جهود حثيثة لتطوير تكنولوجيا خلايا الوقود الهيدروجيني

تختلف استراتيجيات المصنعين للسيارات بحسب أهدافهم، فمن المنافسة على تقديم أفضل السيارات والتطبيقات الإلكترونية الجديدة، إلى التعاون والشراكة في التمهيد لظهور نوع جديد من الوقود الذي يمكن أن يفتح أبوابا لأنواع جديدة من السيارات التي قد تقطع مع الوقود الأحفوري الذي بدأ بالنفاد، وهي كلها تخطيطات تصب في مصلحة الشركات.
الأربعاء 2016/01/27
تجارب ناجحة تحتاج إلى بنية تحتية

لندن - نظرا لمدى تكلفة إنتاج أنظمة الوقود الخلوي، ليس مستغربا أن تقرر اثنتان من شركات صناعة السيارات الرائدة في العالم، توحيد جهودهما للمساعدة على تطوير هذه التكنولوجيا المتقدمة.

فوفقا لتقرير جديد صادر عن هوندا وجنرال موتورز، اجتمعت الشركتان على بناء مصنع لخلايا الوقود الهيدروجينية.

التفاصيل عن الصفقة قليلة جدا، ولكن يعتقد أن الإنتاج سيصل أقصاه بحلول العام 2025. وفيما تصنّع الشركتان خلايا الوقود معا، فإن كل واحدة منهما ستطور سياراتها الخاصة على حدة.

والمعروف أن المركبات التي تعمل بخلايا الوقود لا تنبعث منها أي أنواع من التلوث، وهي تعمل على الطاقة التي تنشأ عند اتحاد الهيدروجين المُخزّن كوقود مع أكسجين الهواء لتكوين المياه.

وصرح مسؤول كبير في شركة هوندا بالقول “من خلال خفض التكاليف بالتعاون مع جنرال موتورز، نأمل في زيادة طاقتنا على إنتاج الوقود الخلوي الهيدروجيني للمساعدة على تحقيق هدف الحكومة”.

وأعلنت جنرال موتورز أنها تنوي اختبار سياراتها المزودة بمحركات خلايا الوقود التي تتخذ من الهيدروجين وقودا لها.

وذكر مارك روس، رئيس منتجات جنرال موتورز، أنهم وقعوا عقدا لمدة سنتين مع الجيش الأميركي لتزويد سياراته بمحركات خلايا وقود اختبارية إلى حين التأكد من كفاءتها لنشرها في السوق للمستهلكين.

وذكر روس أن تقديم محركات خلايا الوقود له عدة فوائد خاصة للجيوش الوطنية منها أنها لا تصدر صوتا قويا مثل المحركات العادية التي تعمل بالبنزين، وهي فرصة جيدة لسيارات الجيوش للتسلل خلال الليل، الأمر الثاني أنك تستطيع استخدام محرك السيارة لتوليد الطاقة وأنت في منتصف الصحراء.

ويبدو أن هوندا وجنرال موتورز تطوران منذ العام 2013 خزانات الهيدروجين معا. وهناك أيضا عدة شركات تسير على نفس المنوال في التعاون من أجل إنتاج الوقود الخلوي الهيدروجيني كشركتي تويوتا وبي إم دبليو، وكذلك شركات نيسان وفورد ودايملر.

وقود نظيف

ومن أجل تحقيق هذه التكنولوجيا المتقدمة هناك حاجة إلى عمل محطات للتزود بوقود الهيدروجين، والتي افتتحت منها في اليابان 23 محطة فقط حتى الآن، مع التخطيط لافتتاح المئات من المحطات الأخرى.

وتحاول اليابان أن تسبق بقية العالم في مساعيها لـ“مجتمع الهيدروجين”، الأمر الذي يتطلب تعاونا من شركات الطاقة وشركات صناعة السيارات والحكومة للعمل معا، وتريد اليابان عرض مركبات خلايا وقود الهيدروجين بحلول موعد أولمبياد طوكيو عام 2020.

وتزداد أهمية التكنولوجيا الجديدة بالنسبة إلى اليابان بشكل خاص لأنها محرومة من الموارد الطبيعية، في ظل قلق العديد من دول العالم من نفاد الوقود الأحفوري، إضافة إلى أن هذه التكنولوجيا تعد حاسمة في المستقبل للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال هيتوشي كاواجوشي، المسؤول التنفيذي في شركة نيسان، إن شركات صناعة السيارات يمكنها المنافسة في المنتجات، بما في ذلك سيارات خلايا الوقود الهيدروجينية، ولكن عليهم التعاون في البنية التحتية، مثل بناء وصيانة محطات التزوّد بوقود الهيدروجين.

ويعتبر الوقود الهيدروجيني وقودا “نظيفا” لأن استخدام الهيدروجين كوقود لا تنتج عنه انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو غيره من الغازات الدفيئة الأخرى. ولكنّ تقتصر ميزته كونه وقودا نظيفا صديقا للبيئة على الاستخدام الفعلي للهيدروجين فقط، وليس على مرحلة إنتاجه الأولية. لأن استخدام الوقود الأحفوري في إنتاج الهيدروجين يبطل هذه الميزة. لذا فإن إنتاج الهيدروجين باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، هو الخيار الأفضل من أجل جني الفوائد البيئية كاملة.

وتعتبر خلايا وقود الهيدروجين الطاقة الأكثر كفاءة، لأن خلايا الوقود تعمل بصفة مستمرة ممّا لا يسبب فقدانا للطاقة. ولكن من أجل تحقيق الاستفادة من الطاقة الهيدروجينية لا يزال هناك عدد من القضايا التي تحتاج إلى دراسة، وتعد عملية تخفيض التكلفة من أكبر هذه التحديات. فمهما كان الهيدروجين مصدرا رائعا للطاقة، لن يتم اعتماده على نطاق واسع إذا ظلت تكاليفه باهظة بهذا الشكل.

ومع أن الأمل الرئيسي في خفض التكلفة يكمن في العمل على المزيد من الابتكارات في المستقبل، إلا أن هناك عددا من الاستراتيجيات المساعدة التي يمكن اتخاذها. وإحدى هذه الاستراتيجيات، هي أن يتم الجمع بين الطاقة الهيدروجينية مع غيرها من وسائل إنتاج الطاقة الأقل تكلفة، وبذلك يمكن الاستفادة من مميزات الطاقة الهيدروجينية مع تحسين الأداء العام من حيث التكلفة.

17