جهود جديدة لاستخراج السلام اليمني من تحت ركام الحرب

السبت 2016/09/24
شرف المبعوث الأممي في المحاولة

صنعاء - كشفت مصادر يمنية عن جهود واتصالات مكثّفة تجريها الأمم المتحدة مع أطراف النزاع اليمني وبعدة عواصم دولية وإقليمية من أجل إقرار هدنة، ولو قصيرة الأجل، في القتال الذي تصاعد بشكل لافت خلال الفترة الماضية، وذلك بهدف إفساح المجال لإطلاق جهود السلام مجدّدا، بعد أن لاح أن الخيار السلمي يتوارى مع توجه كل فريق في النزاع إلى استخدام خياراته القصوى أملا في هزيمة الطرف الآخر.

وقرّر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي مؤخرا نقل مقرّ البنك المركزي من صنعاء التي يسيطر عليها المتمرّدون الحوثيون المتحالفون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، قائلا إنه لو كان اتخذ هذا القرار منذ بداية الأزمة لكان النزاع قد حسم في ستة أشهر.

وجاء ذلك بعد أن قام المتمرّدون بتأسيس مجلس سياسي بمثابة سلطة عليا مخوّلة إدارة شؤون البلاد في محاولة لفرض سيطرتهم على اليمن كأمر واقع.

وبدأت آثار الحرب في اليمن تظهر بشكل جلي على مختلف الصعد، معيدة إلى الأذهان تجربة الصومال الواقع على الضفة الأخرى من البحر.

وتخشى الدول المعنية بالملف اليمني أن يؤدي تصاعد الحرب إلى تلاشي فرص السلام، التي يرى مراقبون أنها لاتزال قائمة رغم ضآلتها.

وتسعى عدّة أطراف لإعادة إحياء مسار السلام الذي توقف عمليا بانتهاء محادثات احتضنتها الكويت بين حكومة عبدربه منصور هادي والمتمرّدين في أغسطس الماضي دون نتيجة تذكر. وشهدت مدينة نيويورك، خلال الساعات القليلة الماضية، تحركا دوليا لحل النزاع اليمني المتصاعد منذ أكثر من عام ونصف العام، وذلك بعد أيام من تصريحات لمسؤول أممي، حذر فيها من اختفاء اليمن من رادار الاهتمام العالمي، بسبب الصراعات الكبيرة في الشرق الأوسط.

آثار الحرب في اليمن بدأت تظهر بشكل جلي على مختلف الصعد، معيدة إلى الأذهان تجربة الصومال الواقع على الضفة الأخرى من البحر

وعقد الرئيس عبدربه منصور هادي في نيويورك سلسلة لقاءات مع المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وبحث معه فرص السلام الممكنة، وفقا لوكالة سبأ الرسمية.

وبحسب الوكالة، فقد جدد عبدربه منصور هادي حرصه الصريح على السلام الذي يمكن له الاستمرار والبقاء، فيما أكد ولد الشيخ، على مواصلة الجهود لبحث فرص السلام الحقيقية التي تكفل استقرار اليمن.

ولم تتحدث الوكالة عن الاتفاق على موعد جديد لمشاورات السلام، والتي يطالب المبعوث الأممي بهدنة لمدة 72 ساعة من أجل التحضير لها.

كما التقى عبدربه منصور هادي، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية فيديريكا موغريني، وبحث معها الأوضاع السياسية في اليمن، وعملية نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن.

وذكرت موغريني، أن دول الاتحاد الأوروبي أعلنت تقديم دعم إضافي للجهود الإنسانية باليمن بمبلغ 100 مليون يورو.

وفي وقت سابق دعت كل من السعودية والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة وأيرلندا، الأطراف اليمنية إلى “العودة الفورية الكاملة” لوقف الأعمال العدائية بشكل مشابه للذي تم تطبيقه في أبريل الماضي، وفعل كل ما يلزم من أجل تحول سياسي سلمي ومنظّم في البلاد التي تشهد صراعا منذ أكثر من عام ونصف العام.

وقال بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الخمس، وزعته الخارجية الأميركية إنّ وزراء خارجية تلك الدول دعوا بالإجماع إلى “عودة فورية وكاملة إلى وقف الأعمال العدائية وفقا للشروط والمقررات التي تم تفعيلها في 10 أبريل 2016، بدءا بـ72 ساعة من وقف إطلاق النار للسماح للمبعوث الخاص للأمم المتحدة للبدء بالمشاورات مع الأطراف اليمنية”.

وناشد الوزراء بحسب البيان ذاته “جميع الأطراف إلى مواصلة العمل عبر لجنة التنسيق وتخفيف التصعيد لتسهيل فرض وقف الأعمال العدائية”، مشيرا إلى أن المجتمعين دعوا إلى “وقف جميع الهجمات العابرة للحدود على أراضي المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استخدام الصواريخ البالستية”.

منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي ماكغولدريك، يحذر من اختفاء اليمن من رادار الاهتمام العالمي بسبب الصراعات الكبيرة والمعقدة في دول المنطقة

ولفت البيان إلى ضرورة عمل “كل من الحكومة اليمنية والحوثيين وعناصر من المؤتمر الشعبي العام -جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح- لفعل كل ما يلزم من أجل تحول سياسي سلمي ومنظّم”. وكشف البيان الذي جاء عقب اجتماع وزراء الدول الخمس في نيويورك رفضهم “للخطوات الأحادية التي اتخذتها الأطراف في صنعاء (علي عبدالله صالح والحوثيون) بما في ذلك إعلان تأسيس المجلس السياسي الأعلى في 28 يوليو الماضي، والذي يعمل فقط على تقويض طريق التوصل إلى اتفاق وينبغي تجنبه”. وأعرب البيان عن قلق ممثلي الدول الخمس من “الأوضاع الاقتصادية في اليمن والتطورات الأخيرة المتعلقة بالبنك المركزي، حيث شدّد الوزراء على أهمية أن يعمل البنك المركزي لصالح جميع اليمنيين”.

ويأتي التحرك الدولي في الملف اليمني، بعد أيام من تصريحات لمنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي ماكغولدريك، حذر فيها من اختفاء اليمن من رادار الاهتمام العالمي بسبب الصراعات الكبيرة والمعقدة في دول المنطقة، وتحول اليمن إلى صراع منسي.

3