جهود تحرير اليمن تتدرج نحو الحديدة

الخميس 2018/01/04
التطلع إلى الحديدة وما بعدها

الخوخة (اليمن) - شهدت جهود تحرير اليمن من ميليشيا الحوثي، الأربعاء، تقدّما جديدا على جبهة الساحل الغربي حيث مدينة الحديدة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة، والتي تتواتر المؤشرات على أنّ تحريرها أصبح على رأس أولويات التحالف العربي لما سيمثّله ذلك من منعطف في جهود تحرير ما بقي من مناطق اليمن بأيدي الحوثيين وعلى رأسها العاصمة صنعاء.

وجاء ذلك بينما احتضنت العاصمة السعودية الرياض اجتماعا موسّعا لممثلين سياسيين وعسكريين عن دول تحالف دعم الشرعية في اليمن صدرت عنه دعوة إلى حلّ سياسي للملف اليمني مشروط باستجابة الحوثيين لمقتضيات السلام.

وتمكّن الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي من السيطرة على مواقع جديدة بشمال شرق مدينة الخوخة التي تمّت استعادتها مؤخرا وتمثّل محطّة هامّة في الطريق نحو الحديدة. وأصبحت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الأربعاء، من جيش ومقاومة شعبية على مشارف مركز مديرية حيس.

وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني إن قوات الجيش والمقاومة تقدّمت نحو مركز المديرية المذكورة بعد معارك ضارية ضدّ ميليشيا الحوثي التي تكبّدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وجاء ذلك التقدّم تحت غطاء من طيران التحالف العربي الذي مهّد لقوات الشرعية السيطرة على مناطق السعيدة وجسر عرفان ووادي ظمي جنوب مدينة حيس.

وتمثّل الحديدة الواقعة على البحر الأحمر والتي تضمّ أحد أكبر موانئ اليمن مركز ثقل رئيسيا لتواجد ميليشيا الحوثي، وكانت تتخذ منها منفذا لاستقبال شحنات السلاح الإيراني المهرّب عبر البحر قبل أن يحكم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية رقابته على منافذ اليمن.

ولم تسلم جهود تحرير الحديدة خلال فترات سابقة من اعتراض، أممي بالأساس، على اعتبار أن أي عملية عسكرية هناك تمثّل خطرا على مينائها الذي يستقبل المساعدات الإنسانية الدولية وإمدادات الأغذية والأدوية، وكان ذلك ذريعة مناسبة للحوثيين لتسويق الورقة الإنسانية في وجه جهود التحرير.

وبدا خلال الفترة القريبة الماضية أنّ التحالف العربي بصدد تجاوز ذلك “الفيتو” الذي أضعفته إلى حدّ بعيد اعتداءات الحوثيين على الأراضي السعودية بصواريخ إيرانية يرجّح أنّها هرّبت إليهم عبر البحر فضلا عن جرائمهم في الداخل اليمني، ومن بينها جريمة قتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وخسرت ميليشيا الحوثي بقتلها صالح ظهيرا مهمّا لها في الحرب ممثلا بالقوات الموالية له، فضلا عن خسارتها الدعم الشعبي الذي كانت الميليشيا تلقاه من قواعد حزبه، المؤتمر الشعبي العام، وقد انعكس ذلك بشكل واضح على الأوضاع الميدانية، خصوصا وأنّ جزءا من القوات والقيادات العسكرية التابعة للمؤتمر انضمّت إلى جبهة الشرعية.

ومع وجود الشرعية والتحالف العربي في وضع تفوّق مطلق إزاء الحوثيين، فإنّ خيار الحلّ السلمي المشروط لم يسحب بشكل تامّ من على الطاولة، وهو ما أكّده، الأربعاء، اجتماع عقده في العاصمة السعودية الرياض سفراء دول تحالف دعم الشرعية في اليمن والملاحق العسكريون لتلك الدول.

وجرى خلال الاجتماع بحث المستجدات على الساحة اليمنية، واستعراض جهود التحالف على المسارات السياسية والعسكرية والإنسانية وكذا جهود التنسيق والتشاور القائم مع الأطراف الدولية الفاعلة.

وعبّر السفراء والملاحق العسكريون عن دعمهم لجهود المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الرامية إلى بلوغ الحل السياسي القائم على المرجعيات الثلاث، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216.

وأدانوا استمرار ميليشيا الحوثي في رفض الحل السياسي وجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مؤكّدين على ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول التحالف والمبعوث الأممي بما في ذلك مقترحه الخاص بميناء الحديدة وفي إطار الحل السلمي المنشود.

كما أدانوا تمادي ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في جرائم القتل وترويع الآمنين وتصفية السياسيين اليمنيين وبشكل عشوائي في صنعاء، وكذلك استمرارها في حصار المدن وتجنيد الأطفال وخرق القانون الدولي الإنساني، إضافة إلى تهديد المملكة العربية السعودية عبر إطلاق الصواريخ الباليستية على مدنها وتهديد وأمن وسلامة الممرات البحرية.

وتطرّق المجتمعون إلى مناقشة الجهود الإنسانية التي تبذلها دول التحالف العربي لإغاثة اليمنيين، مستنكرين استمرار ميليشيا الحوثي في تعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى العديد من مناطق اليمن والاستيلاء عليها، مما أدى إلى تردي الحالة الإنسانية في تلك المناطق.

وأكد المجتمعون في المقابل استمرار جهود قوات التحالف العربي لتوفير ممرات آمنة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والشحنات التجارية لكافة مناطق اليمن دون استثناء.

3