جهود تونسية لاجتثاث الفساد الإداري

الجمعة 2017/05/05
تواطؤ يقتل الإقتصاد

تونس - دعت هيئة مكافحة الفساد في تونس إلى تأسيس غرفة عمليات مشتركة تجمع الإدارة العامة للديوانة (الجمارك) وجهازي الحرس الوطني والشرطة ووزارات الصناعة والتجارة والفلاحة والبيئة وكل الأطراف المسؤولة عن مكافحة ظاهرتي التهريب والاقتصاد الموازي.

وقال شوقي الطبيب، رئيس الهيئة أمس، إن “تفشي الفساد الإداري في العديد من هياكل الدولة أدى إلى تفاقم ظاهرة التجارة الموازية التي كبّدت خزينة الدولة خسائر بمليارات الدولارات سنويا”.

وأشار خلال ملتقى نظمته كنفيدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (كونكت) حول “القطاع الموازي على الحدود: أبعاده وأثره على الاقتصاد التونسي” إلى أنه “من المؤسف أن يكون تغلغل الاقتصاد الموازي بتواطؤ من داخل بعض مؤسسات الدولة”.

وأضاف “نحن مستعدون للتكفل بمهمة إنشاء قاعدة بيانات تجمع فيها كل المعطيات المتعلقة بظاهرتي الاقتصاد الموازي والتهريب باعتبار الهيئة تملك مركز دراسات وبحوث وقاعدة بيانات خاصة بالفساد يمكن وضعها على ذمة الجهات المهتمة بالقضاء على الظاهرتين”.

وتظهر المؤشرات الرسمية، مدى تأثير القطاع الموازي على الاقتصاد التونسي، فخزينة الدولة تخسر سنويا قرابة مليار دينار (410 مليون دولار) من تهريب السجائر فقط، فيما تبلغ خسائر عوائد الرسوم الجمركية أكثر من 200 مليون دينار (82.8 مليون دولار).

طارق الشريف: هناك حلول عديدة للسيطرة على السوق الموازية لكنها تحتاج لجرأة سياسية

وتشكك الهيئة والعديد من الاقتصاديين في قدرة الحكومة على مكافحة الفساد، الذي أدى لانتعاش التجارة الموازية عبر الحدود، الأمر الذي زاد من متاعب الدولة التي تبحث عن علاجات لأزمة اقتصادها المزمنة.

كما يبدي الكثيرون قلقهم من عدم تفعيل قانون التبليغ عن الفساد رغم مرور أكثر من شهر على إصداره في الجريدة الرسمية، مشيرين إلى أن الهيئة لم تتلق سوى 20 بلاغا من الجهات الحكومية، وهو رقم قليل قياسا بالمئات من الهياكل التابعة للدولة.

وحمّل الطبيب، رئيس الحكومة يوسف الشاهد المسؤولية بشأن تقاعس حكومته في إصدار منشور لكافة الإدارات والمؤسسات التابعة للدولة يدعوها إلى تعيين جهاز إداري مكلف بمتابعة هذا الملف وتبليغ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بذلك.

وأثبتت تقارير الأبحاث القضائية أن ظاهرة التهريب هي أبرز ممول للشبكات الإرهابية، كما أشارت تقارير صادرة عن القطب القضائي بالعاصمة تونس الشهر الماضي، إلى أن الجماعات الإرهابية أصبحت توفر الحماية الأمنية للمهربين داخل تونس.

وعبّر طارق الشريف، رئيس كونكت عن مخاوفه من الأرقام المتداولة حول القطاع الموازي خاصة عندما تستحوذ السوق الموازية على أكثر من 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يؤثر سلبا على نشاط العديد من القطاعات في مقدمتها النسيج إلى جانب فقدان الآلاف من الوظائف.

وقال إن “الحلول المطروحة عديدة لكنها تبقى في حاجة إلى جرأة سياسية لتطبيقها وصرامة في تطبيق القانون، للحد من التجارة الموازية والتهريب اللذين يخدمان مصالح أطراف معينة على حساب الاقتصاد الوطني”.

وأكد أنه لا بد من إيجاد حلول عاجلة لوضع الاقتصاد التونسي في المسار الصحيح والسيطرة على السوق الموازية عبر إنجاز مناطق تبادل حر في المناطق الحدودية للبلاد تكون مهيأة ومهيكلة، مما سيدعم التنمية والاستثمار ويوفر فرص عمل بهذه المناطق.

10