المستوطنين على سياستهم التصعيدية في القدس.

وتشير الأوساط إلى أن المستوطنين يستغلون الوضع القائم، ومساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخلط الأوراق مجددا بعد أن نجح منافسوه في الاتفاق على ائتلاف حكومي جديد، وبالتالي إنهاء حقبته في الحكم.

150 أسرة على أقل في أحياء الشيخ جراح وسلوان تلقت إخطارات بالإخلاء وهي بمراحل قانونية مختلفة 

وتقول الأوساط إن القاهرة مضطرة الآن لفرملة جهودها بانتظار حسم مسألة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والمرجح أن يجري الأسبوع الجاري، لكن الخوف يبقى في إمكانية حدوث انتكاسة جراء الاستفزازات الجارية في القدس.

وشكلت الاضطرابات في مدينة القدس والمتمثلة في مساعي مستوطنين طرد فلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح، وإصرارهم على تنظيم مسيرة الأعلام، الدافع المباشر لاندلاع موجة عنف هي الأخطر منذ العام 2014 بين الفلسطينيين وإسرائيل في العاشر من مايو الماضي، والتي تم احتواؤها بعد 11 يوما بفضل جهود الوساطة المصرية.

ولا تزال حملة المستوطنين اليهود لإجلاء العشرات من العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية جارية، حتى بعد أن أشعلت أسابيع من الاضطرابات حرب غزة، وتلقى هذه المحاولات دعما من السلطة الإسرائيلية، التي صعدت في الأيام الأخيرة من حملتها ضد نشطاء فلسطينيين وإعلاميين.

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية الأحد الناشطة الفلسطينية البارزة منى الكرد من حي الشيخ وأخضتها للتحقيق قبل أن تطلق سراحها، وقد أظهر مقطع فيديو الشابة الفلسطينية تضع غطاء رأسها قبل أن تقوم امرأة من عناصر الأمن بوضع الأصفاد بيديها واقتيادها خارج المنزل إلى سيارة الشرطة.

وحذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي بالقدس وجعلها “وقودا لصراعات الساحة السياسية”، مشيرة إلى أن نتنياهو “يُصعّد عدوانه على القدس لإنقاذ نفسه”. ونبهت الخارجية في بيانها إلى وجود نوايا لـ”إفشال الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة”.

المستوطنون يشنون حملة مستمرة منذ عقود لطرد العائلات من الأحياء الفلسطينية

وكان مسؤول أمني مصري تحدث في وقت سابق عن أن جهود تثبيت وقف إطلاق النار تشهد بطئا، وأن هناك عدم وضوح بالنسبة للقيادة الإسرائيلية الجديدة.

ويشن المستوطنون حملة مستمرة منذ عقود لطرد العائلات من الأحياء الفلسطينية المكتظة بالسكان في ما يسمى بالحوض المقدس خارج أسوار البلدة القديمة، في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القدس الشرقية.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية، في حرب 1967 وضمتها في خطوة غير معترف بها دوليا. وتعتبر إسرائيل المدينة بأكملها عاصمتها، بينما يريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ويعتمد المستوطنون على قانون 1970 الذي يسمح لليهود باستعادة الممتلكات التي فقدوها خلال حرب عام 1948 المحيطة بإنشاء إسرائيل، وهو حق حرم منه الفلسطينيون الذين فقدوا ممتلكاتهم في الصراع نفسه، بما في ذلك المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل.

وتقدر منظمة حقوقية إسرائيلية، عير عميم، والتي تتابع مختلف قضايا المحاكم عن كثب، أن ما لا يقل عن 150 أسرة في أحياء الشيخ جراح وسلوان قد تلقت إخطارات بالإخلاء وهي في مراحل مختلفة من عملية قانونية طويلة.

وقالت إيمي كوهين، وهي المتحدثة باسم المنظمة “هناك أكثر من ألف فلسطيني، معرضون لخطر التهجير الجماعي. ونظرا لأن هذه الإجراءات تتم بطريقة تدريجية، فمن الأسهل ألا ننتبه إليها”.

ويوجد ما لا يقل عن 65 عائلة في منطقتين من الحي مهددة بالإخلاء بحسب عير عميم، بما في ذلك مجموعة من العائلات التي من المقرر إخلاؤها في أغسطس.

وبالنسبة للفلسطينيين، تستحضر عمليات الإخلاء ذكريات مريرة لما يسمونه بالنكبة أو “كارثة” إنشاء إسرائيل، عندما فرّ حوالي 700 ألف فلسطيني (غالبية السكان) أو طردوا من منازلهم بينما كانت الدولة الجديدة تقاتل خمسة جيوش عربية. وانتهى المطاف بمعظمهم في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة والدول المجاورة.

ويقول صالح دياب، الذي ولد وترعرع وتزوج وربى أطفاله في أحد البيوت المعرضة للتهديد في الشيخ جراح “لا يتعلق الأمر فقط بالشيخ جراح، إنه يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي بأكمله، هذه هي المشكلة. لن يتوقفوا هنا. تفقد بيتك لصالحهم في 1948 ثم يعودون بعد 1967 ويأخذون منزلك مرة أخرى”.

المستوطنين يستغلون الوضع القائم، ومساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخلط الأوراق مجددا بعد أن نجح منافسوه في الاتفاق على ائتلاف حكومي جديد

وتتمتع حركة الاستيطان بدعم قوي من الحكومة الإسرائيلية والأحزاب اليمينية التي تهيمن على السياسة الإسرائيلية. واستفاد المستوطنون من هذه السياسات التي تعود إلى 1967 والتي شجعت على توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية بينما قيدت نمو المجتمعات الفلسطينية بشدة.

ولا يعرف كيف سيكون الحال مع صعود ائتلاف التغيير للحكم الذي يضم حزبا إسلاميا ولد من رحم الإخوان، لكن مراقبين يستبعدون حصول أي تغيير لاسيما مع وجود رئيس حزب يمينا نفتالي بينيت الذي يدعم بقوة السياسة الاستيطانية، محذرين من أن اندلاع جولة عنف جديدة واردة وبقوة.

2