جهود تهدئة مصرية لاحتواء الأزمة مع المغرب

الأحد 2015/01/04
محللون يقللون من فرص نجاح محاولات زرع الفتنة بين مصر والمغرب

القاهرة - تسارع السلطات المصرية الخطى لاحتواء أزمة طارئة مع المغرب على خلفية حضور وفد مصري مؤتمرا داعما لجبهة البوليساريو احتضنته الجزائر، وأثار ردة فعل قوية في وسائل الإعلام المغربية.

وعلمت “العرب” من مصدر مصري مسؤول أن وزير الخارجية سامح شكري أجرى اتصالا مع نظيره المغربي لتهدئة الموقف، مشددا على تقدير القيادة المصرية لموقف العاهل المغربي الملك محمد السادس منذ 30 يونيو.

وأوضح أن زيارة الوزير شكري المتوقعة للمغرب تأجلت لبعض الوقت، وأنه قد يتحدد موعدها خلال اليومين المقبلين.

وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن زيارة بعض الصحفيين المصريين للصحراء المغربية عن طريق الجزائر مؤخرا لم تكن بترتيب مصري، وأن لا علاقة لها بالحكومة المصرية.

وقال مراقبون إن المصريين لم يدركوا حساسية الأمر بالنسبة إلى المغاربة، وأنهم أوقعوا أنفسهم في معركة لا مصلحة لهم فيها، خاصة وهم في أشد الحاجة إلى الدعم الذي يمكن أن تقدمه لهم دولة مثل المغرب.

وأشار المراقبون إلى أن بعض وسائل الإعلام المصرية لم تقدر الوضع الذي تعيشه البلاد في ظل المعارك التي تخوضها على أكثر من جبهة، فورطت مصر في أزمة جديدة ستلهيها عن خوض معاركها الأساسية.

وقد سارعت قنوات مصرية، في مسعى جماعي يعكس رغبة سياسية عليا، إلى التأكيد على أن العلاقات المغربية المصرية أكبر من أن تهزّها حوادث عرضية، داعية إلى التهدئة والتعقل لقطع الطريق على محاولة الاستثمار في الفتنة التي دأبت عليها جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في المنطقة.

وفي هذا السياق، قالت المذيعة رانيا البدوي، في برنامج “القاهرة اليوم” على قناة أوربيت، إن المصريين لن يسمحوا لأحد بأن يوتر العلاقات بين مصر والمغرب.

وأكد الإعلامي والسياسي مصطفى بكري أن “المغرب دولة شقيقة تقف معنا في نفس الخندق وتدافع معنا عن حق الشعب المصري في اختيار قياداته وحياته ونظامه”، محذّرا من أن الاختراقات الإخوانية موجودة في مختلف وسائل الإعلام، وأن موقف الحكومة المغربية لا أحد يستطيع المزايدة عليه.

ودعا الإعلامي أسامة كمال، في برنامج “القاهرة 360” على قناة “القاهرة والناس”، إلى التعقل، متوقعا أن يكون الأمر مدفوعا من جهات “لا تكنّ الخير لمصر”.

وقال إن ردة فعل الإعلام المغربي جاءت على تقرير نشرته قناة “مصر الآن”، “المحسوبة على الإخوان هاجمت فيه زيارة الملك محمد السادس إلى تركيا”.

وحمّل خيري رمضان الإعلامي في قناة الـ”سي بي سي” الإعلام مسؤولية محاولة الإيقاع بين البلدين، وقال إن “هناك أطرافا تريد أن توقع بيننا وبين الأهل في المملكة المغربية، لكننا لن ننجر لأي خلاف، ولن نسمح أن نكون أداة في أيد عابثة”.

وشدد على العلاقات التاريخية والثقافية المتينة بين المغرب ومصر، مصرّا على تكذيب كل ما قيل عن غضب مصري من زيارة ملك المغرب إلى تركيا.

واعتبر أن أمر الزيارة يهم المغرب وحده، متهما الإخوان وبعض وسائل الإعلام الخارجية التي يتخفون وراءها بمحاولة الإيقاع بين المغرب ومصر.

ولفت محللون إلى أن الوفد الذي زار الجزائر ربما وقع في فخ بعض الدوائر الجزائرية التي لعبت على طيبة المصريين وتلقائيتهم في الاستجابة للدعوات.

واعتبروا أن الجزائر تصر على الاستثمار في موضوع البوليساريو رغم تراجع عدد المعترفين بها في السنوات الأخيرة بشكل كبير، وأنها ربما تلجأ إلى إغراءات بالدعم المالي أو الدبلوماسي أو الأمني لاختراق حالة الحصار الذي تعيشه الجبهة الانفصالية.

وأشار المحللون إلى أن هناك طرفا ثانيا دخل على خط الأزمة وعمل على الاستثمار فيها لتوسيع دائرة الخلاف بين المغرب ومصر، وهو الطرف الإخواني الذي طالما عمد إلى إطلاق الإشاعات وتحريك أذرعه الإعلامية للدفع بالأمور نحو التأزيم.

وقلل المحللون من فرص نجاح محاولات زرع الفتنة، مؤكدين أن البلدين لا يسعيان إلى التصعيد الدبلوماسي، وأن رسائل الاحتجاج ستقف عند المستوى الإعلامي.

1