جهود ترامب في الوصول إلى الرئاسة تصطدم بمعارضة واسعة

حملة المرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية دونالد ترامب تواجه صعوبات غير مسبوقة، إذ توسعت دائرة المخالفين لتوجهاته ولم تعد تقتصر فقط على المنافسين التقليديين في المعسكر الديمقراطي بل وصل الأمر حد رفضه من قبل أعضاء من الجمهوريين البارزين، إضافة إلى قيادات عليا في المخابرات والأمن.
السبت 2016/08/06
اتهمات من كل حدب وصوب

فاجأ الصعود السياسي الصاروخي للملياردير الأميركي دونالد ترامب دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة. ومن المؤكد أن المعارضين لتوجهات ترامب من الديمقراطيين والجمهوريين والجهات الأمنية والعسكرية والإعلامية، كانوا يعولون على فشله في الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للابتعاد عن سيناريو “ترامب رئيسا”، والذي كان إلى وقت قريب مستبعدا جدا.

غير أن أداء الملياردير الأميركي، ورغم ما شابه من تجاوزات في حق الأقليات كالمسلمين والمكسيكيين والمهاجرين وغيرهم، أقنع السواد الأعظم من القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، ما سمح له بإقصاء كل منافسيه وآخرهم تيد كروز.

واضطر حصول ترامب على بطاقة ترشيح الجمهوريين رسميا في الأيام القليلة الماضية، معارضيه إلى توحيد جهودهم على اختلاف مشاربهم الفكرية للوقوف سدا بوجه طموحات ترامب السياسية. ولم يعد الأمر يقتصر على المعارضين التقليديين من الحزب الديمقراطي بل امتدت المعارضة لتطال صفوف الجمهوريين أنفسهم، حيث نشأت حركة معارضة داخلية قوية وصل بها الأمر إلى تخيير فوز الديمقراطية هيلاري كلينتون على ترامب في انتخابات نوفمبر المقبلة.

ويبدو أن التصويت لصالح المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون لم يعد من المحرمات لدى الجمهوريين بعد أن أعلنت عدة شخصيات من اليمين رفضها التصويت لصالح ترامب.

وفي البيت الأبيض تخلى الرئيس الأميركي باراك أوباما عن حياده “المفترض” ليشن هجمة غير مسبوقة على ترامب، إذ وجه الثلاثاء انتقادات حادة إلى المرشح الجمهوري، ووصفه بأنه “غير مؤهل ليصبح رئيسا”، داعيا الحزب الجمهوري إلى رفضه.

واعتبر الرئيس الأميركي، الخميس، أن ما ذكره المرشح الجمهوري عن إمكانية تعرض هذه الانتخابات للتزوير من أجل حرمانه من الفوز، مزاعم “سخيفة”.

ورغم سخريته من ترامب قال أوباما إن المرشح الجمهوري سيتلقى تقارير ومعلومات شديدة السرية حول الكوارث العالمية والتهديدات الأمنية والتي يحق له ولكلينتون ولنائبيهما المحتملين الاطلاع عليها. غير أنه عاد ليحذر ترامب من أن المعلومات التي سيطلع عليها، يجب أن تبقى سرية.

ولم تكن هذه الهجمة الرئاسية الوحيدة التي طالت ترامب، إذ تنافس قادة في الاستخبارات وأجهزة الأمن الأميركية على التحذير من سيناريو “ترامب رئيسيا”.

وانضم قائد شرطة أكبر مدينة في الولايات المتحدة، إلى قائمة الأشخاص الذين يؤكدون عدم أهلية المرشح الجمهوري لتولي رئاسة البلاد، وقال إن ترامب “يثير في الرعب”.

وصرح بيل براتون“ترامب يرعبني، بل يثير في قلبي الرعب بصراحة”. وقال براتون، الذي أمضى 45 عاما في المناصب الحكومية، إنه لا يستطيع أن يفهم كيف حصل المرشح الجمهوري على كل هذا الدعم؟ وأضاف قائد الشرطة الذي يحظى باحترام عالمي، إن ترامب “يفتقر إلى العمق في مختلف القضايا” كما يفتقر إلى التعاطف.

وفي سياق متصل، اتهم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي ايه” مايكل جي. موريل في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، الجمعة، مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية بأنه “عميل لروسيا الاتحادية من دون أن يدري”.

وأضاف موريل، الذي عمل 33 سنة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وكان مساعد مديرها قبل أن يصبح مديرها بالوكالة “في عالم الاستخبارات نستطيع أن نقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد جند ترامب كعميل لروسيا الاتحادية من دون أن يدري الأخير”.

وذكر موريل أن بوتين كان عميلا سابقا للاستخبارات الروسية، وهو متخصص في كشف الثغرات لدى خصومه واستخدام أفضل الوسائل للاستفادة منها.

وذكّر بما سبق أن قاله ترامب بأن الرئيس الروسي زعيم كبير، وأنه شجع أجهزة الاستخبارات الروسية على التجسس على منافسته الديمقراطية، كما دعا إلى إعادة النظر في التزام الولايات المتحدة داخل الحلف الأطلسي في حال حصول اعتداء روسي ضد إحدى دول البلطيق.

وفي المعسكر الجمهوري يبدو أن التصويت لصالح “مرشح” الديمقراطيين أصبح أمرا مستساغا بل مرحبا به في الكثير من الأحيان. فالهدنة الهشة بين دونالد ترامب وقادة حزبه كادت تنهار مرات عدة منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية في مايو، لكنها صمدت بعض الشيء رغم الخلافات التي برزت في مؤتمر الحزب لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية في كليفلاند قبل أسبوعين.

وإلى اليوم يستمر معظم أعضاء الكونغرس الجمهوريين وكذلك قادة الحزب في دعم ترامب على الورق أو القول إنهم لن يصوتوا له ولا لهيلاري كلينتون في احسن الحالات.

5